* كاليفورنيا - خدمة الجزيرة الصحفية:
بينما كان إيريك شميدت يحضر للاجتماع الأخير الذي يعقد في شهر سبتمبر لمجلس إدارة Google وهي شركة أنشأت محرك بحث على الإنترنت، قام بإضافة هذا البند: خطط التمويل التحضير لعرض الأسهم للبيع.
ويستذكر السيد شميدت وضعه عند قدومه إلى الشركة قائلا: لقد ظننت أنهم وظفوني لمباشرة عمل الأسهم، وقد أصبح فيما بعد رئيس مجلس إدارة Google في آذار من العام الماضي 2001، وذلك بعد أن أمضى وقتا طويلا في وظيفة لدى شركة Sun Microsystemsفي قسم news/quot،
ولمدة أربع سنوات لدى شركة Novell كمدير تنفيذي.
لقد ابتدأت Google كمشروع للأبحاث في ستانفورد قبل المباشرة بالمغامرة باستثمار الأموال فيه عام 1999، وبحلول شهر سبتمبر الماضي، اكتسبت Google شهرة أفضل موقع للبحث على الإنترنت، وقد أكسبها وجودها على موقع Yahoo في قسم news/quote كمحرك بحث احتراما.
كما كان عدد زوار الموقع Google.com نفسه في ازدياد وباشرت مبيعات الشركة في مجال الإعلان بالازدياد، وبدأت تدر الأرباح، وحسب التقليد الذي تنتهجه مجموعة وادي السليكون Silicon Valley،
كان ذلك أنسب وقت لطرح الأسهم للبيع، لكن مجلس الإدارة كان عنيدا إزاء الأمر، فقد حوى أصحاب رؤوس أموال مضاربين ممن دعموا أكبر نجاحات وإخفاقات حققتها الإنترنت، لذا كان ينبغي تأخير عرض الأسهم للبيع.
ويمضي السيد شميدت مستذكرا: لقد كنت مندهشا، إن Google هي مثال آخر لمواقع دوتكوم ممن يسرها الاستهزاء بالتقليد الذي تتبعه باقي المواقع على الإنترنت.
وعلاوة على كونها محرك بحث يعتمد على الإعلان، فإن Google هي شركة تكنولوجية قام بتأسيسها عباقرة علم الكومبيوتر ممن قاموا بتوظيف أكثر من خمسين أستاذا جامعيا في هذا المجال لإنشاء مصنع للمعلومات يقوم بغربلة فهارس لأكثر من ثلاثة مليارات صفحة ويب وصور ورسائل وذلك لأكثر من 150 مليون مرة يوميا، وما يقصده القائمون على إدارة الشركة من ازدراء الصفقات التجارية هو الإيحاء بأنهم لم ينفقوا شيئا كي يعلنوا عن موقعهم، وقد تجاهلوا بعض الصفقات مع مواقع أخرى، وأكدوا على أن تكون الإعلانات التي سيتم نشرها على موقع Google محتوية على الكلمات فقط وليس على الصور حتى لا تؤدي إلى إبطاء استجابة الموقع السريعة والمذهلة.
لقد جعل ذلك كله من Google التابعة لمجموعة Silicon Valley الشركة الخاصة الأكثر رواجا حيث إنها تتلقى أكثر من 1000 طلب يوميا، ولعل الأمر المثير هو السماح في نهاية المطاف بطرح أسهم الشركة للبيع السنة القادمة أو نحو ذلك، وستكون قيمتها عند ظهورها لأول مرة بضعة مليارات من الدولارات، (ويحتمل ألا يثير هذا التقليد ازدراء الشركة)، لكن لشركة Google نصيبها من التحديات، فإن نجاحها ذاته في كونها سادس موقع من بين أكثر المواقع رواجا في البلاد والذي يزداد رواجه بشكل لم يسبق له مثيل خارج البلاد، يوقف جهدها المبذول في تقديم تكنولوجيا البحث لمواقع أخرى، ويتساءل المحللون في الحقيقة عما إذا كانت Yahoo ترى في Google منافسا قويا يحملها على عدم تجديد العقد معها الذي كان يساوي السنة الماضية ستة ملايين دولار أمريكي نقدا (وأكثر من ذلك بكثير على شكل أسهم).
وسوف تنتهي الصفقة المبرمة مع Yahoo في حزيران القادم، ويتعين على Google إنهاء جهودها في توسيع دائرة نشاطها إلى مناطق أخرى، مثل توفير قدرات البحث لشركات مواقع الإنترنت الداخلية، صحيح أن Google هي الموقع الأول على الشبكة كمحرك بحث عن صفحات الويب، لكن الأمر الأكثر أهمية هو أنها موقع صغير للغاية في مجال بيع الإعلانات المتعلقة بالبحث، فالشركة المهيمنة في هذا المضمار هي Overture Services التي ابتدأت مسيرتها باسم GoTO.com (news/quote)، وهي محرك بحث جعل مواقع الإنترنت تزداد من أجل إدراج أسمائها على القائمة ليتم الترويج لها دعائيا خلال عمليات البحث، (فالذي يدفع أولا يتم إدراج اسمه أولا، والذي يدفع ثانيا يدرج اسمه ثانيا وهكذا).
لم يبتهج المستخدمون أبدا باستخدام GoTo.com بخلاف المعلنين وخصوصا الصغار منهم الذين تسابقوا لوضع أسمائهم على هذا الموقع، فأين هو المكان الأفضل للإعلان عن أحد الفنادق الصغيرة العائلية على صفحة بحث لأحد يبحث عن معلومات عن كلمة Berkshires؟ لقد قامت Overture Services بتشكيل مجموعة أخرى وهي الآن تقترح تقاسم الربح مع المواقع التي تعرض قائمتها على صفحات نتائج البحث الخاصة بهذه المواقع، لقد وافقت Yahoo وMSN وAmerica Online وكل المواقع الرئيسية الأخرى على ذلك باستثناء Google، لقد قامت Google باطراد بتعديل برنامجها الإعلاني عما هو عليه الحال لدى Overture Services وذلك بتقديم ميزة حملت المعلنين على التسابق من أجل الحصول على مكان أبرز على صفحتها، (ويظهر الإعلان على موقع Google إما فوق أو على جانب نتائج البحث الرئيسية المعروضة).
وقد كانت ردة فعل Overture Services بأن رفعت دعوى على Google متهمة إياها بخرق قانون حماية الملكية الفكرية، وهي التهمة التي تنكرها Google.
إلا أن السؤال الأكبر هو هل ستمتلك Google مستوى أعلى للامساك بقسط لا بأس به من سوق الإعلان؟ بكلمات أخرى هل ستستطيع Google إنشاء طريقة عمل تصل جودتها إلى ما وصلته التكنولوجيا التي تطبقها؟ يقول لاني بيكر محلل لدى Salomon Smith Barney: لقد انقضت تلك الأيام التي كان المرء فيها يستثمر أمواله في مواقع الويب التي يحبها، الناس يتحدثون بحماسة عن Google، ولكن في مضمار التجارة، يتطلب الأمر منهم كثيرا ليصلوا إلى مستوى Overture، لكن السيد شميدت يقول إن مبيعات Google تتزايد بنشاط كبير ولا ينتابه القلق، برغم أن Google لن تكشف النقاب عن نتائج عملها، لكن يقدر منافسوها مبيعاتها في كل ربع من السنة بحوالي 15 مليون إلى 25 مليون دولار، (يتوقع من Overture أن تحقق أرباحا للربع الأول بما يقارب 125 مليون دولار)، يقول مؤسسو Google سيرغي برين، 28 عاما، ولاري بيج، 29 عاما، اللذان أطلقا Google عام 1998 بعد أن تخليا عن برنامج شهادة الدكتوراه في علم الحاسب من جامعة ستانفورد، إنهما لا يزالان يؤمنان بأن تكريس نفسيهما لتحسين تكنولوجيا البحث على شبكة الإنترنت سيجلب لهما المستخدمين وبالتالي المعلنين، يقول السيد بيج: إننا نفتخر بأننا نقوم ببناء خدمة هي من الأهمية بمكان بالنسبة للعالم وسيكون النجاح حليفها على المدى البعيد، إن حجر الزاوية بالنسبة لتكنولوجيا البحث على موقع Google هو ما يدعى بـ(تصنيف بيج Page Rank)، هذا التصنيف أعطى الموقع شعبيته بناء على عدد المواقع التي لها ارتباطات تشير إليه، عندما يقوم مستخدم ما بكتابة كلمة للبحث على موقع Google، فإن الموقع يقوم أولا بإيجاد كل الصفحات التي تحتوي كلمات البحث، وبعد ذلك يقوم بعرض الصفحات بشكل مرتب بناء على تصنيف بيج PageRank، ويفتخر مؤسسا الموقع وكلاهما ابنان لأستاذين جامعيين بمعاييرهما القاسية في اختيار الموظفين، فقد قابلا خمسين مرشحا قبل اختيار السيد شميدت كرئيس لمجلس الإدارة، مثلا، يقول مايكل مورتيز وهو مساهم من Sequoia Capital والعضو في مجلس إدارة Google بأن البحث عن موظف لهذا المنصب كان أمرا «لا متناهيا»، ولم يتم تعيين مدير مالي بعد، لقد كان السيد شميدت ذو الكلام الرقيق مناسبا لهذا المنصب لأنه مهندس بارع، وقد صادف أنه أمضى فترة من الزمن في إدارة إحدى الشركات، ويعمل المبرمجون على أضواء مصابيح اللافا حتى الساعات الأولى من الصباح الباكر ليأخذوا بعد ذلك فترة راحة، وينزلون إلى صالات الطعام مستقلين دراجات بخارية منخفضة لتناول وجبات كثيرة التوابل يحضرها طباخ المنزل تشارلي آيارز وهو الشيف السابق لمطعم Grateful Dead، لقد نتج عن هذه المعاملة الطيبة تيار متواصل من الميزات الرائعة مثل الطريقة الفريدة في تصحيح أخطاء المستخدم الإملائية، فعوضا عن اعتماد قاموس موضوع سلفا، يتم البحث عن التهجي الصحيح في فهرسها الخاص بشبكة الإنترنت الكاملة، وهذا يعني أنه يمكن اقتراح التهجي الصحيح لأسماء العلم، وتعمل هذه الطريقة بـ74 لغة معظمها لم يتكلم بها أبدا أي من طاقم Google: وتطلق Google إصدارات لمواقعها بلغات متعددة لم يتكلم بها أبدا أي من طاقمها كلغة Bork BorkBork التي يزعم بأنها لغة الشيف الطباخ السويدي الذي ظهر في البرنامج التلفزيونيThe Muppet Show ، والشركة مفتونة للغاية ببراعتها التقنية الفائقة وبوجود إحساس بالقوة، الأمر الذي أشاع بين الناس أنها صعبة في التعامل، يقول داني سوليفان رئيس تحرير محرك بحث موقع Watch الصحيفة الإخبارية المتخصصة على الإنترنت: سيرغي ولاري هما شخصان فظان ومغروران، فهما يؤمنان بسذاجة أنهما يستطيعان القيام بعمل أفضل من الناس الآخرين، وهما لا يتوانيان عن قول ذلك، يقول السيد شميدت الذي يبلغ من العمر 46 عاما ان معالجة غرور Google هي إحدى مهماته: إن من السهل على شركات مثل شركتنا أن تصاب بالغرور، الأمر الذي يثير غضب الناس بسبب النجاحات المتواصلة، أعتقد بأن المرء بحاجة للنجاح ولكن من الأفضل أن يكون نجاحا على نحو هادئ، لقد قام السيد شميدت بأشياء أخرى يتوقع أن يقوم بها مديرو المؤسسات الناضجون، مثل ضبط الإنفاق خلال الأشهر الأولى من توليه منصبه حتى أصبحت الشركة تدر الربح، ومثل توظيف مجموعة من نواب المدير الجدد وفرض نظام خطة المبيعات، والإيعاز بالتوسع عالميا، يحب في بعض الأحيان تحدي بليدي الذهن ليصلح من شأنهم قليلا، ففي نهاية السنة الماضية، أراد السيد شميدت أن يختبر سهولة تنصيب أحد منتجات Google الجديدة وهو مخدم كمبيوتر بقياس صندوق البيتزا يمكن أن تبتاعه الشركات لإجراء البحث في شبكاتها الداخلية، وبعد أربع ساعات مثيرة للإحباط، أرسل السيد شميدت رسالة توبيخ بالبريد الإلكتروني إلى مصممي هذا المنتج، وبعد انقضاء عدة أيام تلقى نسخة منقحة أسهل استخداما بكثير من السابقة. وبعد عدة أيام من ذلك وفي اجتماع للشركة، وقف ديفيد واطسن أحد المهندسين الذين تلقوا رسالة التوبيخ وقدم للسيد شميدت شهادة «جائزة الفحص التقني: درجة تفوق» يقول السيد شميدت الذي لا يزال مندهشا وواثقا من موقفه حتى بعد موقف المهندسين الفريد: لا يحدث هذا في الشركات الحقيقية.
إن التحدي الأكبر أمام السيد شميدت يكمن في الموازنة بين الشعبية المتزايدةلـGoogle بين مستخدمي الإنترنت مع الحاجات والمطالب الخاصة للمواقع الأخرى، مثل Yahoo التي تقوم Google بتزويدها بتكنولوجيا البحث.
وقد قامت Google مؤخرا بالسماح للمواقع الأخرى بعرض الإعلانات النصية التي تبيعها إلى جانب نتائج البحث الذي قامت به ووافقت على اقتسام الربح، وذلك في خطوة لجلب اهتمام المواقع الأمامية هذه، حتى الآن وافق موقع Earthlink فقط على إبعاد فهارس Overture المأجورة من صفحتها الرئيسية، لكن Google لم تظهر بعد بمظهر القادر على التنافس مع بعض المواقع الكبيرة، ويقول المحللون إن Google لا تملك المال الكافي كي تحل محل Overture التابعة لـ America Online.
وقد قام موقع MSN من مايكروسوفت باختيار موقع Inktomi وليس Google ليزودها بتكنولوجيا البحث، لأن شركة Inktomi ليس لديها موقع بحث خاص بها.
يقول برايان غلاث كبير مديري الإنتاج في MSN: في نهاية المطاف ستصبح Google أكثر من منافس لشركة مايكروسوفت وMSN، نريد أن نعمل مع شركاء لا يتنافسون معنا.
ويجادل السيد شميدت في أن تقنية Google في البحث قوية جدا بحيث تجلب للمواقع الأخرى حركة مرور وتجلب السرور للمستخدمين من جراء تبني هذه التقنية، وسوف يتعين عليه إقناع تيري سيرنيل كبير مديري Yahoo عند انتهاء عقد Google الحالي ومدة اشتراك المواقع الأمامية بعد شهرين من الآن على تجديد العقد، يقول إيفان ثورنلي كبير مديري LookSmart (news/quote) أحد منافسي Google: ينبغي على تيري أن يسأل لماذا قامت Yahoo بمساعدة ما يمكن أن يكون أحد أكبر منافسيها على بناء نفسه، وقال السيد ثورنلي: إن تاريخ البحث يتقرر عندما يعلن النقاد الفائز بعد انقضاء كل مرحلة من المراحل، على المرء الحذر عند البدء باستهلاك ما لديه ظانا أنه الوحيد الذي بإمكانه إنشاء محرك بحث عظيم، كان ثمة فترة سنتين كانت خلالها Google الشركة الوحيدة فقط التي ركزت على إنشاء محرك بحث.
|