يقولون «من جهل شيئاً أنكره»..!
وقد كنت كذلك مع «مركز القياس والتقويم» كنت احسب أن الهدف من هذا المركز الحد من القبول بالجامعات ووضع عقبة أمام الطلاب في سبيل ذلك..!
ولكن بعد أن قرأت عن هذا المركز، وحصلت على معلومات وافية عنه، وجدت أن المركز إنما جاء في صالح الطلاب والجامعات والمجتمع معاً..!
إنني من خلال المعلومات التي عرفتها عن هذا المركز اقتنعت بجدوى هذا المركز وأنه لم يُنشأ للحد من القبول ولكنه جاء لتحقيق عديد من الفوائد والإيجابيات أولاها: أنه سوف يتيح فرص القبول للطلاب حتى لأولئك الذين ربما كانوا لا يقبلون في بعض الكليات بسبب مستوى درجاتهم ونسبهم، وحصولهم على مستوى جيد في اختبار القدرات يساعدهم على الدخول إلى الجامعة، وثانياً: أن فيه تسهيلاً على الطلاب الذين كانوا يذهبون إلى مناطق المملكة لتقديم طلبات التحاقهم في الجامعات وربما يقبلون وربما لا يقبلون فيها، إذ مراكز التقييم هذه سوف تنتشر في جميع مناطق المملكة وسوف يتم فيها اختبار التقييم لكافة الجامعات مما يريح الطلاب ولا يرهقهم بتكاليف السفر والإقامة، وثالثها: أن هذه المراكز سوف يستفيد منها الطلاب كثيراً من طريق اختبار القدرات حيث يتبين مدى قدرة الطالب على السير بالجامعة من عدمه بدلاً من أن يلتحق فيها فترة ثم يتسرب فيها فيضيع جهده ووقته هباء «وكل مسير لما خلق له» كما جاء في الأثر، ورابعاً: أن هذه المراكز سوف توفر بعض المصاريف المادية التي تصرفها الجامعات، ثم النتيجة تسرب البعض منهم، وعندها يذهب ما صرف عليهم هدراً وبخاصة إذا عرفنا أن نسبة التسرب من الجامعات عالية، وخامس هذه الإيجابيات أن اختبار القدرات سوف تكون حيادية لأن القائمين على المراكز ليس لهم علاقة مباشرة بالجامعات، وسادسها: أن هذا سوف يرفع من كفاءة خريجي الجامعات وقدراتهم على النجاح في الأعمال التي يلتحقون بها بعد تخرجهم فلا يكفي التفوق في التحصيل العلمي لكي يكون الإنسان ناجحاً في عمله، لكن لابد مع ذلك أن تكون هناك ايضاً بعض القدرات التي أودعها الله في بعض الاشخاص ولم يودعها في الآخرين، وبالتالي فإن خريج الجامعة بعد ذلك بقدر ما ينال من التحصيل العلمي ستكون لديه قدرات معينة تعينه على النجاح في عمله سواء عمل طبيباً أو مهندساً أو معلماً الخ، وسابعها: كانت نسبة الدرجات قبل هذا النظام هي الفيصل النهائي في القبول، أما الآن فمع الدرجات تجيء نسبة القدرات وهي بالطبع نسبة محددة تضاف إلى نسبة الدرجات التي هي الأساس في القبول وأخيراً اختبار القدرات ليس كالاختبارات الاخرى مرة أو مرتين فقط، فالمجال مفتوح أمام الطالب للعودة مرة أخرى لاختبار قدراته إذا كان يرغب الالتحاق بالجامعة.
وبعد:
هذه التجربة كما علمت موجودة في العالم المتقدم توجد لديهم مراكز التقييم للطلاب منذ سنوات طويلة، ولدينا نحن تجربة ناجحة ألا وهي تجربة جامعة الملك فهد التي طبقتها منذ سنوات طويلة ونجحت فيها.
وقد يتساءل البعض عن الرسم المقرر على كل طالب ألا وهو (100) ريال، وهو لا يشكل شيئاً أمام المصاريف الكبيرة التي كان الطالب يدفعها للسفر والذهاب والاياب من أجل التسجيل في جامعة أو قسم.
ختاماً:
إن مراكز القياس والتقييم خطوة متقدمة من وزارة التعليم العالي تُثمَّن لها، ويلزمها فقط المزيد من التوعية الرشيدة حولها وايضاح أهدافها بخطاب اعلامي مقنع للطلاب خاصة واولياء امورهم وأمام المجتمع عامة لأنها تجربة جديدة ولانهم جميعاً والوطن في النهاية هم المستفيدون من إيجابياتها سواء فيما يتعلق بالنجاح واستمرار الطلاب في دراستهم الجامعية وبالتالي نجاحهم في أعمالهم وفي توفير الكثير من الجهد والمال على الجامعات والاجهزة وأساتذة الجامعات.
هذه الفتيات المحترقات واحتضان الموت!..
* * سقطت دمعة من عيني على الصحيفة وأنا أقرأ هذه «اللقطة الإخبارية» البالغة الألم والتأثير في صحيفة «الاقتصادية» في الأسبوع الماضي في إطار تغطيتها لحادث وفيات الطالبات في محافظة رجال ألمع.. تقول اللقطة المفزعة والموجعة:
«وجدت خمس طالبات وقد اشتبكن بالأحضان وهن متفحمات ولم يبق إلا العظم، مما يشير إلى احتضانهن البعض عند هول الفاجعة».
لقد ظللت بعد ذلك أتأمل وأتألم معاً:
ترى هل تراه «الفزع» اعتمر قلوبهن والسيارة تحترق بهن فأقبلن يحتضنّ بعضهنّ لا لينقذن انفسهنّ من الموت فذلك ليس في مقدورهنّ، ولكن من أجل ان يخف وقع الموت عليهن عندما يحتضنَّ ويكنَّ مع بعضهنّ وهنّ باكياتٍ محترقاتٍ مودعاتٍ لهذه الدنيا أهلاً ووطناً «والمصائب يجمعن المصابينا».
رحم الله هذه البنيات الغاليات، وهذه الزهرات اللواتي لم يتمتعن بشبابهنّ وبتخرجهنّ وباستكمال تعليمهنّ، وعوض الله شبابهن وآمالهن في الجنة، وربط الله قلوب آبائهن وأمهاتهن وربط الله على قلوبنا جميعاً من مآسي هذه الحياة، وحوادث الطرق آمين.
|