Tuesday 16th April,200210792العددالثلاثاء 3 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

مرة أخرى مؤتمر مرة أخرى مؤتمر

عندما طرح شارون فكرة عقد مؤتمر اقليمي علق صائب عريقات أن فكرة شارون هذه «ستقودنا الى متاهة وإضاعة الوقت، إذ المطلوب الآن الانسحاب الاسرائيلي».
ومن ثم سمعنا ان عرفات يوافق على عقد مؤتمر اقليمي شرط ان توافق عليه أمريكا وبرعايتها. ماذا اسمي ذلك قمة الغباء السياسي؟ أم الخرف السياسي؟ إذ يطلب شارون حضور كل من اسرائيل «الراعي للمؤتمر» والأردن وسوريا ولبنان ومصر والسعودية باستثناء عرفات. وقد تناسى عرفات ان شرط تطبيق المبادرة السعودية «سواء وافقنا عليها أو اختلفنا حولها» الانسحاب أولا ثم تطبيق المبادرة من علاقات طبيعية مع الطرف الآخر. إن موافقة عرفات على عقد هذا المؤتمر يعني إقامة العلاقات الطبيعية مع اسرائيل في ظل وجود الدبابات الاسرائيلية على الأرض الفلسطينية «تجاوزا الضفة الغربية وقطاع غزة» هذا يعني ان اسرائيل ستفرض شروط الاستسلام على العرب في ظل يبقى الوضع على ما هو والمتضرر يلجأ لقراءة قرارات الأمم المتحدة.
من المعروف اداريا وعلى مستوى شركة ان المدير إذا أراد ان يقتل فكرة أو مشروعا يدعو لتكوين لجنة لهذا المشروع وهذه اللجنة ينبثق عنها لجنة فرعية واللجنة الفرعية ستكون لجنة متابعة وهكذا دواليك. وهذا ما حصل مع المفاوض الفلسطيني منذ مدريد الى تنفيذ الآراء الاسرائيلية من فوهة الدبابة.
لقد تمتع المفاوض الفلسطيني بعدم الخبرة في التفاوض وكان يدخل بخبرة الصواب والخطأ والاعتماد على حسن النوايا «بخاصة العربية والأمريكية» وهذا ما أوصلنا الى حالتنا. اعتقد «بما أننا لا نتعامل بالمعقول» اننا لسنا بحاجة لمفاوض بل إن الحاجة تدعو الى ان يكون المفاوض الفلسطيني شيخا يدعو الله فقط لنا وله بالتوفيق دون الأخذ بالأسباب أو عرافا ينبئنا بحسن الطالع.
أين تكمن الأولوية الفلسطينية الآن؟ أفي إعادة إعمار مقر الرئيس والأجهزة الأمنية أم في إعادة شبكات المياه والكهرباء والطرق. اعتقد ان الأمور ستكون في إعادة بناء القذارة السابقة لأن مشكلة اسرائيل ليست في القيادة، بل في الشعب الذي يقدم الشباب الذي يقول بفم ملآن وإرادة التحدي «لا» لإسرائيل ولقيادته إذا لم تعكس طموح تضحياته.
من يعتقد ان الأمور ستجنح للهدوء «للسلم» فهو مخطىء. لقد تعلم الشعب الفلسطيني كيف يربي جيلا يتقدم في فهمه السياسي والعملي على قيادته وليس من السهل الآن تمرير حلول مسكنة له. إذ وصل الشارع الفلسطيني بعد ان أعطى أكثر من فرصة لعملية سلام فُرضت عليه في ظل انعدام روح الدفاع أو السماح له بالدفاع عن نفسه إلى قناعة الاعتماد على الذات؟
لست متشائما مع كثرة هذا العفن الذي يحيط بنا، فدورة الصعود لن تأتي بطفرات اجتماعية وإنما الصعود سيكون حسب القوانين الاجتماعية التراكمية مع الاحتفاظ بالثبات على حقوق ومطالب شعب لنيل الحرية الداخلية أولا مقدمة للحرية الخارجية.
ستبقى اسرائيل، مع هذا الكم الهائل من الحلول السياسة، كعضو غريب يرفض الجسم الفلسطيني قبول زراعته مهما أعطيت عملية الزراعة هذه من مضادات حيوية أو مسكنة، لأن بنية وخلايا هذا العضو الفضائي ستبقى مختلفة عنا، ولأن الجسم الفلسطيني مكتمل ولا يحتاج الى زراعة قصرية لعضو يشوهنا.
إنها حرب لم نردها، وان هدف دفاعنا ضد الصهاينة هو الدفاع عن وجودنا الوطني والانساني الاسلامي ليس فقط لو كان ظهرنا الى الحائط بل لو لم يكن هناك حائط.

هيثم فضل يوسف

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved