* مخيم جنين رويترز:
تحوَّل مخيم جنين الذي كان يعج بالحياة يوما ما إلى مشهد للدمار أول أمس السبت بعد أن دمرت منازله وشوارعه القوات الاسرائيلية عمدا خلال القتال الضاري الذي وقع في جنباته بين القوات الاسرائيلية المهاجمة والمقاتلين الفلسطينيين في الآونة الأخيرة.
وتتناثر أشلاء جثث عدة في أنحاء المخيم بعد يومين من استسلام أو مقتل مسلحين استبسلوا في الدفاع عن المكان الذي كان مسرحا لمقاومة عنيفة في مواجهة الحملة الاسرائيلية على الضفة الغربية المستمرة منذ 15 يوما.
ويصارع النساء والأطفال من أجل البقاء في أطلال منازلهم التي عزلتها القوات الاسرائيلية عن العالم بعد أن سحقت المقاتلين الذين تصدوا لها.
وشاهد فريق لرويترز بعد أن تمكَّن من التسلل خلف الدبابات التي تهدر جيئة وذهابا آثار القصف والقتال على منازل المخيم المتاخمة لبعضها وعلى أزقته الضيقة التي تعرضت لدمار كبير وظهرت عليها آثار القتال جلية واضحة.
وفي غرفة معيشة يعتقد أنها دمرت بفعل صاروخ اطلقته هليكوبتر اسرائيلية على ما يبدو توجد جثث أربعة رجال فلسطينيين بدأت في التحلل.
وفي غرفة أخرى ترقد جثة أخرى لرجل في منتصف العمر إلى جانب خزانة للكتب وجهاز ستريو.
واستشهدالمئات خلال الحملة العسكرية التي تقول اسرائيل إنها تهدف إلى القضاء على الناشطين الفلسطينيين الذين ينفذون هجمات ضدها.
وقال الفلسطينيون إن اسرائيل ارتكبت مذبحة في المخيم.
وتراقب الدبابات والمدرعات محيط المخيم على مدار الساعة لإبعاد من لا ينتمون للمخيم، وفرض على جنين حظر تجول عام يرفع لساعتين بشكل دوري للسماح للأهالي بالحصول على احتياجاتهم.
وخلال نحو 24 ساعة في جنين وقع انفجار واحد لم يعرف مصدره وسمع دوي بعض الأعيرة النارية الآلية. وصوب أحد الأعيرة قرب صحفي خارج المخيم مباشرة، وفي بعض الاحيان كانت تحلق طائرات حربية.
ورسمت نجمة داود باللون الاحمر على جدران بعض المنازل، ورسمت جمجمة وعظمتان متقاطعتان على خزانة في مطبخ، وكتب على مرآة بمرحاض باللغة العبرية «حرب عام 2002 .. الجيش الاسرائيلي.. جنين».
ولم يشاهد أي ذكور بين عمري 15 و50 في المخيم. وقالت النساء أن الذكور إما قتلوا أو اعتقلوا.
وشاهد صحفيون أمس من بعيد عشرات الذكور من اللاجئين الفلسطينيين مصطفين في طريق خارج المخيم أمام دبابات اسرائيلية وكان يطلب منهم التقدم واحدا واحدا والكشف عن بطونهم للتأكد من انهم غير متمنطقين بأحزمة ناسفة.
وكان هؤلاء بين أربعة آلاف فلسطيني اعتقلهم الجيش الاسرائيلي خلال حملته المستمرة منذ اسبوعين في مدن وبلدات الضفة الغربية.
وقالت نساء للصحفيين انهن كن يعشن على المخزون الأساسي من الاغذية واستطعن في بعض الأحيان الحصول على مياه الآبار، ولكن الكهرباء مقطوعة منذ اسبوع، وكان الاطفال قذرين وبدا بعضهم مريضا.
وقال أهالي المخيم إن الجيش يرفض ادخال سيارات الاسعاف لأخذ الجثث أو تطبيب الجرحى او المرضى. ويقولون إن مزيدا من الجثث ترقد تحت الانقاض في الميدان الرئيسي.
وقال الجيش انه سمح بدخول شاحنات تحمل معونات طبية.
وتساءل الأهالي عما فعله الاسرائيليون بالفلسطينيين القتلى. وقال البعض إنهم رأوا جثثا وانقاضاً ترفعها معا شاحنات اسرائيلية اخذتها ومضت.وزعم الجيش الاسرائيلي أمس انه لم يدفن أي فلسطيني قتل في المخيم وأنه دعا الصليب الأحمر والهلال الأحمر للتعاون مع الجيش لاجراء ترتيبات الدفن، لكن شهود عيان قالوا إن الجيش الاسرائلي دفن المئات من الجثث لاخفاء معالم المذبحة.
وكانت هناك ملصقات ممزقة على جدران أزقة المخيم تصور مقاتلي حماس الذين لقوا حتفهم في المواجهات.
وعندما حل الليل غرقت جنين في ظلام دامس، ولم تكن هناك الا أضواء مصابيح الدبابات والجرافات والمستوطنات اليهودية التي كانت تومض براقة على التلة في الأفق.
|