Tuesday 16th April,200210792العددالثلاثاء 3 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

لافتة لافتة
الأقنعة تنتقد الوجوه
عبدالحفيظ الشمري

في تطور لافت للوجوم، وحضور دائم للسخط والتبرم، وتواجد كثيف لحالة الشرود تأتي الحالة اليوم على هذا النحو. أصبح الأمر يصعب حتى على العدو.. من سيىء إلى أسوأ تسير حالتنا الراهنة ومن شحوب إلى عتمة تتوجه أحلامنا القادمة..
رأيت أننا جميعاً قراء، وكتاباً، ومنظرين نتوه بالأقنعة.. بل إنها أضحت حالة ضرورية من ضرورات حياتنا.. لا يمكن أن نذهب إلى أي نادٍ أدبي أو ملتقى اسبوعي أو صالون ثقافي فاره إلا ونكون متشبثين بالأقنعة.. نحملها كما الجنود عندما يذهبون إلى ساحة الوغى.. .. أو كما «كمامات» الواقي من الغاز نذهب بها إلى أماكن لا نكف بها عن قول منابر أدبية وهي الأقرب إلى ميدان المعارك القولية تلك المناورات حول الحقيقة، والملامسات للسطح، وتناول للقشور ليس أكثر من ذلك..
حتى إنني وعلى يقين وارد أن كل نادٍ أدبي سيوفر الكم المناسب من هذه الأقنعة، والكمامات الواقية من الكلام الذي لا يصلح لرئيس النادي وللأعضاء، بل وللأعضاء الصغار الذين يقتاتون على فتات« النوال» من انضمامهم إلى اسرة تحرير المطبوعات التي يغلب عليها صفة الحوليات..
الأقنعة أصبحت بالفعل هي المنتهكة حقوقها بل أن هذه الأقنعة، أسودها القاتم وملونها الفاقع قدمت احتجاجها على هذه الوجوه التي تلوذ بأخبيتها لحظة أن يهاجمها الجمال، وتجهر الحقيقة أمامها..
الأقنعة ولا سيما القائمة منها تعد«ملتقى محلياً لنقد الوجوه».. ستجعله دولياً ربما في أيام قادمة.. ربما سيفشل وتعود الأقنعة إلى أماكنها على الوجوه من جديد.. هل يحتاج أن أذكركم بفشل «مؤتمر الكمامات» حينما حاولت أن تبتعد على الأفواه..
لا أذيع سراً أن أشهر الأندية الأدبية وأعرقها يعد لملتقى معاكس ينتقد فيه المنثرون تمرد الأقنعة .. بل ويحاولون استصدار بعض القرارات الرادعة بحق أي أديب وكاتب أو مهتم لا يلتزم بارتداء قناعه.. بل أنه ومن الضروري أن يشجب هذا التمرد للأقنعة على الوجوه..
آخر صياحات الأندية تطوير الرسالة الإعلامية من خلال تحديد هويات الإعلاميين الذين سيدخلون مقر النادي.. بل ستقتصر هذه الإجراءات على من له قدرة في ارتداء العديد من الأقنعة «لكل مناسبة قناعها الخاص».. صحنا جميعنا: نحن المؤهلون.. كلنا نحمل أقنعة.. لدينا الوفاء الكافي لهذه السواتر الداكنة.. لكننا رددنا على أعقابنا.. ربما لن ندخل أي نادٍ لأن دخول النادي أصبح بشفعة منتقاة.. بل وبمحاولات مستميتة من أجل أن تجد لك ولقناعك كرسياً تجلس عليه في انتظار أمسية أو ندوة لم تقرر بعد..
يسير النادي وفق معطيات قسم الأقنعة ذلك الذي يرعى شؤون التلفع ويسهم في تطوير سواتره وذلك من أجل خدمة أغراض المرحلة الأدبية والثقافية المقبلة..
رحم الله أحلامنا.. لقد أصيبت بحمى خطيرة بعد أن قاومت لاعجها المؤذي.. هاهي تأوي إلى الثرى، وتخلد إلى السكينة بعد أن حاولت نزع قناع قارئ بسيط.. لقد كانت الأحلام غير موفقة في تصرفاتها.. بل أنها وصفت بالرعناء والمتجاوزة.. كيف تحلم أيها «البريء» بهذا التحول الذي وسم بالجمال النوعي، وبالتدرج المنطقي لقيام عهد أدبي جديد..
سنقف مع «الأقنعة» في نقدها للوجوه، بل اننا نوجه اللوم لأي محاولة تقف في وجه هذا النقد القادم.. لعلنا نستطيع التخلص منها وإن لم نستطع فليكن الأمر لمدة محدودة.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved