مشاهدات يكتبها: جاسر الجاسر - 4 -
الظاهرة التي لم تعد خافية على عيون حتى الناس العاديين وليس المراقبين الحضور العربي المكثف في الولايات المتحدة الامريكية ففي ظل تنامي الجاليات العربية اصبحت الكثافة العربية ليست مقصورة على ولايات محددة، وبعد ان كانت هذه الكثافة واضحة في ولاية ميتشجان حيث كان اليمنيون والعراقيون يتواجدون بنسب كبيرة فقد هاجر العديد من اليمنيين في بداية القرن العشرين واستقروا في ديترويت وشكلوا اغلبية كبيرة من عمال صناعة السيارات تكاثر العراقيون في نفس المدينة وتفرقوا في ولاية ميتشجان ثم تبعهم اللبنانيون الذين هاجر العديد منهم حتى قبل القرن العشرين وتوزعوا على ولايات أوهايو وميتشجان ونيويورك وولايات اخرى، إلا ان الحرب الاهلية في لبنان واحداث الشرق الاوسط الأخيرة واوضاع الجنوب اللبناني دفعت بأعداد كبيرة من اللبنانيين الى الهجرة واستقر عدد كبير منهم في مدينة نيويورك حيث انتشرت محلات البقالة الخاصة بهم والافران والمطاعم والمقاهي وقد تذوقنا في نيويورك (الكبيبة ومعجنات الزعتر ولحمة بعجين واللبنة والجبنة وورق العنب) من مخبز يقدم مأكولاته للزبائن الذين يقفون طويلا بانتظار اخذ حاجياتهم وبالقرب من المخبز بقالة عربية يديرها شيخ لبناني يساعده ولداه وفي البقالة كل متطلبات الاسرة العربية حيث يتوسط البقالة (ملحمة) وضعت فوقها يافطة كبيرة (لحم حلال) وخلف الطاولة انهمك شاب لبناني ملتحٍ يشفي اللحم ويوزن قطعاً منه حسب طلب الزبائن ويضعها في اكياس وورق ابيض بنفس الطريقة التي يستعملها الجزارون هنا في البلاد العربية. وقد لفت نظري ان كثيراً من المعلبات التي تنتج في المملكة موجودة في البقالة حيث نفس الاسماء كعلب الفول والحمص والجبن السائل حتى الخبز المفرود الذي نسميه نحن هنا بالخبز اللبناني، وهناك خبز رقاق والجبن المعصوب وغيرها من المأكولات العربية، بل ان حزمات الملوخية المجففة موجودة.
وقد استغل المترجم المرافق لنا وهو من اصل فلسطيني شراء حزمات من الملوخية هدية لوالدته في واشنطن ومعها كيلوغرام من القهوة المطحونة المحوجة والمقلية على الطريقة الشامية وفي جانب آخر يوجد ركن للحلويات الشامية التي قد تجد مثيلا لها في كثير من العواصم العربية.
وفي ولاية فرجينيا اسواق ومطاعم ومقاه عربية تحمل اسم البلدان التي اتى منها المهاجرون كمطعم السودان ومطعم لبنان ومقهى الاهرام.
وفي نيوبرن وكذلك في ديترويت ونيويورك وبالذات في بروكلين وحتى في واشنطن يلاحظ انتشار كبير للمطاعم العربية وبالذات اللبنانية وتقرأ يافطات لأسماء المطاعم التي نراها هنا في بيروت والقاهرة وصنعاء وبغداد، فتقرأ مطعم الامير، ومطعم مروش والباشا والمشربية، والطاجن مطعم مغربي في واشنطن، وفي بروكلين تنتشر المقاهي وتسمع اللهجة المصرية طاغية بين الرواد وانتشار الشيش المصرية، كما لاحظت وجود نسبة كبيرة من سائقي سيارات الاجرة العامة، او (الليموزين الخاصة) من الاخوة المصريين وكانوا لطفاء جدا وارشدونا الى المطاعم العربية والبقالات التي لا يخلو منها شارع في بروكلين في نيويورك رغم ان المدينة تتميز بكثافة الجالية اليهودية، وقد قام عدد من اليهود بالاعتداء على محلات وبقالات ومطاعم العرب وبالذات في بروكلين. ولقد دفع تزايد هجرة العرب الى الولايات المتحدة الامريكية الناشطين العرب الى اقامة مراكز تأهيل ومراكز اجتماعية للاهتمام بالجالية العربية وحل مشاكلهم الاجتماعية والقانونية وحتى التعليمية ففي نيوبرن اقامت الجالية العربية مركزا لرعاية الاسرة العربية، والمركز الذي زرناه اقيم بمساعدة الحكومة الفدرالية، وحكومة ولاية ميتشجان وعمدة نيويورك وشركة فورد وعدد من الامريكيين العرب الاثرياء، والمركز يضم فصولاً لتعليم المهاجرين العرب وأبنائهم اللغة الانجليزية، وقاعات للتأهيل النفسي لهؤلاء المهاجرين الذين يعاني الكثير منهم من صدمات نفسية اما بسبب الغربة، او بسبب ما كان يعانيه في بلده الاصلي وبالذات الذين يفدون من العراق ولبنان وفلسطين. كما يضم المركز مستوصفاً طبياً وعيادة طب اسنان حيث يقدم العلاج والكشف الطبي وحتى الادوية بالمجان والشيء الذي يحسب للحكومة الامريكية الفدرالية وحكومة ولاية ميتشجان مساعداتهم المالية والفنية للمركز والمستوصف وكذلك شركة فورد لصناعة السيارات التي يشكل العمال العرب الاغلبية فيها والمعروف ان في ولاية ميتشجان نجح في انتخابات الكونغرس السنت ابراهيم سافير وزير الطاقة الحالي الذي ينحدر من اصل لبناني.
وفي أوهايو وبالتحديد في مدينة توليدو ألحق بالمركز الاسلامي مركز لتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية للجالية العربية عموما وللمهاجرين الجديد حيث تقدم النصائح القانونية ويتطوع محامون من الامريكيين العرب واصدقائهم من الامريكيين لتقديم المشورة القانونية بل وحتى الترافع امام المحاكم الامريكية للدفاع عن العرب الذين يخالفون قوانين الاقامة والهجرة والمرور، وهناك عيادات طبية ونفسية تقدم العلاج والدواء ويقوم أطباء متطوعون يحضرون للعيادات في اوقات فراغهم بحيث يتواجد بعد ظهر كل يوم طبيبان او اكثر، وقد شاهدنا في المركز الاسلامي غرفة توليد وغرفة لغسل الموتى وتطوع سيدة بتغسيل النساء المتوفيات واكثر من رجل لغسل الموتى، وان الجالية الاسلامية في اوهايو قد اشتروا قطعة أرض وتم تخصيصها كمقبرة للمسلمين.
هذه الصور الرائعة للجاليات العربية والمراكز الاجتماعية والطبية والنفسية والقانونية في العديد من الولايات وقد علمنا من اخواننا العرب الامريكيين بوجود مركز مشابه وبالذات في الولايات الكبيرة مثل كاليفورنيا حيث يوجد مركز اسلامي كبير مقره جامع خادم الحرمين الشريفين في لوس انجلوس ومراكز في سياتل بولاية واشنطن وغيرها من الولايات. ولكي نوضح ما تقوم به هذه المراكز قمنا بزيارة مقر رعاية الاسرة العربية في ولاية نيويورك حيث التقينا بمؤسسة هذه المؤسسة الكبيرة والمتميزة في تقديم خدماتها، حيث انشأت السيدة اميرة حبيبي وهي عربية امريكية تعد من اوائل المهاجرات حيث غادرت فلسطين وعمرها 10 سنوات في الربع الاول من القرن العشرين والسيدة اميرة حبيبي هي بنت عم الروائي الفلسطيني الكبير أميل حبيبي.
وتذكر السيدة أميرة حبيبي ان المركز انشئ عام 1993م وبدأ في تقديم خدماته عام 1994م.
وسبب انشاء المركز هو عدم وجود مراكز في نيويورك تقدم خدمات للجاليات العربية، فبالرغم من وجود مراكز حكومية امريكية فدرالية واخرى تابعة للولاية إلا انه لا يوجد مركز متخصص للجالية العربية، في حين توجد مراكز متخصصة للجاليات الاخرى اليونانية، الايطالية، اللاتينية، اليهودية، وغيرها من الجاليات الكثيرة في نيويورك ونيوجرسي. وقد شعرنا بأهمية وضرورة انشاء المركز بعد تزايد وصول المهاجرين العرب وذلك لمساعدتهم بدون أي تمييز لانتماءاتهم الدينية والبلدان التي قدموا منها فالى جانب المسلمين هناك عوائل مسيحية، بل تستفيد من خدماتنا عوائل يهودية قدمت من سوريا ومن المغرب.
ولقد لمسنا وشعرنا من خلال عملنا وايضا من عملي السابق في اللجان الاجتماعية والبلدية في ولاية نيويورك ونيوجرسي ان هناك فجوة كبيرة في الانتماءات الثقافية وعدم إلمام بقوانين الهجرة وضعف، بل وحتى عدم معرفة اللغة الانجليزية، وبعض الاشكالات القانونية حتى في التعامل مع الاولاد وأسلوب الحياة الامريكية، فمثلا ضرب الأب لابنه أو ابنته يعتبر مخالفاً بالنسبة للقوانين الامريكية وقد يُعاقب الأب بالسجن ان هو ضرب ابنه للتأديب، وقد حصلت حالات بسبب عدم فهم لهذه الامور، وتمكنا من حلها، كما ان من اهم اهداف المركز هو الحفاظ على ترابط العائلة العربية.. وتعليمها كيف تتكيف وتتأقلم مع المجتمع الامريكي.
كيف نبعت الفكرة
ومن أين يأتي التمويل
تكشف السيدة اميرة حبيبي أنها تعمل منذ اكثر من خمسة عشر عاما في مراكز الخدمة الامريكية في ولايتي نيويورك ونيوجرسي وجدت ان العرب يفتقدون الى مركز متخصص يهتم بالمهاجرين العرب وبالجالية العربية فالمراكز الامريكية المفتوحة للجميع قد لا يفهم العاملون فيها الخصوصية العربية والاشكالات التي لا تكون بالضرورة متشابهة عند غيرهم مثلما هو حاصل لدى الايطاليين والامريكيين اللاتينيين او الامريكيين المنحدرين من اصل افريقي وهكذا نبعت الفكرة وتقدمت بطلب إلى عمدة نيويورك والى حاكم الولاية وقد استغرق الحصول على الموافقة سنتين، إلا انني بدأت العمل في بيتي حيث بدأت مع عدد من المتطوعين والمتطوعات العرب وكنا نفتقد للكثير من الخدمات حيث بدأنا بالاهتمام بالاطفال العرب وبالذات اطفال المهاجرين الجدد، ثم توسعنا في تعليم اللغة الانجليزية وتقديم الخدمات العامة، وبعد ان ظهرت نتائج اعمالنا حصلنا على تمويل من الخدمات المدنية ولأني كنت اعمل في مراكز الخدمة المدنية ولي علاقة وثيقة بالعمدة السابق الذي كنت احد الركائز الاساسية في حملاته الانتخابية حصلت على تمويل جيد واسهام من عمدة نيويورك وحكومة الولاية.. بل وحتى من المساعدات الفدرالية حتى امكننا اقامة هذا المركز الذي اخترنا ان يكون في بروكلين لتركز الجاليات العربية في هذا المكان من نيويورك وكما ترون فهو يضم فصولاً لتعليم اللغة الانجليزية وقاعات للتأهيل الاجتماعي واعداد المهاجرين وحل الاشكالات العائلية، وتقديم المشورة القانونية، كما يضم فصولاً اخرى لتعليم المهاجرين المهن التي يحتاجها سوق العمل في نيويورك فقد كان تركيزنا على دمج المهاجرين العرب في المجتمع الامريكي دون التخلي عن الخصوصية العربية وحل الخلافات العائلية وتجنيب المهاجر العربي الوقوع في المخالفات القانونية وبالذات قانون الهجرة، وفي هذا المجال يتعاون معنا العديد من المحامين الامريكيين العرب والامريكيين الاصدقاء كمتطوعين وهناك اطباء عرب امريكيون يتعاونون معنا حيث نقدم خدمات علاجية مجانية.
وبعد 11 سبتمبر بدأنا نتوسع في تقديم خدمات اوسع، فأي جهة تريد معلومات عن العرب في نيويورك يأتون الى المركز ولان الجالية العربية اصبحت بعد احداث 11 سبتمبر هدفا كرد فعل عنصري، أصبح عملنا تقديم معلومات عن المفقودين والبحث عنهم، فقد اصبحت المراكز والجمعيات العربية والاسلامية مستهدفة، الاطفال العرب اصبحوا خائفين بعد استهدافهم من العنصريين في المدارس وكانوا يبقون في منازلهم يبكون، والسيدات يتخوفن من الذهاب الى
التسوق وحصلت حالات نزع تعسفي للحجاب وضرب الاطفال والاعتداء على المحلات والعرب وضرب بعض الطلبة والشباب عند مداخل المترو عندها عملنا (خطاً ساخناً) وشكلنا فرقاً من المتطوعين من أصدقائنا الامريكيين وعقدنا عدة اجتماعات حضرها ضباط من الاف آي بي ومسؤولين وقد تقدم لنا اكثر من 2000 امريكي متطوعين لتوصيل الاطفال للمدارس وبعضهم قاموا بحراسة البقالات والمحلات والمطاعم العربية، وبعض النساء الامريكيات تطوعن لأصطحاب السيدات العربيات الى أعمالهن والى المستشفيات ومرافقتهن عند التسوق، بل ان بعض الامريكيات لبسن الحجاب لاظهار تضامنهن معنا. كما قدمت لنا جمعيات وشخصيات امريكية الكثير من التبرعات.
ورغم ظهور الرئيس جورج بوش وحاكم نيويورك والعمدة ومطالبتهم للمواطنين الامريكيين عدم التعرض للعرب وإلا واجهوا رفع دعاوى الا ان توجيه الشتائم وتوجيه الاهانات لا تعتبر مخالفة في القانون الامريكي بل نوع من التعبير وحرية الرأي ولا يؤخذ في الشكاوى الا إذا كانت هناك اضرار مادية، وإصابات او رضوض، وقد طلبت من العمدة السابق جولياني ان يحضر ويتحدث مع الجمعيات والمراكز العربية إلا انه لم يحضر رغم علاقتي السابقة به وعملي مع لجنته الانتخابية، ولكن الكثير من المواطنين الامريكيين والعديد من المتطوعين جاؤا من الاقليات الاخرى وبالذات من الجاليات الآسيوية وبالذات اليابانيون في حين لم يتصل اي مسؤول امريكي باستثناء (البوليس) الذي ارسل حراسة لمدة اربعة اشهر واصبحت لنا علاقة جيدة مع البوليس الذي قام بواجبه على أحسن ما يرام، في حين لم نجد تعاونا من وزارة العدل وقد رفعنا العديد من الشكاوى ولم نجد استجابة، ورغم اننا بحاجة للجميع في ذلك الوقت ونريد خدمات مدنية ان البلدية والتي يشرف عليها العمدة جولياني لم تقدم لنا اي خدمات وهذا ما جعلنا نشعر بأننا محاصرون ومهددون، واننا وحيدون وعاجزون جرى استهدافنا ونتساءل ما هو المستقبل الذي ينتظرنا..!!
لقد واجهنا تمييزاً عنصريا في اماكن العمل وفي المدارس وفي السكن وفي التشخيص، فالشرطي يقوم بتوقيفك لمجرد انك عربي او ملامحك تدل على ذلك، ولذا فقد شعرت الجالية انها مستهدفة وقد رافق ذلك حملة اعلامية لغسل عقول الامريكيين بأننا ارهابيون، ولم يشرح لهم بأننا كجالية عربية جاءت لامريكا منذ 200 سنة وساهم أبناؤها في بناء المجتمع الامريكي، فالكثير منا اساتذة جامعات واطباء اخصائيون ومهندسون وعمال مهرة، اننا جزء من المجتمع والشعب الامريكي وهذا لم يجر شرحه للشعب الامريكي. كما أننا ايضا مسؤولون لاننا كنا خائفين وكنا متفرقين وغير منظمين وليس لنا اشخاص في مراكز عليا في الحكومة كما لم نتحدث مع المسؤولين ومع المؤسسات الاخرى وهذه المؤسسة الوحيدة في نيويورك التي اجرت الاتصالات وشكلت فرقا للبحث عن المفقودين ولكن مع ذلك لا يزال امامنا طريق طويل لتقديم الصورة الحقيقية للمواطن الامريكي، ويجب ألاّ نجلس محاصرين فلنا مستقبل ولنا اجيال تتطلع للمستقبل وهذه المؤسسة تعمل على توضيح الحقائق وتثقيف ابنائنا في المدارس وعدم تعريضهم للمضايقات. ورغم ان الكثيرين من المهاجرين مخالفون لقوانين الاقامة فلا يجب ان يكونوا مستهدفين وحدهم لان هناك الكثير من الجاليات والكثير من الزائرين من اجناس اخرى مخالفون في حين هناك الملايين من العرب الذين يحملون الجنسية الامريكية ويحملون (الكرت الاخضر) والزوار الملتزمون بقوانين الهجرة، وندفع الضرائب ونعتبر مواطنين طيبين ومنتجين ويجب ان نعامل على هذا الاساس. ولكن للاسف الشديد هناك العديد من المحتجزين العرب وقد جرى التحقيق مع الكثير منهم وبعضهم لا يزال مفقوداً ولا نعرف عنه بعد احتجازه ونحن هنا في مركز الاسرة العربية نقدم خدمات لعوائلهم ونرعاهم، وما زلنا لا نعلم كم عدد المحتجزين والمفقودين العرب في ولاية نيويورك وقد حاولنا حصر المحتجزين لتقديم خدمات قانونية لهم، كما اننا نتابع مصير هؤلاء المحتجزين فبعضهم يتم ترحيلهم وهؤلاء لديهم أسر، وأسرهم خائفة أين تذهب..؟ وهنا يبرز دورنا حيث نؤمن السكن والتذاكر للحاق بعائل الأسرة الذي يرحل كما اننا نقوم كل يوم سبت بمظاهرات امام مركز الحجز في بروكلين وتقديم خطابات احتجاج، فلنا حقوق كفلها لنا القانون ونتعاون مع المؤسسات القانونية لتقديم هذه الخدمات لمن يطلبها ويشارك الكثير من الامريكيين في المظاهرات وبالذات من المتحدرين من شرق آسيا في حين يتلكأ بعض العرب حتى في المشاركة في مظاهرات الاحتجاجات.
والشيء المؤسف ان هناك اكثر من 90 عائلة عربية تبحث عن المفقودين من ابنائها في منطقة بروكلين في نيويورك فقط لمخالفة قانون الاقامة. وبما ان وحسب القانون الامريكي من حق اي محتجز ان يجري مكالمة هاتفية لابلاغ اسرته او احد اصدقائه لإعطائه عنوان احتجازه، فانه بعد 11 سبتمبر منع المحتجزون من الاتصال هاتفيا بعوائلهم والكثير من العرب جرى اعتقالهم لمخالفات بسيطة مثل قيادة السيارات بدون رخصة قيادة او شجار بسيط.
وكشفت السيدة اميرة حبيبي بأن هناك اسرة من ستة افراد لا تزال محجوزه بسبب شكوى كيدية من أمريكي اجرهم منزلا يريد اخراجهم بعد ارتفاع إيجاره، ويمكن ان تقود مثل هذه الشكاوى الكيدية الكثير الى الحجز وبعد التأكد من عدم صدق الشكوى وتبرئة المهاجر العربي يتم فحص اوراق الاقامة وبعد ان يتم كل ذلك يتم ترحيل العربي..!
السيدة اميرة حبيبي التي تجاوز عمرها العقد الخامس والتي خدمت في مراكز الخدمة المدنية في ولاية نيويورك ووصلت الى مركز متقدم في عمودية الولاية وتعتبر (مفتاحاً انتخابياً) عملت بإخلاص مع العمدة السابق جولياني الذي تخلى عنها، اوضحت أنها لم تتعرض إلى اي مضايقة ذكرت ذلك ضاحكة ربما لأني شقراء.. إلا انها تشعر بألم ومهانة لأن اصدقاءها وأولهم جولياني تخلوا عن العرب الطيبين.
|