حمل وزير الخارجية الأمريكي كولن باول معه إلى بيروت «قلق» اسرائيل من الوضع على حدودها الشمالية مع لبنان وسمع الوزير الأمريكي من لبنان تأكيداً على الالتزام بالتهدئة على الخط الأخضر إلا أن لبنان احتفظ بالحق في مقاومة اسرائيل في منطقة شِبعا التي تحتلها اسرائيل، فقوات شارون التي يتم إرسالها لارتكاب الاعتداءات في كل صوب تتوقع من الآخرين أن يضمنوا أمنها حتى وهي تحتل أراضيهم.
وكانت إشارة وزير الخارجية اللبناني حول عدم انصياع اسرائيل للقرارات الدولية وحق العرب في المقاومة إشارة مهمة، فلم يعد هناك من سبيل بعد أن رفضت اسرائيل القرارات الدولية إلا استخدام المقاومة ضدها، وأعاد الوزير اللبناني إلى الأذهان كيف أن المقاومة اللبنانية استطاعت إجبار اسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان بعد أن رفضت الاذعان للقرار الدولي بهذا الشأن.
ومن المهم تذكير الولايات المتحدة أن المقاومة من أجل إزالة الاحتلال أمر مشروع وأن احتلال اسرائيل للأراضي العربية ومنها «شبعا» اللبنانية يعتبر تحدياً لكامل الارادة الدولية الساعية نحو السلام والاستقرار وبالتالي فإن وجود اسرائيل في شبعا وما تقوم به في هذه الأرض اللبنانية هو الارهاب بعينه، فذلك يشمل ضمن أشياء عديدة تهجير سكان بعد احتلال أرضهم.. وهكذا فإن النظر إلى مقاومة الاحتلال في شِبعا باعتباره إرهاباً انما يستجيب للرؤى الاسرائيلية القاصرة والتي تتعمد خلط الأوراق من خلال وصم كل مقاومة لاحتلالها على أنها إرهاب.
وقد استحضر لبنان دوره كاملاً كرئيس للقمة العربية مؤكداً أمام الوزير الأمريكي أن قرارات القمة العربية الأخيرة وفرت فرصة يجب على الولايات المتحدة والدول المحبة للسلام الاستفادة منها وعدم تمكين اسرائيل من استكمال مخططها لضرب عملية السلام العربية.
ومن جانبه فإن الوزير الأمريكي جدد تأييد بلاده للمبادرة العربية، وكان اللافت في هذا الأمر أن تجديد التأييد جاء قبل انقضاء أربع وعشرين ساعة من مقترح شارون بعقد مؤتمر إقليمي للسلام والذي لم يشر إليه باول، ما يعني أن واشنطن تميل إلى التعاطي مع الطرح العربي من منظور الحل السياسي الشامل، وهي تفعل ذلك يلزمها قدر كبير من الموضوعية وأول متطلبات ذلك التخلص من عبء الانقياد الأعمى لإسرائيل ورؤاها الناقصة للسلام.
 |