|
|
|
تعتبر كرامة الإنسان أغلى ما يملكه من المعطيات المعنوية بدليل استعداده التام للتضحية بروحه وحياته في سبيل صيانتها والمحافظة عليها، كما تعتبر كرامة الوطن أغلى ما يمتلكه الوطن بدليل استعداده للتضحية بكل مقوماته البشرية والمادية في سبيل حمايتها من اعتداءات المعتدين، ومن الطبيعي ان الخسارة المعنوية المترتبة على فقدان الكرامة تضعف الانتماء الوطني وتحد من الاستعداد للتضحية خاصة إذا شعر المواطن ان الوطن لم يعد يفي باحتياجاته الحسية والمعنوية وأنه في سبيل الحصول على تلك الاحتياجات يحتاج الى افراد او مؤسسات او شركات خاصة تسعى الى استغلاله لتعظيم ربحها المادي او المعنوي، ومن الأمثلة الحية التي نعايش أحداثها عبر وسائل إعلامنا المختلفة وتحاول النيل من كرامة الوطن والمواطن قضية النقل التلفزيوني لمباريات منتخبنا في كأس العالم الذي سيقام في كوريا الجنوبية واليابان، فإذا كان الشعب السعودي بكامله يعتز بوطنيته وبوقفته الدائمة خلف ممثلي الوطن في كافة المناسبات الرياضية والثقافية والاقتصادية وغيرها، وإذا كان المواطن السعودي يعتز بالمواقف الرائعة لحكومة هذه البلاد المباركة التي تحرص على صيانة كرامة الوطن والمواطن، فإنه لا محالة يتساءل عن صاحب المنة في قضية النقل التلفزيوني لمباريات المنتخب القادمة، هل هو الوطن ممثلاً في الرئاسة العامة لرعاية الشباب وعلى رأسها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز أم هل هو صالح بن عبدالله كامل رئيس مجموعة دلة البركة وصاحب شبكART)) الذي لايزال يدعي بأنه المتفضل على الوطن والمواطنين وأنه لولا ملايينه لما تمكن المواطن من مشاهدة منتخب بلاده في كأس العالم القادمة؟ هذا السؤال يحتاج الى إجابة رسمية من الجهات الرسمية تتجاوز المداخلات التلفزيونية والتعليقات الصحفية لتوضيح اللبس الكائن حول هذا الموضوع ولإيقاف التصريحات الابتزازية التي تخدش كرامة الوطن والمواطن، فإذا كان الوطن هو صاحب المنة في هذه القضية فإنها بذلك تكون منة عز وكرامة لاتزيد المواطن إلا انتماءً لوطنه واعتزازاً بوطنيته، أما إذا كانت هذه المنة منة شركة خاصة فهي بذلك منة خاصة قد اتبعها صاحبها أذى من خلال استمراره في إطلاق التصريحات الإعلامية التي تصور المواطن السعودي قابعاً تحت مظلة رحمة هذه الشركة ومنة ذلك المسؤول الخاص مما يعني ضرورة التدخل لحماية كرامة الوطن والمواطن حتى لو اقتضى الأمر عدم نقل مباريات المنتخب تلفزيونياً، نحن كمواطنين لانزايد على حب الوطن ولا على ضرورة الوقوف مع ابنائنا المشاركين في الفعاليات الدولية ولكننا كمواطنين أشد ما نكون في المحافظة على حب الوطن وصيانة الكرامة الوطنية التي تمثل الدرع الواقي امام الاختراقات المتكررة التي تحاول النيل من الوطن ومكوناته المختلفة، وبالتالي فإننا في الوقت الذي نعتز فيه بما قدمه لنا الوطن من خيرات عظام كان لها الدور الفاعل في تكوين شخصيتنا المحلية والاقليمية والدولية، نرفض كمجتمع متكامل ان نمد أيدينا لغير الوطن ولأشخاص تأخذ أكثر مما تعطي وتمن بما تعطي، كل مانريده في هذا الوقت وقبل فوات الأوان ان نسمع من صاحب السمو الملكي الرئيس العام لرعاية الشباب حفظه الله تصريحاً رسمياً يوضح الحقيقة ويعطي للوطن حقه ويحفظ للمواطن كرامته، فهل يكون ذلك عاجلاً، نتمنى ذلك. |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |