Tuesday 16th April,200210792العددالثلاثاء 3 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

برنت سكوكروفت : تغيّر كبير في طريقة تفكير بوش برنت سكوكروفت : تغيّر كبير في طريقة تفكير بوش
الحرب ضد الإرهاب تؤدي إلى تحولات في السياسة الخارجية الأمريكية

* واشنطن خدمة الجزيرة الصحفية
فاجأ الرئيس الأمريكي جورج بوش كافة المراقبين بقدر كبير من المرونة في تعامله مع القضايا الخارجية ليس فقط في تعامله الفوري مع كارثة الحادي عشر من سبتمبر ولكن أيضا مع المواقف الطارئة التي ظهرت تباعا وذلك على عكس المفترض عنه من أنه متصلب وجامد فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.
والسبب في هذا التحول بسيط للغاية حيث اعتبر بوش أن معركته ضد الإرهاب بمثابة معركة حياة أو موت بالنسبة لإدارته. ويعني هذا أن كل القضايا المتعلقة بهذه المعركة يجب معالجتها بطريقة تضمن توفير أفضل الظروف للفوز في هذه المعركة.
ومن هذه القضايا زيادة المساعدات الخارجية الأمريكية بصورة ملحوظة وإدارة العلاقات مع إيران مثلا.
وقد يبدو الأمر للوهلة الأولى وكأن أزمة الشرق الأوسط قد تغلبت على الحرب ضد الإرهاب كمحور لجهود إدارة بوش، ولكن التطور غير المتوقع في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع أزمة الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة بما في ذلك لقاء باول وعرفات يوضح مدى المرونة التي يدير بها الرئيس بوش سياسته الخارجية. فالولايات المتحدة تحتاج إلى تعاون الدول العربية حتى يمكنها القضاء على شبكة القاعدة الإرهابية وكذلك حتى يمكنها التحرك عسكريا ضد نظام الرئيس العراقي صدام حسين.
يقول لورانس كورب خبير السياسة الخارجية في مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك: « بدون دعم الدول العربية لن يستطيع الرئيس بوش أن يواصل معركته ضد القاعدة لأن المساهمة العربية ضرورية إذا كان الهدف هو قطع التمويل عن الإرهاب أو إغلاق المدارس التي تشجع على العداوة للغرب والذي تمثله أمريكا».
وأضاف: «لم يكن بوش يريد أن يتدخل في أزمة الشرق الأوسط ولكنه اضطر لذلك لأنه أدرك تأثير هذه الأزمة على قدرته على الاستمرار في معركته ضد الإرهاب. بمعنى آخر فإن الرئيس الأمريكي الذي كان يرى العالم أبيض وأسود فقط أضاف إلى رؤيته بعض درجات الظلال الرمادية.
و من الأمثلة الأخرى على تغيير المواقف للمساعدة في تحقيق الهدف الأساسي لإدارة بوش هو الحرب ضد الإرهاب. وبقرار الرئيس بوش زيادة المساعدات الخارجية لبلاده بمليارات الدولارات سنويا، أبدت أمريكا استعدادها للقيام ببعض أنشطة حفظ السلام في أفغانستان والتي كانت الإدارة الأمريكية تتجنبها في البداية وهذا يعني استعداد الإدارة الأمريكية للتعامل مع بعض من يعتبرهم بوش أشرارا لتحقيق هذا الهدف.
قال وزير الخارجية الأمريكي كولن باول إن الإدارة الأمريكية تجري محادثات مع إيران من خلال وسطاء رغم أن إيران واحدة من ثلاث دول اعتبرهم الرئيس بوش يمثلون محور الشر في العالم.
وطبعا ما دفع الإدراة الأمريكية إلى تغيير موقفها هو إدراكها لأهمية الدور الإيراني في حفظ الهدوء على الحدود اللبنانية الإسرائيلية من خلال النفوذ الإيراني لدى حزب الله اللبناني الذي صعد هجماته على القوات الإسرائيلية منذ بدء الاجتياح الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية.
كما تجري إدارة الرئيس بوش محادثات حول إرسال مراقبين إلى الأراضي الفلسطينية لمراقبة تنفيذ أي وقف لإطلاق النار يمكن التوصل إليه بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ليس هذا فحسب وإنما بدأت الولايات المتحدة تمارس أنشطة في أفغانستان إذا لم يمكن اعتبارها مطابقة لسياسة بناء الدولة التي ظل بوش يسخر من كلينتون بسبب ممارسته لها خلال سنوات حكمه فإنها تقترب منها كثيرا.
يقول جيمس فيليب خبير شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة هيرتدج بواشنطن التي تعد من أبرز مراكز البحوث التي تدعم إدارة بوش إن الرئيس بدأ يمارس سياسات كان يرفضها من قبل. وأضاف توماس هنرسكين خبير الشؤون الدولية في معهد هوفر أنه لم يكن لأحد أن يتنبأ بذلك لأن بوش كان واقعيا وأدرك أنه لكي تحسم القضايا الكبرى مثل الحرب ضد الإرهاب يجب حسم بعض القضايا الصغيرة مثل المساعدات الخارجية.
ولكن حجم الزيادة التي أقرها بوش للمساعدات الخارجية والذي يبلغ عشرة مليارات دولار خلال السنوات لأربع القادمة يكشف بوضوح حجم التغيّر في أسلوب تفكير بوش.
يقول برنت سكروفت مستشار الأمن القومي الأمريكي للرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب والذي مازال على علاقة وثيقة بصناعة القرار في البيت الأبيض حاليا إنه تغير كبير في نمط تفكير بوش.
وأضاف أن مبلغ العشرة مليارات دولار يعد مبلغا كبيرا بالنسبة لإدارة كانت تعتبر المساعدات الخارجية مضيعة للوقت والجهد. ليس هذا فحسب، بل إن البيت الأبيض بدأ يدرك العلاقة بين قضايا التنمية وقضية الإرهاب.
ومن المتوقع أن يكشف التقرير السنوي للإدارة الأمريكية حول استراتيجية الأمن القومي المتوقع صدوره خلال أسابيع قليلة عن المزيد من التغييرات في نمط تفكير إدارة بوش وإلى أي مدى أصبح هذا التفكير براجماتي نفعي. وهذا التقرير سيكون الأول بالنسبة لإدارة بوش منذ توليه المنصب.
ومن المتوقع ان يستمر هذا التطور الذي دفع بوش إلى اختيار ما أطلق عليه جيمس فيليبس «مبدأ رئيسي وهدف محدد للسياسة الخارجية».
يقول فيليبس إذا احتجت إلى التعامل مع شيء مثل الإرهاب والذي يعد متعدد الجوانب حتى لو لم يكن هناك مبرر لهذا التعدد سوى أن أسامة بن لادن يدير شبكته الإرهابية في أكثر من سبعين دولة على مستوى العالم فيجب ان تلجأ إلى أساليب مختلفة.
وقد كان يمكن للإدارة الأمريكية كما يقول هنريكسين أن تترك بعض فروع شبكة القاعدة لتسقط أينما هي بعيدا عن أمريكا ولكن العالم أكثر تعقيدا من ذلك وهناك أشياء تثير الارتباك أكثر كثيراً مما قد يظهر من النظرة الأولى.

كريستيان ساينس مونيتور « خاص »

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved