Monday 22nd April,200210798العددالأثنين 9 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

سلاح النفط ما بين 1973م و2002م سلاح النفط ما بين 1973م و2002م
راشد محمد الفوزان

من خلال تداعيات الأحداث المتسارعة الآن في الأراضي المحتلة الفلسطينية، ومن مجازر قتل ينفذها الاسرائيليون بشكل يومي وللمدنيين العزل خاصة النساء والأطفال والشيوخ في منازلهم التي أصبحت ساحة حرب لا تبقي ولا تذر لهذا الشعب، حتى إن الدفن للقتلى والشهداء يتم جماعيا، ولا أزيد هنا في وصف الأحداث المتتابعة بشكل يومي، وحيث إن محدودية الحد من هذه الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة والعنيفة أصبحت محدودة وغير ممكنة إلا من خلال ما ينفذ من عمليات انتحارية ظهر الى السطح مرة أخرى خيار استخدام سلاح النفط على ضوء ما تم استخدامه خلال حرب عام 1973م للتعبير عن الاحتجاج العربي الكامل الاعتداءات الاسرائيلية على الفلسطينيين والى الضغط على الدول الغربية والولايات المتحدة لدفع اسرائيل للانسحاب من أراضي السلطة الفلسطينية ووقف الاعتداءات.والآن نجد كثيراً من الصحف والكتاب والقنوات الفضائية والتحليلات المتعددة العربية كلها تطالب بشكل حاد وانفعالي وحماسي باستخدام هذا السلاح، وهو ايقاف تصدير النفط للعالم أجمع وأن يتم ذلك من قبل جميع الدول العربية حتى يتخيل للكثير ان هذا السلاح سيكون مفعوله مفعول السحر في استعادة الحقوق العربية أو إيقاف الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة من بداية الاحتلال الى اليوم، ان استخدام سلاح النفط خلال عام 73م وكان هذا قبل 30 عاماً تقريبا وظروف تلك الفترة تتناسب واستخدام سلاح النفط بحيث يكون أكثر تأثيرا وفاعلية وجدوى في تلك الفترة لأسباب كثيرة، منها محدودية النفط والدول المنتجة له وتركزه كثيرا في دول الخليج، فلم يظهر بحر الشمال البريطاني ولم يظهر الانتاج الروسي وبعض الدول الأفريقية وأيضا محددوية الطاقة الانتاجية لكثير من الدول وكذلك حاجة المملكة والدول العربية المالية كانت أقل كثيرا من الآن لأسباب مستوى دخل جيد مقارنة بحجم سكاني يعادل نصف ما هو واقع الآن، ولم تكن الدول تعاني اقتصاديا والمملكة خصُوصا من حيث الديون الداخلية والالتزامات الاتفاقية العالمية، وأيضا ملاحظة ان مستوى الدخل للنفط لم يتوازن مع نسبة النمو السكانية العالية حتى أصبحت الميزانية تعاني عجزاً مالياً مستمرة وخاصة المملكة، وكان هناك وفرة اقتصادية تساعد على تحمل نتائج ايقاف النفط في تلك الفترة. ولكن حين نقارن ظروف اليوم عام 2002م مع عام 1973م لا يمكن ايجاد نقاط تلاق من حيث امكانية استخدام سلاح النفط رغم فاعليته في ذلك الوقت حيث الآن نجد الوفرة في إنتاج الطاقات الانتاجية عالية جدا لدى كثير من الدول، وتعدد المنتجين الاكتشافات الجديدة التي هي مستمرة، ولا تتوقف وأكبر إغراء هو السعر المتزايد والظروف الاقتصادية المتذبذبة في المملكة التي تعاني من ديون عالية داخلية في ظل اعتماد كبير جدا على مورد واحد يضخ موازنة المملكة هو النفط، الحاجة للانفاق المستمرة للاقتصاد السعودي التي يستحيل ايقافه من خلال ايقاف تصدير النفط الذي يعتبر أوكسجين الاقتصاد السعودي، فليس هناك ايرادات أخرى ممكن لها ان تغطي النقص في النفط أو أن تحل محلها هذا خيار غير موجود، إذا الدعوة لسلاح النفط هو خيار غير استراتيجي وغير صحيح للظروف الاقتصادية السابق ذكرها وأكدتها المملكة رسميا بأنه خيار غير مطروح نهائيا، والظروف الدولية التي أصبح معها نفط الخليج رغم أهميته وتأثيره جعل من الممكن ان يوجد البديل، والسؤال على فرضية استخدام سلاح النفط، كم يوم من الممكن ان تصمد المملكة أو الدول التي ممكن لها أن تبادر باستخدام سلاح النفط؟؟ في ظل عدم توافر موارد أخرى؟؟ كيف من الممكن قيادة الحركة الاقتصادية في الدولة في ظل ظروف اقتصادية صعبة وخانقة تحتاج فيها للعائد عن كل برميل يباع؟؟ باعتقادي الشخصي أن الخيار غير صحيح وغير فاعل ومؤثر لتعدد البدائل وعدم القدرة على توحيد جميع الدول المنتجة العربية لإيقاف النفط وكثير منها أعلن رفضه صراحة استخدام هذا السلاح، بل الأفضل هو الاستمرار بالمساهمة بالاستقرار الدولي للسوق النفطية والعمل على تحقيق السعر المستهدف لمنظمة الأوبك، وهو بين 2228 دولارا للبرميل، وما تفعله المنظمة الآن هو الصحيح حتى في ظل توقف النفط العراقي «المنفرد» لم تعمل المنظمة على زيادة الانتاج إلا في حالة تجاوز السعر ل30 دولارا وهو مالم يتحقق بل وصلت الأسعار الى 27 دولارا وهو هبوط سعري عكس الارتفاع المتوقع «ارتفع ليلة واحدة فقط وهو يوم القرار» ان يحدث بعد توقف النفط العراقي 20 يوما وهذا سببه الرئيسي استمرار الضغوط الأمريكية على الحكومة الاسرائيلية التي سحبت بعض قواتها من أراضي السلطة الفلسطينية وتوقع انتهاء الأزمة خلال أيام من خلال جولة وزير الخارجية الأمريكي باول، فهي أزمة ضحيتها الشعب الفلسطيني الذي يقتل كل يوم بكل وحشية، ويجب من خلال ذلك ألا نندفع بحلول غير عملية لا تخدم أي طرف من الأطراف، بل يستمر النفط ومن خلاله أيضا يمكن دعم صمود هذا الشعب الأعزل بأموال النفط التي يطالب الكثير بإيقافه.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved