سبق أن كتبتُ أكثر من مقال في زاويتي هذه أستنهض بها همم الدول الإسلامية .. غير العربية .. بل وحتى بعض أنظمة عربية في غرب افريقيا .. وفي الخليج العربي .. ليس لضعف همتها .. بل لرداءة ذمتها كذلك .. في الإبقاء على علاقات دبلوماسية واقتصادية مع الدولة الصهيونية التي توغل حقداً وشراسة وتدميراً وقتلاً وتجويعاً وحصاراً خانقاً للشعب الفلسطيني المناضل لاستقلاله وطرد الاحتلال اليهودي من أرضه..!
لا أدري ماذا نسمي هذا الذل والهوان الذي ترزح تحته عشرات الدول الإسلامية في آسيا وافريقيا .. إذا استثنينا بعض الدول العربية التي هي تقاوم .. ولو بأضعف الإيمان ..؟
هل بلغ الجهل أو الخوف بحكومات هذه الدول أن ترى الدفاع عن الإسلام ومقدساته في فلسطين هو مهمة العرب وحدهم..؟
ألا يعلمون أن القدس والمسجد الأقصى قضية إسلامية عامة للمسلمين جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها .. وأنهم إن لم يفعلوا شيئاً مجدياً ومؤثراً في هذه القضية فإنهم يعلنون بلسان حالهم ولو بدون مقالهم .. أنهم يكونون قد خانوا الله ورسوله ..؟ فإن الله جلَّ وعلا يقول: {وّالًمٍؤًمٌنٍونّ وّالًمٍؤًمٌنّاتٍ بّعًضٍهٍمً أّوًلٌيّاءٍ بّعًضُ} [التوبة: 71] فأين هي الولاية إذن مع الشعب الفلسطيني المظلوم، والمحارب من اليهود وأمريكا وأعوانها..؟ وأين هو الموقف الإسلامي الصلب من هذه المؤامرة اليهودية الصليبية الخبيثة..؟
وإذا كان المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض .. فإن اليهود والنصارى كذلك: {يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا لا تّتَّخٌذٍوا پًيّهٍودّ وّالنَّصّارّى" أّوًلٌيّاءّ بّعًضٍهٍمً أّوًلٌيّاءٍ بّعًضُ وّمّن يّتّوّلَّهٍم مٌَنكٍمً فّإنَّهٍ مٌنًهٍمً إنَّ پلَّهّ لا يّهًدٌي پًقّوًمّ پظَّالٌمٌينّ . فّتّرّى پَّذٌينّ فٌي قٍلٍوبٌهٌم مَّرّضِ يٍسّارٌعٍونّ فٌيهٌمً يّقٍولٍونّ نّخًشّى" أّن تٍصٌيبّنّا دّائٌرّةِ فّعّسّى پلَّهٍ أّن يّأًتٌيّ بٌالًفّتًحٌ أّوً أّمًرُ مٌَنً عٌندٌهٌ فّيٍصًبٌحٍوا عّلّى" مّا أّسّرٍَوا فٌي أّنفٍسٌهٌمً نّادٌمٌينّ} [المائدة: 51 52] .
ويقول خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
إن البهائم والحيوانات تتكتل فيما بينها إذا أحست بالوحوش المفترسة تلاحقها .. فليت المسلمين يتجمعون ويتكتلون كما تفعل الظباء والنعام والحُمُر الوحشية.. فتشبهوا إن لم تكونوا «مثلها».
لقد صدم العالم الإسلامي بنتائج مؤتمرهم الذي عقد في «ماليزيا» في الأسابيع الماضية والذي لم يحقق شيئاً يُذكر.. بل كان الأنكى من ذلك ما جاء على لسان رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد .. حينما وصف في خطبته المقاومة الفلسطينية بأنها «إرهاب»..! {سٍبًحّانّكّ هّذّا بٍهًتّانِ عّظٌيمِ} [النور: 16] .
وجميع الدول الإسلامية إلا ما قلَّ عانت من احتلال أراضيها من قبل الاستعمار الغربي .. وقاومت هذا الاستعمار بكل وسائل المقاومة حتى جلا عنها.
***
وإذا كان بعض العرب أخطأ في تبني قضية فلسطين كقضية عربية محضة .. فما ذلك إلا بسبب الجهل بركائز الأخوة الإسلامية، من ناحية .. وبسبب ما عرف عن حرص أعداء الإسلام على تفريق الصفوف الإسلامية وبذر الشقاق بينها .. وأصبح ذلك مثلاً عالمياً «فَرِّقْ تَسُدْ».
والآن وقد وضحت الصورة وأصبح اليهود والصليبيون معسكراً شبه موحّد ضد المسلمين عرباً وعجماً فإنه بالمقابل أن يكون هناك تفاعل حي بين الدول الإسلامية .. ولو بأضعف درجات الإيمان كالتنديد بموقف أمريكا المساند للقتل والتدمير في فلسطين ، وكقيام مظاهرات أمام السفارة الأمريكية، وقطع العلاقات أيّاً كان مستواها مع اسرائيل و .. إلخ.
وبعد :
كفى نوماً أيُّها المسلمون والأعداء تدمر إحدى مقدساتكم وتقتل إخوانكم في فلسطين .. {إن تّنصٍرٍوا پلَّهّ يّنصٍرًكٍمً} [محمد: 7] أي إن تنصروا دين الله الإسلام ينصركم ..وهو وعْدٌ من الذي لا يخلف الميعاد.
|