* الضفة الغربية خدمة الجزيرة الصحفية:
من حقول الزيتون لهذه القرية في الضفة الغربية، بدت بلدة جنين ومخيمها للاجئين هادئة، لاشيء يتحرك تقريبا، ودمدمت عدة دبابات إسرائيلية وناقلات مصفحة للجنود على طول الطريق الشوارع المهجورة، وفي داخل المخيم، أرسلت بنايتان تحترقان ألسنة من الدخان إلى السماء.
ولكن هنا في برقين، وفي كثير من القرى المجاورة رفع لاجئون من الغزو الإسرائيلي الذي استمر عشرة أيام لجنين ومخيمها أصواتهم بالحديث عن فظائع ارتكبت: سيجارة تطفأ في جلد رجل، خمسة رجال أعدموا على مرأى الجميع، ودفن جماعي بالبلدوزرات.
جلست عطرة نجمي، لتروي قصتها، موجهة النظر إلى عدد من الصحفيين وانفجرت في البكاء، وأتت كلماتها مثل سيل جارف: لقد دمروا المنزل وقتلوا الأطفال والأولاد في إشارة إلى الجنود الإسرائيليين، ليس هناك ماء، ليس هناك شيء ننظف به الملابس، وتابعت قائلة: لقد واصلت الطائرات القصف ليل نهار، على الرغم من أن القوات الإسرائيلية انسحبت من 24 قرية في الضفة الغربية، فإنهم ظلوا في المراكز الرئيسية ذات الكثافة السكانية في حملتهم لاجتثاث ما يزعمون «البنية التحتية للإرهاب»، وخلال لقاء في إسرائيل كان من المتوقع أن يقوم وزير الخارجية كولين باول بالضغط على رئيس الوزراء إرييل شارون للانسحاب، ولكن شارون أوضح أن العمليات سوف تستمر حتى تقرر حكومته وقت انهائها.
ويعترف الإسرائيليون أنهم قد واجهوا مقاومة مريرة في مخيم جنين للاجئين، حيث استخدم مئات من المقاتلين البنادق والقنابل وفي إحدى الحالات الهجوم الانتحاري، لمقاومة التقدم الإسرائيلي، ولكن المتحدثين الإسرائيليين ينفون بشدة التأكيدات الفلسطينية بأن مجزرة قد وقعت حقا.
وقال الجيش الإسرائيلي إن مجموعة أخيرة من نحو ثلاثين مقاتلا قد استسلموا في المخيم، وهو ما عزز قبضة إسرائيل على المنطقة.
يقول الجنرال كيتري إن الفلسطينيين قد اختاروا عمدا مناطق مدنية لمعاركهم ضد الجنود الإسرائيليين ولكن المدنيين الذين هربوا من المخيم يقولون إن إسرائيل هي التي تحركت في صورة غير مقبولة للقيام بما يصفه قادتهم بأنه حرب على الإرهاب.
ليس هناك من طريقة للتحقق من التقارير الآتية من مخيم جنين للاجئين ويعود السبب في ذلك جزئيا لأن إسرائيل تواصل منعها للصحفيين من دخول المنطقة وكثيرمن مناطق الضفة الغربية الأخرى، وقد حاول عدد من الصحفيين من مراسلي المحطات التلفزيونية دخول جنين، ولكن الجيش الإسرائيلي ردهم على أعقابهم عند نقاط التفتيش المحيطة بالمنطقة.
بعض الذين تمكنوا من الدخول إلى البلدة أوقفوا، وآخرون وجدوا أن من المستحيل العمل في ظل وضع يخشون معه التعرض للاعتقال أو ما هو أسوأ، وقد منع مايكل كيتنغ، وهو مسؤول في الأمم المتحدة من الدخول إلى مخيم اللاجئين، وقال عبر الهاتف إن جنين مدمرة تماما، إنها أسوأ من رام الله بكثير.
وكانت المدينة التي تعتبر العاصمة الثقافية والاقتصادية للضفة الغربية قد احتلت من قبل الجيش الإسرائيلي في التاسع والعشرين من شهر مارس الماضي، وتسيطر القوات الإسرائيلية على الجزء الأكبر من مقر رئيس السلطة الفلسطينية الرئيس ياسر عرفات في رام الله.
وقال السيد كيتنغ إن الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى استمعت إلى تقاريرعن سكان في حال صدمة شديدة في مخيم جنين للاجئين، وهذه العبارة تنطبق على السيدة نجمي، التي هربت من المخيم وأتت لتقيم في برقين، قالت نجمي إن القضية الفلسطينية خسرت 200 شهيد في المخيم، وهم بحسب التقديرات الإسرائيلية نحو 100، وأكدت إنها وعدد من المارة شاهدوا القوات الإسرائيلية يعدمون خمسة شبان فلسطينيين غير مسلحين صباح الأربعاء، كان الشبان قد اختبأوا في منازلهم بدلا من الاستجابة إلى أوامر الجنود الإسرائيليين بأن يخرج الرجال والأولاد للاستجواب، وحين اكتشف أمرهم كانت عقوبتهم على عصيان الأوامر هي الموت، وقالت إن الجنود الإسرائيليين قد سحبوا جثثهم بعيدا، وقالت نجمة أيضا إن الجنود الإسرائيليين قد دفنوا نحو 13 جثة في مستشفى، وخمسة في مسجد وما بين 15 و20 في قبر جماعي حفرته البلدوزرات، وأنها لم تسمع شيئا عن زوجها وابنها المراهق منذ أخذهما الجنود الإسرائيليون في الثالث عشر من أبريل.
وفي قرية رمانة، اتخذ الرجال الذين اعتقلهم الجنود الإسرائيليون في مخيم جنين ثم أفرج عنهم، من أحد مساجد القرية مأوى لهم، ويرفع أمجد خازم، العامل في إصلاح أجهزة التلفزيون ذراعيه دليلا على تجربته.
دليل على الوحشية
الرسغان محاطان بالجروح وآثار الضرب الذي قال خازم إنه نجم عن القيود البلاستيكية التي استخدمها الجنود الإسرائيليون لربط أيديهم، وتجمع موقوفون سابقون آخرون ليرووا للصحفيين كيف دمر الجنود الإسرائيليون منازلهم وحطموا الأثاث لغيرما سبب، كما أنهم استخدموا المدنيين دروعا بشرية.
في الخامس من أبريل اعتقل الجنود الإسرائيليون خازم وقيدوه ونزعوا ثيابه عدا الملابس الداخلية، وعصبوا عينيه كما يقول، وخلال جلسات التحقيق العديدة حاول الإسرائيليون أن يعروفوا ما إذا كان ينتمي إلى حماس، المسؤولة عن عددمن الهجمات على الإسرائيليين، ويقول خازم إنه ليس عضوا في حماس، وهو ما كررقوله للإسرائيليين، ويقول خازم إنه لم يكن هناك طعام ولا ماء ولا فرصة له أو لإصدقائه الموقوفين للراحة، كما كانوا يحرمون من الذهاب إلى الحمام، وقال إنه لم يكن أمامه إلا أن يتبول داخل ثيابه! وفي أحد المنازل، يقول خازم إنه تمكن من إنزال العصابة حول عينيه فرأى جنديا إسرائيليا يطفىء سيجارة في جلد موقوف لم يمتثل للأوامر بأن يمتنع عن التدخين.
* كريستيان ساينس مونيتور(خاص) |