Friday 19th April,200210795العددالجمعة 6 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أمير الشرقية رعى مهرجان التفوق ال14 على جائزة سموه أمير الشرقية رعى مهرجان التفوق ال14 على جائزة سموه
الأمير محمد بن فهد: الفائزون بالجائزة كوكبة في مسيرة التعليم في بلادنا
الأمير تركي الفيصل: تكريم العلم وطلابه عمل نبيل وشريف واعتراف بالجميل

  * الدمام علي القحطاني واس:
رعى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية مساء أمس الأول الأربعاء حفل مهرجان التفوق الرابع عشر على جائزة سموه بحضور ضيف الجائزة صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل.
وقد بدئ الحفل بالقرآن الكريم ثم القى رئيس لجنة جائزة سمو الأمير محمد بن فهد للتفوق العلمي الدكتور سعد عطية أبو عالي كلمة رحب فيها بصاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز ضيف مهرجان التفوق الرابع عشر وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية صاحب جائزة التفوق وأصحاب السمو الأمراء والحضور.
وقال «تتحرك أمواج الخليج وتتهادى غصون نخيل الجزء الشرقي ببلادنا العزيزة في مسيرة عبر واحات نجد وجبال الجنوب وسهول الشمال لتصافح الحرمين الشريفين تشجيعا لابنائنا المتفوقين والمتفوقات .. وشكرا وتقديرا لصاحب الجائزة ولضيفه العزيز وكل من حضر معنا هذا المساء ووقوفا بالتأييد والدعم والمناصرة لاشقائنا في أرض فلسطين العزيزة وحرمنا القدسي الشريف».
عقب ذلك القى صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز ضيف الجائزة الكلمة التالية..
«يسعدنى هذا المساء ان أشارك أخي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد في تكريم العلم ومن ينهلون منه ولقد شرفني سموه بدعوتي لالقاء كلمة في هذه المناسبة ذات المدلولات العظيمة فتكريم العلم وطالبيه عمل نبيل وشريف وهو كذلك اعتراف بالجميل لرائد العلم والمعارف في بلادنا مولاي خادم الحرمين الشريفين وعندما أرى وجوه أبنائنا المكرمين فانني ابتهل الى الله مستبشرا بمستقبل مشرق تنعم فيه بلادي بعطاء أبنائها وتتبوأ مكانها في صفوف الأمم المعطاءة».
ومضى سموه يقول «ولكن تعالوا معي الى بدء الخليقة عندما هبط أبونا آدم عليه السلام من جنة الخلد الى أرض الفناء فحينها قال تعالى {قلنا اهبطوا منها جميعا فاما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ومن حينها بدأت الحضارة الانسانية متمثلة فيما قاله رب العزة والجلال {يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير}.
وأردف سمو الأمير تركي الفيصل يقول «لقد أبدع أخي صاحب السمو الملكي الأمير محمد خالد الفيصل عندما قال عن الحضارة .. تتعرض أمتنا اليوم لهجمة اعلامية شرسة استهدفت حضارتنا وثقافتنا وكأن الحضارة الانسانية ليست حضارة واحدة يبني حديثها على اكتاف سابقها فما إخالها الا حضارة واحدة بدأت منذ الخليقة ولحكمة إلهية تنتقل بين الشرق والغرب فان كنا نأخذ اليوم منها فقد سبق ان اعطيناها وما زلنا نساهم في اذكائها.. وهكذا انتقلت الحضارة من مكان الى آخر ومن قوم الى آخرين حتى أتينا الى يومنا هذا واستبدل اسم الحضارة بكلمة العولمة والذي ان دل على شيء فربما يدل على رغبة الانسان في التغيير والتبديل لأن العولمة والحضارة كلمتان رديفتان تعنيان الشيء نفسه ولكن أصبح للعولمة نعوت سلبية أريد بها من قبل مستعمليها تنفير الناس منها وكأنها كلمة ابتدعها الشيطان».
لو نظرنا الى مسيرة الخليقة منذ هبوط أبينا آدم عليه السلام لوجدنا ان العولمة هي سمة من سمات كل حضارة .. فالفراعنة أرادوا ان يهيمنوا على عالمهم ونشر ثقافتهم وقيمهم وتلاهم الفرس والكلدانيون والاشوريون واليونانيون والرومان بالطموح نفسه وعندما هبط الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وتلاه انتصار الاسلام على غيره من المبادىء كان المسلمون وباختلاف دولهم واماراتهم وسلطناتهم كانوا هم أصحاب العولمة بل انني استطيع ان أقول ان المسلمين هم الذين وضعوا أسس ومبادىء العولمة لأن من سبقوهم عرفوا مبادئهم وقيمهم بأعراقهم .. فالفراعنة بقوا يمثلون أنفسهم ويقدمون أنفسهم على أنهم مصريون نابعون من مصر ومن نيل مصر وكذلك الفرس والكلدانيون والاشوريون واليونانيون والرومان كلهم ربطوا عطاءهم الفكري بجنسهم الى ان أتى الاسلام فخاطب البشر كعباد لإله واحد لا يرقى أحد منهم على الآخر إلا بتقوى الله ولا يعز أحد منهم على الآخر إلا بمدى ايمانه بالخالق .
ولذلك .. عندما نقول العولمة فعلينا ان نعي ماذا نعني.. ان العولمة ليست بسرطان استشرى في الارض يقتل كل ماله قيمة ويخدم أعداء الانسانية .. ان العولمة هي حال زمان ومكان في آن واحد .. فالزمان هو الآن والمكان هو كوكبنا الذي نعيش عليه . . ولننظر الى ماهو حولنا الآن .. هناك فكر طاغ نابع من قيم روحانية ووجدانية فرضتها الأوضاع وصاغها التاريخ في دول غرب أوروبا وأمريكا وعند بداية صياغة هذا التاريخ فان هذه الدول وشعوبها نهلت قيمها ومبادئها ممن سبقها في الحضارة وهي حضارتنا نحن فماذا أعطيناهم .. نعم ماذا أعطيناهم .
أولا . . لقد أعطيناهم مبدأ الوحدانية في العبادة فها هم وفي ظرف ثلاثمائة سنة بعد اختلاط الصليبيين بشعوبنا وبأرضنا يعودون الى ديارهم وتنشق كنيستهم ويبرز من بينهم من يدعو الى التوحيد ومن يعتنق مبدأ العلاقة المباشرة بين العبد وربه ونبذ فكر الكنيسة ووساطة البابا بين الخالق وعبده .
ثانيا . . لقد أعطيناهم مبدأ الشهامة الذي لم يعرفوه إلا بعد ان اختلطوا بنا فأصبحت لديهم فكرة النبل وانشئت مراتب النبلاء وبدءوا يتغنون ويتفاخرون بالقيم الرفيعة مثل الكرم والصفاء والشجاعة ومناصرة الضعيف .
ثالثا . . لقد أعطيناهم العلم والمعرفة وفتحنا عقولهم على عالم البحث والتحليل وكشفنا لهم النظر فيما هو معقول وماهو غير معقول.
رابعا .. وفوق كل ذلك أعطيناهم الحس بانسانية البشر وان الله خلقنا سواسية لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى .. هذا اضافة الى ما علمناهم من أخلاق حميدة وكيف يتم التعامل مع الآخرين بالأخلاق فنهلوا منا كل ذلك وغيره مما لا يسمح الوقت بذكره وبنوا عليه ونهضوا بانفسهم به وطوروا قوتهم حتى فاقوا قوتنا قوة وعلما .
وتابع سموه يقول «أما نحن فاننا دخلنا في عصورنا المظلمة وشب التناحر بيننا وأصبحنا أقزاما بعد ان كنا عمالقة . واليوم أيها الاخوة علينا ان نراجع أنفسنا .. علينا ان نسبر ما بداخلنا .. علينا ان نقول لأنفسنا كفى .. كفى نبكي على ما مضى .. كفى ننوح على ما قدمنا .. فتعالوا بنا لنضع حاضرا مزدهرا ومستقبلا مشرقا وليس لنا طريق في ذلك إلا ان نغير وضعنا.. {ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} ولكن كيف يكون ذلك يكون ذلك أولا وقبل كل شيء بالعودة الى اسلامنا الى قيمنا وأخلاقنا وشهامتنا ومن ثم فان علينا ان نأخذ ما لديهم من حسنات وننبذ السيئات .. وتسألوني وماهي الحسنات وأقول لكم ان الحسنة الأولى هي العمل فلا يتأفف الفرنجة عن القيام بأي عمل سواء أكان يدويا أو نظريا.
والحسنة الثانية هي المثابرة فلا يكلون ولا يملون واذا واجهتهم العقبات فلا يستسلمون لها بل يقاومونها ويذللونها . والحسنة الثالثة هي التضحية في سبيل معتقداتهم فنجدهم يتحملون المشاق والاسفار والصعاب لخدمة أغراضهم يأتون الى ديار المسلمين ويندرجون في مجتمعاتهم يأكلون أكلهم وينزلون بيوتهم ويساهمون في مساعدتهم وفى غالب الأحيان من دون مقابل ومن دون تأفف . والحسنة الرابعة هي محبتهم للمعرفة وهي صفة لابد ان نستردها منهم . فنجدهم يبحثون في كل مشارب الحياة من التعرف على مكونات جسد الانسان الى استكشاف أبعد المجرات في الكون .. وهناك حسنات كثيرة لم اذكرها ولكنها كلها تندرج في اطار ما ذكرت . ولو استطعنا مسلمين وعربا ان ننهض بأنفسنا لاكتساب هذه السمات لتغيرت أحوالنا ولقضينا على ضعفنا وهواننا ولوجدنا أنفسنا في مصاف الأمم الرائدة اليوم .
أيها الاخوة لايفوتني من فوق هذا المنبر ان أحيي أبطال فلسطين الذين يسطرون ملاحم الشرف والاباء والتضحية وأقول لهم لن يذهب عطاؤكم ولن تذهب دماؤكم من دون نتيجة فنصركم قريب بإذن الله وسيحين قريبا اليوم الذي نستطيع كلنا تلبية أمنية شهيد القدس فيصل بن عبدالعزيز ألا وهي الصلاة في المسجد الأقصى..
هذا يا أخي ما خطر على بال أخيك واستسمحك في ان انهي كلامي بشكري الجزيل لك لما تقوم به من أعمال سديدة .. وللقائمين على هذه الجائزة فانني أتمنى لهم التوفيق وللاخوة الحضور فإننى أشكركم على اصغائكم وأرجو ألا أكون قد أطلت عليكم الحديث ».
بعد ذلك القى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز كلمة قال فيها ..
«يسرني ان أشكر أخي وصديقي صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل على استجابته لدعوتنا للمشاركة في الاحتفال بالفائزين والفائزات بجائزتنا للتفوق العلمي هذا العام ..
فأهلا وسهلا بسموه في رحاب المنطقة الشرقية .
ومضى سموه يقول «عرفت الأمير تركي متفوقا يهوى التفوق ويسعى اليه حتى تفوق على نفسه فاستحق منا التكريم باعتباره مثلا يحتذى في خدمة مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد الأمين وسمو سيدي النائب الثاني حفظهم الله جميعا .. ولقد أدى سموه واجبه لخدمة هذه البلاد العزيزة علينا جميعا بكل جد واخلاص».
ووجه سمو أمير المنطقة الشرقية صاحب الجائزة التهنئة الخالصة الى جميع المتفوقين والمتفوقات الذين فازوا بالجائزة وشكر ذويهم على حسن الرعاية والتوجيه.
كما شكر المعلمين والمعلمات في جميع المدارس والكليات والجامعات التي تخرجوا منها .
وأردف سموه يقول «ان هؤلاء الفائزين في تقديري ماهم إلا كوكبة في مسيرة التعليم في بلادنا العزيزة .. ولذلك فانني أدعو جميع الطلاب في بلادنا وأولياء الأمور والمعلمين الى بذل الجهود وابتكار الطرق والوسائل التي تنمي الابداع وتربي التفوق وتعتني بالمتفوقين.
وتابع سموه يقول «انه لمن دواعي الغبطة والسرور ان نستذكر في هذه الأمسية المباركة جهود مولاي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله في خدمة هذه البلاد منذ عهد القائد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود رحمه الله .. فقد سار بها في مدارج الرقي والتقدم حيث رعى التعليم منذ ان كان أول وزير للمعارف وأرسى قواعد الصناعة المتقدمة وشجع الزراعة ورعى خطط التنمية الشاملة وحقق التضامن الاسلامي والعربي وأثبت للمملكة جدارتها الدولية حيث أصبحت احدى الدول التي تشارك في صناعة القرارات الدولية .. ولذلك فاننا نجدد له الولاء وندعو الله ان يمد في عمره وان يكتب له النصر ويسدده بالرأي الصائب والقول الرشيد».
  وبيّن سموه ان هذا التكريم للمتفوقين انما هو تهيئة لمستقبل هذه البلاد ومستقبل الأمة العربية والاسلامية على حد سواء مؤكدا ان بلادنا بمواقفها الثابتة هي في طليعة الأمة العربية وفي قلب الامة الاسلامية .
وأوضح سموه ان مايجري في فلسطين العزيزة يشغل فكرنا ويستحوذ على جميع الجهود مبينا ان هذه البلاد سارت منذ تأسيسها قبل مائة عام على طريق مناصرة القضايا الكبرى لأبناء العرب والمسلمين وان بلادنا بقيادة خادم الحرمين الشريفين ومتابعة سمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني حفظهم الله وهي تساند وتقف مع الأشقاء على أرض فلسطين دعما لكفاحهم ضد الظلم والقهر والطغيان .
وقال سمو أمير المنطقة الشرقية «إننا معهم بكل ما نستطيع حتى تقوم دولة فلسطين الحرة وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله .. وهذا موقف ثابت تربينا عليه ونعمل في سبيله ونحشد كل جهودنا دعما لأشقائنا لأنهم على حق.. والحق لا يضيع».
وبيّن سموه أن ماقامت به المملكة من مواقف سياسية ومالية لدعم الشعب الفلسطيني هو دليل على التزام المملكة المادي سواء من الدولة أعزها الله أو من المواطنين الذين تبرعوا لاخوانهم الفلسطينيين والتي وصل مجموع محصلتها حتى الآن أكثر من 410 ملايين ريال .
وقال سموه «هكذا هي بلادنا والحمدلله تبني بيد وتمد اليد الأخرى لمؤازرة ومناصرة الأشقاء العرب والمسلمين على كل أرض من أجل الحصول على الحقوق الثابتة من ناحية ومن أجل تنمية الانسان وتحقيق كرامته .. وهكذا يأتي احتفالنا الليلة احتفاء بالمتفوقين وهم يمثلون الرمز للسير بثبات نحو المستقبل . . وفي نفس الوقت تتبوأ قضايا الأمة موقفا بارزا في عملنا وتفكيرنا».
وفى ختام كلمة سمو الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز شكر لجنة الجائزة على حسن التنظيم وكل من ساهم في انجاح هذا الحفل .
وفي نهاية الحفل أعلنت أسماء المتفوقين حيث قام سمو الأمير تركي الفيصل وسمو الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز بتوزيع شهادات التفوق على الطلاب .
ثم تسلم سمو الأمير تركي الفيصل هدية تذكارية بهذه المناسبة من سمو أمير المنطقة الشرقية صاحب الجائزة .
عقب ذلك حضر صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل وأصحاب السمو الأمراء والحضور والطلاب المتفوقون حفل العشاء الذي اقامه سمو الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز بهذه المناسبة .
وقد حضر حفل مهرجان التفوق سمو الأمير فيصل بن سعد بن عبدالله وسمو الأمير سلطان بن عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد وسمو الأمير مشاري بن عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد وسمو الأمير عبدالله بن خالد بن تركي وسمو الأمير بدر بن محمد بن عبدالله بن جلوي وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن تركي الفيصل وفضيلة رئيس المحاكم الشرعية بالمنطقة الشرقية الشيخ محمد بن زيد آل سليمان ووكيل امارة المنطقة الشرقية سعد بن عبدالعزيز العثمان ومديرو القطاعات التعليمية بالمنطقة وعدد من كبار المسئولين من مدنين وعسكريين وأولياء أمور الطلاب المتفوقين.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved