اتفاق السلام الأخير الذي حاول أن يصل إليه الرئيس الأمريكي السابق«كلينتون» في أيامه الأخيرة في البيت الأبيض، والذي كان يقدم فيه«40%» من أصل«97%» من الأراضي المحتلة، هو الذي يصنع الكثير من الملامح الفجائعية للمنطقة في الوقت الحاضر.
والجميع يعرف بأن ذلك السلام جُوبه برفض كبير من قبل المفاوضين الفلسطينيين، ولكنه في الوقت نفسه ولَّد حالة من السخط العارم بداخل الإدارة الأمريكية ذلك السخط الذي منح«شارون» وقتها الضوء الأخضر ليقتحم المسجد الأقصى بحثاً عن آثار الهيكل المزعوم في عملية استفزازية أطلقت شرارة انتفاضة الأقصى، وأقالت «باراك» عن رئاسة الوزراء، تحت شعار عندما تخفت لغة الكلام يعلو صياح المدافع.
وبدأت وعود شارون بحلول المائة يوم للقضاء على الانتفاضة، وهي تماماً التي قادت الرئيس الفلسطيني إلى حصار غرفتين دون ماء وكهرباء وهي التي أشعلت شعبيته بصورة غريبة من المحيط إلى الخليج، وهي التي أوصلت العرب إلى هذه المفترقات الموجعة.
هذه بعض من دروس الفتى العاصي الذي لا يرضخ ويستجيب لكلام الكبار فان نهايته حجرتان دون ماء وكهرباء.
وقد تداخلت أحداث«11 سبتمبر» لتشارك في السياق وترفع الشعب الفلسطيني فوق صليب أمة دأبت على قتل وصلب أنبيائها منذ الأزل.
الجميع يعرف بان ياسر عرفات لن يقتل في هذه المواجهات، وان هذه المواجهات الوحشية التي سحلت البشر ودمرت البنى التحتية، وجرفت عشرات البيوت والأشجار، هي فرصة إذن للمفاوضين الذين يعلنون العصيان والتمرد لمشيئة الكبار.
والمفاوض الفلسطيني الذي سيعود إلى طاولة المفاوضات جريح ومدمى وجائع بلا مأوى ولاجدار وأصوات اليتامى والثكالى تصم أذنيه، هو غير المفاوض الذي كان يأتي سابقاً إلى مائدة المفاوضات من جناح في فندق خمسة نجوم ممتلىء المعدة والجيب ترافقه حقيبة جلدية فاخرة والكثير من التنظير السياسي.
ستعود المفاوضات ولكن الطاولة ستختلف..
|