* تحقيق ابراهيم المعطش:
يخرج صباحاً.. الدوام الاول والدوام الثاني.. كثرة العمل ومشاكله ليعود الزوج الى المنزل في آخر اليوم منهكاً تعباً ليجد الاصدقاء في انتظاره بفارغ الصبر وتبدأ إجراءات الضيافة الطويلة والمجاملات الاجتماعية والسهر الطويل وتزداد الطلبات على القهوة والشاي وهؤلاء يودون العشاء وعلى هذا المنوال اصبحت استضافة الاصدقاء واجباً يجب القيام به بكل صدر رحب ويجب انجازه بكل دقة وانتباه وتقديم خدمات خمسة نجوم.. اصبح المنزل بمعنى الكلمة فندقا خمسة نجوم يقدم خدمات كثيرة ولكن دون مقابل وكل هذا على حساب الاسرة ووقتها وراحتها ويسبب لها الكثير من المشاكل التي كان بالامكان تجاوزها من البداية لكن هذا الكرم الحاتمي جعلها بمرور الوقت تصبح واجباً اساسياً لا يمكن تجاوزه أبداً وعانت الزوجة والابناء كثيراً من هذا الموضوع فالزوج مشغول صباحاً في العمل ومساء في ضيافة الاصدقاء والسهر معهم وتلبية طلباتهم وهذا محسوب على راحة الزوج وجهده وماله والاهتمام بأسرته فمن المسؤول الاساسي في هذا الموضوع ومن المظلوم الاول الزوج أم الزوجة؟ هذا ما سنعرفه من هذا التحقيق..
عبدالعزيز آل سويد اكد بأنه يعاني من هذه المشكلة بشكل كبير لان اصدقاءه يرون ان لديه متسعاً الوقت فدوامه ينتهي باكراً إذن امامه تجهيزات كثيرة يجب ان يقوم بها منذ غروب الشمس وعلماً انني اجد زملاء عمله المسائي يتوجهون الى منزله يجتمع الجميع يتسامرون ويضحكون ويمضي الوقت سريعاً حتى بدايات اليوم الثاني وهو مطالب ان يقدم خدمات مميزة ترقى الى مستوى المطاعم والفنادق حتى انه في كثير من المرات يطلب عشاء من مطاعم بعينها تلبية لرغبة احد الاصدقاء او ضيف جديد وكل هذا من حسابه الخاص فهو لا يملك وقت لمتابعة الاسرة ولمراجعة مشاكلهم فعليه الاستيقاظ باكراً لدوام المدرسة ويعترف بأن منزله اصبح فندقاً خمسة نجوم لاصدقائه يقدم لهم فيه كافة الخدمات والزوجة لا يمكن ان تسأل او تناقش او تبدي أي رأي في هذا الموضوع عليها بالخنوع والخضوع وانتظار الفرج الذي لم تظهر له ملامح في الافق حتى الآن ويتفق مع الاستاذ عبدالعزيز رجل الاعمال حسين العبدالمحسن الذي يقول:
طوال الوقت في دوامة العمل وهناك مشاكل كثيرة على رأسي وما بين ترتيب الاشياء وتجهيز برنامج الغد وتنفيذ برنامج اليوم وسط هذه الدوامة الطويلة من العمل والسهر أرجع الى المنزل لاجد اصدقائي في انتظاري فيجب ان أجلس معهم واجالسهم واسامرهم وألبي طلباتهم الكثيرة وهذا معناه ان على الاسرة التجهيز والتحضير لهذه الجلسات اليومية ولا يمكن ان اقدم لاصدقائي وفي منزلي وضيافتي ما هو غير مناسب لمكانتي الاجتماعية والمالية مما جعلهم يحبذون الحضور الى مجلسي والجلوس بالساعات الطوال هذا يطلب قهوة وهذا يطلب الشاي وهذا يود لو نحضر العشاء الآن وهذا يحبذ ان نتأخر في موضوع العشاء بعض الوقت بل ان احدهم يطلب صنفاً بعينه وهذا يحب كذا وهذا يحب كذا وتختلف الطلبات وعلي ان ألبيها جميعاً حتى لا يأخذ هذا بخاطره مني او يغضب هذا لذا يجب ان تكون خدماتي كما يقال خمسة نجوم وهذا المنوال يومياً فأصبحت لا أجد الوقت الكافي لمتابعة أموري الخاصة ولمراجعة دروس ابنائي والاهتمام بمشاكلهم واصبحت بعيداً كل البعد عن الاسرة واصبح المنزل بالنسبة لي فندقاً نتسامر فيه ونأكل ونشرب وننام لا غير وكل الوقت مع الاصدقاء وفي العمل واصبحت الزوجة هي الضحية الاولى من هذه العادة التي يجب ان اتجاوزها لكن كيف؟ هذا هو السؤال الذي يجب ان افكر فيه بحرية ويجب ان اعمل على وضع حد جذري لهذه المعضلة التي اخذت مني الكثير.
شيمة رجال
لكن عبدالعزيز الجريسي يختلف عن هؤلاء في انه يحب الكرم ويعتبر هذا من شيم الرجال كما يقال فهو له حياته الخاصة التي يجب ان تحترمها الاسرة ويجب ان تنظر لها بعين الاعتبار ولا يمكن ان يقصر في واجب الاصدقاء الذين يتسامر معهم ويبذل الكثير من اجل هذه الصداقة ومن واجبه ان يقدم لهم كل ما بوسعه من كرم الضيافة وان يفرد لهم من الوقت ما يتسع لذلك فحياته بدون الاصدقاء تعتبر ناقصة الكثير ومما يشرفه ان يستقبل ضيوفه يوميا على مجلسه بكل الترحاب ويعتقد بأنهم لو لم يحبوه لما سهروا معه كل يوم والواجب يحتم عليه ان يراعي هذه الصداقة ويبذل الكثير من أجلها وعما يسمى منزل خمسة نجوم فهو يعتقد ان هذا عمل يشرف وعلى الاسرة الكريمة ان تخدم ضيوفها بسعة صدر عالية وان تراعي طلباتهم بكل جدية وتقدم مستوى عالياً من الخدمات بالنسبة لهم حتى ان كان ذلك على حساب الزوجة والابناء وهذا لا ظلم فيه على حد تعبيره.. بل هو مشرف لهم عليهم التمسك به فالكرم صفة حميدة.
رأي الزوجات
وكان لابد ان نأخذ رأي ربات المنازل .. فتقول ف.ل.ع ربة منزل وخريجة جامعية تعاني بشدة من هذه الظاهرة التي تعتبرها مشكلة اساسية تنحصر في تماسك العلاقة الاسرية فلها زوج مضياف حوّل المنزل الى فندق لاستقبال الضيوف حتى في غيابه فهناك مجلس خارجي لهم وخصص لهم «قهوجي» جالسا طوال اليوم لخدمة هؤلاء الضيوف حتى في غيابه مما اثر سلباً على علاقته الاسرية فأهملها بشكل كبير واصبح جل تركيزه على الاصدقاء ومشاكل الاصدقاء وطلباتهم ونالت من هذه المشكلة كثيرا من الظلم من قبل الزوج الذي أهمل زوجته وابناءه وانشغل بعمله واصدقائه. وتتفق معها «هيا الصالح» ربة منزل فقالت:
عانيت هذه المشكلة في منزل ابي فهو رجل مضياف بشكل كبير جداً واعتدت على وجود الضيوف والاصدقاء معه في المنزل وخدمتهم واكرامهم وهذه الظاهرة انتقلت معي لأجدها بشكل أكبر في زوجي فهو يسهر طوال الليل مع اصدقائه هكذا كانت البداية بعدها انتقل ليسهر في المنزل وظهرت الطلبات السريعة والتي يجب ان يراعى فيها الجودة والكيفية والكمية ويجب ان تكون خدمات الضيوف على احسن ما يكون لكن اصبح هؤلاء الضيوف اساسيين يومياً في المنزل وقد سبب لي هؤلاء الاصدقاء أضرارا بالغة فيجب تواجدي يومياً بالمنزل للاشراف على خدمتهم حتى انقطعت عن زيارة اهلي واهملت انا كذلك البيت وصرت ضمن دوامة خدمة ضيوف زوجي وكل هذا بالتأكيد ينعكس على الاطفال وتربيتهم ونفسياتهم فبدلاً من ان يكون احد منا ظالما الآخر اصبحنا نحن الاثنين ظالمين أطفالنا وأنفسنا بانشغالنا بأمور ثانوية اصبحت لنا من أساس الاساسيات في حياتنا الزوجية.
رأي متخصص
الدكتورة خديجة العثمان الباحثة الاجتماعية تحدثت في هذا الموضوع قائلة:
يعتبر هذا السلوك سلوكاً مزدوجاً بحيث كان الاجدر بالزوج ان يركز جل اهتمامه بأسرته وعياله الا ان هناك اسبابا نفسية تختلف من زوج لزوج آخر جعلته يركز كل اهتمامه على اصدقائه والاهتمام بهم وجعلهم محط أنظاره واهتمامه وهذا في الغالب يرجع الى التنشئة في الصغر فكثير منهم ارتبط الكرم عنده بالرجولة وهذه فكرة خاطئة .. فنحن مع الكرم المقبول المنطقي اما الكرم الزائد عن الحد فهذا بالتأكيد ظاهرة يجب البحث فيها وايجاد حلول لها ويجب دراسة كل حالة على حدة لاختلاف الاسباب التي تؤدي الى هذه المرحلة لكن اعتقد بأن الزوجة منذ البداية تلعب دوراً كبيراً في هذه الظاهرة فهي اليد اليمنى في هذا الموضوع وهي مسؤولة مسؤولية كبيرة فيه وهي ليست مظلومة بشكل واضح لانها مشاركة في الظاهرة ولايخفى علينا ان هناك العديد من النساء بدورهن يرغبن هذه الخدمة الفندقية وشكل الحياة هذه تريحهن ومثل هؤلاء يدفعن بأزواجهن الى التمادي في هذه الظاهرة التي يصعب بعذ ذلك التخلص منها بالشكل السهل.
|