رغم أننا أكثرنا من الحديث عن تجديد الأنظمة فما زالت معظم الإدارات تمارس عملها بالأسلوب البيروقراطي حتى أننا لنعجب أين تلك اللجان التي اجتمعت ثم انفضت وتوالت اجتماعاتها إلى أن أصدرت قرارات فرحنا بها أنها توضح التوجه الإيجابي نحو التغيير الذي ننشد من ورائه إنجاز مصالح الناس وعدم إضاعة الوقت في خطوات عقيمة يمكن تجاوزها. فعلى سبيل المثال حين تراجع إدارة ما وتقف في الطابور حتى يأتيك الدور تفاجأ بأن ذلك المسئول يسألك لماذا لم ترفق المستندات المطلوبة حتى لا يتعرض طلبك للإهمال فتجيبه بسلامة نية لا أعلم ما هو المطلوب تحديداً فيقول لك هذا ليس مسئوليتي! فأرجو من إدارات الخدمات تخصيص موظف تعلق بالقرب منه لوحة بارزة توضح ضرورة استيفاء المستندات التي يقتضي توفرها لكي لا يصار إلى إهمال ذلك الطلب وحتى لا يستمر ذلك المراجع البسيط في انتظار إنهاء معاملته التي«حفظت» في الأدراج أو قذفت إلى أرشيف الحفظ الذي ينوء بمصائب الروتين.
هناك أمر أخر يتعلق ببعض الادارات فأنت حين تدخل على المسئول ومعك خطاب مهما كان شأنه وأهميته تفاجأ بأن يقال لك إذهب به إلى الرئيس العام فتفرح بأن الرئيس سوف يحل لك المشكلة ببساطة وطبعاً لن ترى وجه الرئيس الذي اختفى بين تكدس المراجعين فتكاد أن تتراجع عن المراجعة إشفاقاً على هذا الرجل الذي لا يكاد يرفع رأسه عن الأوراق التي تنثال عليه من عشرات المراجعين وهو لا يفعل سوى التوقيع أو التحويل إلى الإدارات الأخرى فتتأكد بأن هذا المسئول ليس لديه الوقت للمناقشة. إنني مرة أخرى أشفق على رؤساء الجهات الهامة من أمثال هذا الأسلوب الروتيني بما فيها الجوازات وإدارات البلديات وغيرها في إدارة العمل. فالتوقيع ليس هو مجرد بصمة لاستكمال ساذج إنما هو مسئولية كبيرة تحتاج إلى تفحص ومراجعة بينما تحويل الأوراق إلى الإدارات المختصة فهذا عمل روتيني يمكن أن يكلف به أي موظف قديم لأنه لا يحتاج إلى إصدار قرار إلزامي. ولست اعرف جهة مسئولة عن تنظيم العمل في الإدارات الحكومية حتى أتوجه لها بمثل هذه الملاحظة العابرة لأن كل إدارة تتصرف كما يبدو من وحي واقعها دون الاستناد إلى قرارات تنظيمية تساعد على تخطي مثل هذه الإجراءات السالبة أما جهات التفتيش فهي مشغولة في حين تهمل معرفة الإدارات واقع بعض والتي تحتاج إلى تركيز التنظيم الحديث والإجراءات المبسطة المفيدة للمراجع والإدارة في ذات الوقت.
للمراسلة/ ص .ب 6324 الرياض 11442 فاكس: 2356956 |