Monday 22nd April,200210798العددالأثنين 9 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

مروان البرغوثي مروان البرغوثي
د. عائض الردادي

رقص اليهود فرحاً، وأطلقت السيارات أبواقها عندما أعلن جنودهم اعتقال المجاهد مروان البرغوثي، يوم الاثنين 3/2/1423ه الموافق 16/4/2002م، ونسي هؤلاء أن كل فلسطيني هو مروان البرغوثي، وأن هؤلاء الآلاف الخمسة الذين اعتقلوهم ، والآلاف الذين جزروهم من الرجال والنساء والأطفال لن تزيد شعب فلسطين إلا إصراراً على الحياة الكريمة وكما قال أبو القاسم الشابي:
ولا بُدَّ لليل أن ينجلي
ولا بد للقيد أن ينكسر
وأن هؤلاء اليهود الذين ارتكبوا مجازر جنين وقبلها دير ياسين وما بعدها سيكون أفظع، لن يستطيعوا أن يستمروا في حياة الهلع التي يعيشونها، ولن تركع مجازرهم شعباً أنجب مثل مروان البرغوثي، وضرب أروع مثال في التضحيات بالرغم من أنه لم يعد يملك حتى الحجارة، وقاتله يملك أعتى سلاح ويحارب معه أقوى قوة في العالم.
حياة مروان البرغوثي حياة جهاد وكفاح منذ مولده في قرية اكتوبر عام 1960م بالقرب من رام الله ، وكان خلال دراسته العلوم السياسية والتاريخ في جامعة بيرزيت رئيسا لاتحاد الطلبة في الجامعة واعتقلته إسرائيل «18» مرة، وأمضى «6» سنوات في سجونها، استطاع خلالها أن يجيد اللغة العبرية، وفي عام 1988 طردته إلى جنوب لبنان، ومع تفجر انتفاضة المسجد الأقصى في سبتمبر عام 2000م أصبح رئيسا لجهاز التنسيق المشترك لجميع المنظمات الفلسطينية في الضفة الغربية، وقد حاولت إسرائيل أكثر من مرة اغتياله في مسلسل اغتيال الزعماء الميدانيين للانتفاضة وأخفقت، وفي المرة الأخيرة لإخفاقها في اغتياله قالت: إن لم يُغْتل فهو جدير بالاغتيال، وهي تظن أنها بتصفيته الآن للقادة الميدانيين ستجد من شعب فلسطين من يقبل الحكم ليكون دمية في يدها وهيهات لها ذلك.
شارون سفاح مجازر جنين تمنى عند اعتقال مروان لوأن جيش العدو استطاع أن يحضر مروان رماداً في جرة، قال ذلك وهو يجلس على كرسي وثير يستمتع بمناظر مجزرة جنين، أما مروان فقد قال عندما حاصر جنود الغدر وعملاؤهم العمارة التي كان فيها، سأسلم نفسي حماية لسكان العمارة حيث هدد الجنود بنسف العمارة، ونسفها ليس بشيء إلى جانب مجازر جنين.
اعتقال مروان أو استشهاده لن يزيد شعب فلسطين المظلوم إلا تحفزاً لجهاد عدو، لا يعرف إلا إراقة الدماء، فإن قتلوه فهو سيكتب في سجل تاريخ أبطال فلسطين كعز الدين القسام الذي سمى مروان ابنه الأكبر «قساماً» تيمنا باسم هذا المجاهد الكبير.
لقد أحزن الكثيرين اعتقال هذا البطل الذي كان حقه أن يرفع على الأكف لا أن يلقى به في ظلمات السجن والتعذيب من عدولا يعرف رحمة لطفل بريء فضلاً عن مجاهد شريف، ولا يعرف شرف القتال حتى يعرف شرف معاملة الأبطال وبخاصة أن مؤيديه أصبحوا يصدرون الفتاوى بأن القاتل ليس مجاهداً، ولا أدري ماذا سيكون تصنيفهم لشارون في قاموس هذه الفتاوى إلا ان كانت مجازر جنين ليست قتلاً.
صبراً أبا قسام، فلئن كنت لم تنل الشهادة فقد نلت وسام البطولة، وضحيت بروحك من أجل أرواح كل العرب والمسلمين وسيرتفع دعاء الصالحين في صلواتهم لك ولأهلك في فلسطين.
قال أحمد شوقي:


مررتُ بالمسجد المحزون أسألُه
هل في المصلَّى أو المحراب «مروانُ»؟
فلا الأذان أذان في منارته
إذا تعالى، ولا الآذان آذان

للتواصل: ص.ب: 45209 / الرياض: 11512
الفاكس: 4012691

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved