في زمن الوهج الحارق الذي يتعرض له كل فرد في الأمة العربية والإسلامية في زمن ظهور السحب المظلمة والأمطار الحمضية على الأمة العربية، في زمن الاحراق للأرض الفلسطينية، وزمن تناثر الجثث الفلسطينية، وزمن تواجد الموتى في حجرات المنزل حتى أخذ الأطفال يلعبون بلحى الآباء الموتى يتصورونهم أحياء، ويمتطون جثثهم ويظن الأطفال أنهم يخضعون لهم، ويستمرئون ركوبهم.
في زمن السخرية بالضمير العربي والإسلامي معا، بزمن زراعة السراب تلو السراب في زمن المكر المكشوف وزمن الحكم الجائر وزمن قلب الموازين، وزمن مداعبة القاتل الفاتك والمستبد الظالم وزمن الكذب المكشوف الذي يحمِّل ا لمقتول ظلم القاتل ويحمِّل السجين ظلم السجَّان، زمن المداهمات والقصف بالدواهي والمصيبات.
ماهو واجب الفرد المسلم، وماذا يكون عليه فوق تلك الأعباء التي تزن الجبال قداحة فأقول: إن كل فرد عربي ومسلم عليه مسؤوليات أساسية تتجسَّد فيمايلي:
1 الالتزام بالثوابت الربانية: فهي بمثابة المخ البشري الذي تتوزع وظائفه على سائر الجسم فمادام المخ سليماً كان الجسم سليما وما دام الانسان ملتزما بثوابته الإيمانية والروحية فإن قواه العقلية والنفسية وإرادته الروحية سليمة وقادرة بإذن الله على الوقوف والتصدي لتلك العواصف الهوجاء فدعوتي لكل مسلم ان يتسلح بسلاح الإيمان، وأن يستعين برب الكون خالقه ومدبره محييه ومميته.
2 الالتزام الوطني ان يتعاضد مع كل مواطن في بلاده وان تتشابك أصابعه مع كل عربي وان تمتد حبال التواصل مع كل مسلم في ربوع الدنيا بأسرها فالولاء الولاء، وتدمير العداء الداخلي تدميرا لا مندوحة عنه فانت أحوج ما تكون إلى الوئام والتعاون وأنت الأجدر من تلاحم شارون مع (نتنياهو) (وباراك) اللذين أخذا يجوبان الغرب من أجل التلاحم اليهودي الظالم تحت قبة العدو الشخصي لهما شارون.
ان الالتزام الوطني بوحدة الصفوف يقوي النفوس، ويبني السدود في وجه الأعداء المتكاثرين.
ان التلاحم الوطني أقوى من أي سلاح لكل أمة. ألم تروا إلى تلاحم الأعداء، إن منجاة الأمة في وحدتها، وهلاكها في فرقتها.
وكما أنها مسؤولية الفرد، فهي مسؤولية الدولة مع سائر الدول العربية والإسلامية، إذا لم تتشابك العقول، والقلوب، والأيدي والأصابع للأمة الإسلامية، فإنها ستكون على شفا جرف هار أسأل الله ان تنجو الأمة من الوقوف على هذا الجرف ومن حافة الحمى إلى فسيح الأرض والسهول الآمنة.
3 يلتزم الفرد بأن يكون منتجا باذلا لا مستهلكاً مسرفا، فالقوة الفردية هي مصدر القوة الاجتماعية والقوة الاجتماعية هي مصدر قوة الدولة.
والفرد العربي بل الإسلامي أقل انجازاً إذا تمت مقارنته بغيره من أفراد الشعوب، وأكثر استهلاكا وأقل انتظاماً واخلاصا في عمله وكذلك أقل إدارة للتطوير الذاتي، واكثر اتكالية على أسرته وعلى دولته، فالمسيرة الصراعية طويلة تنتظر القوة الشبابية الحالية وتتواصل مع اطفال المستقبل، فعلى كل فرد منا ينمي ذاته، وينمي أفراد أسرته وينمي روح العمل بين أقرانه.
انها تحتاج إلى حملة فكرية وإعلامية واجتماعية، كي نبني شباب الأمة الذين يستشعرون ويقرون بالواجب لا أستثني أي شريحة من شرائح المجتمع فالدواهي تتلقف الأثرياء قبل الفقراء، فالكل مدعو لبناء الفرد بالتربية والتدريب والتوظيف.
وكل فرد مدعو إلى ان يكون بذله لطونه أضعاف بذله لبطنه وشهواته وعلى كل فرد ان يبذل لقاء أمنه وتجارته، واستهلاكه لخدمات وطنه وكل فرد يحمل أمانة الوطن فيحافظ عليه ويرعاه وينميه ويخلص بل يبدع توظيفها التوظيف الأمثل.
إن على جميع الأفراد التآزر فالغني أحوج ما يكون للفقير والفقير أشد حاجة للغني وكل من الشريحتين في ضرورة قصوى لسلامة الوطن، فالبذل البذل بالأنفس والانتاج المبدع، والاعراض عن الاسراف واجتناب التواكل، وإنما الجد والاخلاص والاندفاع بالعمل الذي يبني الفرد أولا والمجتمع ثانيا فكل ما زاد ثراء الأفراد زاد ادخار الأمة وكل ما تجمعت الأموال في شريحة وافتقرت شريحة أخرى كلما زاد الصراع وكلما توحد الانتماء تألقت القوة فكلما تجسد الافتراق بدأت نواجذ الصراع.
ذلك لا يخفى على العقلاء وكل أبناء المجتمع عقلاء ولعلنا نعمل في المستقبل القريب.
عضو مجلس الشورى |