Monday 22nd April,200210798العددالأثنين 9 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

هل يمكن إنقاذ عملية السلام بعد كل ما حدث؟ هل يمكن إنقاذ عملية السلام بعد كل ما حدث؟
4 عقبات تواجه التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في الشرق الأوسط

  * لندن خدمة الجزيرة الصحفية:
إذا تم استئناف المحادثات السياسية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني فإنه لابد من اعتماد محادثات طابا كمرتكز أساسي لهذه المحادثات.
ان تدمير إسرائيل للبنية التحتية لمناطق السلطة الفلسطينية ولحياة الفلسطينيين بشكل عام، وتصميم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على تفادي كل ما من شأنه أن يسمح بإعادة التفاوض مع أعدائه يجعل من الصعب جدا التفكير مجددا بأجراء محادثات بين الطرفين، ومع هذا فان الوضع البائس والمتردي يجعل من الضروري تدخل الأطراف العالمية الأخرى من أجل وضع حد للحرب البشعة التي تدور ضد المدنيين، الإجراءات الفورية التي يتطلبها الوضع معقدة بما فيه الكفاية، فوقف إطلاق النار وبناء علاقات من الثقة المتبادلة يبدو أمرا صعب المنال، كما ان الطريق إلى الوصول إلى تسوية عادلة لكلا الطرفين كانت دائما تصطدم بإعمال المتطرفين من الجانبين الإسرائيلي والمتمثل باليمين المتطرف والفلسطيني المتمثل بحماس والجهاد.
وقد قامت البلاد العربية بقيادة المملكة العربية السعودية بقبول المبادرة التي طرحها الأمير عبد الله والتي تنادي بسلام وتطبيع كامل مع إسرائيل مقابل انسحاب الأخيرة من الأراضي إلى احتلتها عام 1967 وقد وافق شارون نفسه أيضا على هذه المبادرة، بالرغم من أن مفهومه للدولة الفلسطينية لايتعدى عن «كانتونات داخل إسرائيل».
وفي الحقيقة فانه ومن اجل إنشاء الدولة الفلسطينية وإيجاد حل دائم للنزاع العربي الإسرائيلي يتوجب التغلب على أربع صعاب كانت ولا تزال دائما حجر العثرة في طريق أية تسوية وهي:
1 معرفة حدود الدولة الفلسطينية.
2 ماذا سيحدث للمستوطنات اليهودية التي ستكون ضمن مناطق الدولة الفلسطينية.
3كيف يمكن تقاسم مدينة القدس.
4ما هو مصير اللاجئين الفلسطينيين.
لقد تركت هذه المشاكل والعقبات حتى نهاية أوسلو على أمل الاستمرار في بناء الثقة المتبادلة بين الجانبين ومن ثم تبديد الصعوبات، ولكن وعلى العكس من هذا ومع مرور الوقت فان الوضع النهائي ازداد سوءا.
ففي صيف عام 2000 م و خلال محادثات كامب ديفيد التي كانت تحت رعاية الرئيس بل كلينتون جرت محادثات شائكة ومتقطعة لمدة سبع سنوات قامت بإيجاد طبقة صلبة من عدم التفاهم والغضب واليأس و أفرزت اتفاقية معقدة سرعان ما انهارت بسبب تصاعد أعمال العنف.
وحتى في كامب ديفيد كان من الممكن الوصول إلى اتفاق وشيك، حيث قام ايهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بكسر الموانع من إجراء محادثات حول تقسيم القدس ولكن اقتراحاته كانت غير دقيقة واقل كرما مما يدعي، حيث قدم نصف دولة للفلسطينيين تشمل مناطق صغيرة متفرقة في القدس الشرقية، إضافة إلى ثلاث مناطق منفصلة من الأرض على 91% من الضفة الغربية.
أما من جهة السيد ياسر عرفات فقد كان مترددا في الذهاب إلى كامب ديفيد، ولكنه وافق على مبدأ إجراء تغييرات طفيفة على حدود ما قبل عام 1967، وهذا يعني انه من الممكن أن تضم إسرائيل إليها بعض أراضي من الضفة الغربية في عملية تبادل أراض مساوية في مناطق أخرى ولكن لم يكن هناك مفاوضات أو مساومات حقيقية.
وفي سياق قوة تأثير بل كلينتون على المفاوضات، التقى وفد رفيع المستوى مكون من كل من الجانبين وبرئاسة كل من يوسي بيلين ومحمود عباس (أبو مازن) في طابا لمحاولة الوصول إلى اتفاق، وقد اقترب الجانبان بالفعل من الوصول إلى اتفاق أكثر مما وصل إليه كل من عرفات وباراك في كامب ديفيد، وقد تبادل الفريقان الآراء وقدموا الخرائط والتنا زلات المدروسة، وكانوا على وشك الاقتراب من اتفاق حول الحدود والمستوطنات حتى إنهم كانوا يتحركون نحو إيجاد صفقة حول اللاجئين تعترف بحقهم في العودة بينما تؤكد على عدم تطبيق هذا الحق.
إن جميع هذه الأمور كانت بالفعل واعدة ولكن القرارات في طابا كانت علنية وهكذا فان أي قرار يؤخذ كان رهينة بيد الانتفاضة والحكومة الإسرائيلية، وقد وجدت الأطراف انه من المنطقي والسهل الموافقة، ربما لأن موافقتهم غير مجدية وغير ملزمة لأحد.
موضوع الأرض
لقد بدأ الفلسطينيون من نقطة انهم اعترفوا ب78% من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ولا يمكن الطلب منهم تقديم المزيد من التنازلات ومن الأراضي القليلة المتبقية لهم ، ومن بين 5.3 ملايين فلسطيني موجودين في الأراضي المحتلة فان5.2 مليون منهم يعيشون في الضفة الغربية والقدس ويعيش الباقي في قطاع غزة.
أما في الضفة الغربية وبموجب اتفاق أوسلو فان الفلسطينيين يتمتعون بسيطرة كاملة على المدن أو على 80% من المناطق ولكن تم فقدان كل هذه السيطرة بعد الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، وفي غزة فإنهم كانوا يسيطرون على ما يقارب من 75% من الأراضي قبل الانتفاضة ولكن المناطق العازلة والطرق الجديدة قللت من ذلك إلى ما يقارب 60%، أما الجانب الإسرائيلي فقد ازدادت أعداد المستوطنين فيه لتصل إلى 000.200 في الضفة وتقريبا نفس العدد في القدس الشرقية، إضافة إلى وجود 7000 مستوطن مسلح في غزة.
وفي طابا عرض الإسرائيليون خارطة تشير إلى ضم 6% من الضفة الغربية وقد رد الجانب الفلسطيني على ذلك بخارطة تظهر 1.3% من عمليات الضم التي قامت بها إسرائيل ضمن ما يسمى بتبادل الأراضي، وقد قال الفلسطينيون إن أي أرض يحصلون عليها من خلال عمليات التبادل يجب أن تكون مساوية بالكم والنوع للأراضي التي يعطونها للإسرائيليين.
إلا أن الإسرائيليين لا يزالون يصرون على ان التبادل يجب أن يكون رمزياً، ولغاية الآن فان كل ما منح للفلسطينيين عبارة عن شريط صحراوي جنوب غزة وهذا أصغر بكثير من أي عملية ضم مقترحة وحتى هذا الشريط فقد تم انتزاعه منهم من قبل ارييل شارون، الذي يقول انه سوف يقوم ببناء منازل لليهود هناك كما أن إسرائيل تريد أيضا أن تسيطر على أكثر من 2% من اراضي الضفة الغربية في منطقة وادي الأردن وذلك لأسباب أمنية.
إن عملية ضم 6% من الأراضي المقترحة من قبل إسرائيل في طابا ستقوم بتوطين 80% من مستوطني بعض المستوطنات تحت السيادة الفلسطينية، واحدة في مستوطنة غوش عتسيون جنوبي بيت لحم والثانية في ارييل والأخرى في معاليه أدوميم غربي القدس.. وسيخير المستوطنون الذين يعيشون في هذه المستوطنات البعيدة في البقاء أو الانضمام الى الكتل الاستيطانية الأخرى ،سياسيا أقترح الإسرائيليون بان يتم هذا الانسحاب المفترض بالنسبة لعامة الناس وذلك إذا اجبروا معظم المستوطنين على البقاء تحت الحكم الذاتي الإسرائيلي، ولكن في محادثات طابا وبالرغم من عدم تهيئة الفلسطينيين، فقد قبلوا بالمستوطنات الموجودة في منطقة ارييل وغوش عتسيون إضافة الى رفضهم الخطط إزاء مستوطنة معاليه أدوميم والشريط الأرضي بين تلك المستوطنة وجيفيت زييف حيث يعيش في هذه المنطقة الكثير من العرب.
إن أعداد المستوطنين لا تزال في ازدياد مستمر بالرغم من التأثير السلبي للانتفاضة ولكنها لا تزال أكثر من معدل النمو الطبيعي والمستوطنون عبارة عن مجموعة غير متجانسة من الناس وقد تم إنشاء هذه المستوطنات في غور الأردن بعد حرب 1967 وذلك لأسباب أمنية.
تقسيم المدينة المقدسة
تعتبر مدينة القدس مدينة مقدسة لكل من المسلمين والمسيحيين واليهود وتثير لدى الجميع المشاعر الدينية الخاصة، وقد قامت إسرائيل بضم القدس الغربية بعد حرب 1967 وقامت بتوسيع حدود بلديتها وضم العديد من القرى إليها ولكن لم يتم الاعتراف بعمليات الضم هذه من بقية دول العالم.
وقد تم وضع مدينة القدس على جدول الأعمال والمحادثات في طابا، ولكن تصريح باراك بان القدس هي عاصمة إسرائيل الموحدة أدى إلى وجود اتفاق وإجماع بان المدينة ستكون في يوم من الأيام عاصمة للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية بحيث تكون أورشليم عاصمة إسرائيل والقدس عاصمة فلسطين، ولم يعد الإسرائيليون يجادلون بان أبو ديس جزء من القدس، وقد قبل الطرفان من حيث المبدأ اقتراحات الرئيس كلينتون بوجوب وجود سيادة فلسطينية على الأحياء العربية وبالمقابل تكون هناك سيادة إسرائيلية على المناطق اليهودية.
وكان الفلسطينيون مستعدون لمناقشة السيادة اليهودية على جميع المستوطنات في الضفة الغربية باستثناء مستوطنة هار حوما (ابو غنيم) التي تم بناؤها بعدتوقيع اوسلو عام 1993.
ونستطيع القول بان كل من اليهود والفلسطينيين يفضلون بقاء مدينة القدس مفتوحة، أما الإسرائيليون بتركيزهم على الناحية الأمنية، فإنهم يريدون تحديد المدينة القديمة وأحيائها، وفي داخل المدينة القديمة نفسها، وقد كان الفلسطينيون مستعدين لقبول السيادة الإسرائيلية على المناطق اليهودية وعلى جزء من المناطق الأرمنية، وقد اتفق الجانبان على أن السيادة الدينية والإدارية للأماكن الدينية يجب أن يتبع كل منها للجهة المسئولة عنه، أي أن تكون لإسرائيل السيادة على الحائط الغربي بالرغم من وجود بعض التحفظات حول ذلك حيث لا يستطيع أحد أن يقرر ما يجب فعله حيال حائط المبكى والحرم الشريف اللذين يعتبران من الأماكن المقدسة للطرفين اليهودي والمسلم.
وكانت هناك بعض الأصوات التي تنادي بتطبيق أفكار كلينتون والتي تقول إن السيادة على الأرض ستكون فلسطينية وتحت الأرض إسرائيلية.
كل ذلك كان في الماضي أما الآن وبعد المأساة التي حدثت خلال الشهور التسعة عشر الأخيرة أصبح من الصعب إيجاد أية حكومة إسرائيلية مستعدة لمناقشة الحلول المقترحة وان أفضل ما يمكن الوصول إليه حسب ما يقوله الإسرائيليون هو حل مؤقت يسمح للفلسطينيين السيطرة على الأحياء العربية فقط ولكن مع ترك جميع القضايا الأخرى للمستقبل، ومن ناحية أخرى فان لإسرائيل اهتماماً أساسياً في الوصول الى حل لمسألة القدس حيث يوجد فقط سفارتان هما كوستا ريكا والسلفادور، حتى ان اقرب حلفاء إسرائيل مثل الولايات المتحدة لا تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
موضوع اللاجئين
إن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم يعتبر من أكثر المواضيع الحساسة والشائكة في إسرائيل، فهم يصرون على أن منح الفلسطينيين حق العودة الى ديارهم يعني إزالة الدولة اليهودية ويقول الفلسطينيون إن حقهم هذا منصوص عليه بموجب القرارات الدولية وعند تحقيق العدالة في هذا الموضوع فإنهم سيعتبرون إن النزاع بينهم وبين اليهود قد انتهى، إن الوضع يبدو بائسا الآن وبلا أمل لأن السياسيين من كلا الجانبين يعزفون على وتر الحس الديني ويوجد القليل من الأصوات العقلانية التي تنادي بضرورة تقديم تنازلات في سبيل الوصول الى حل للصراع القائم.
وخلال فترة نشوء دولة إسرائيل عام 1948 كان يوجد حوالي 000.75 فلسطيني أوما يعادل ثلاثة أرباع السكان الأصليين ولكنهم هربوا من منازلهم أو اجبروا على الخروج ولم يسمح لهم العودة ثانية ويقدر عددهم اليوم بحوالي خمسة ملايين لاجئ نصفهم تقريبا مسجل لدى وكالة الغوث ويعيشون في 32 مخيماً في الأردن وسوريا ولبنان وعند إضافتهم إلى 10 ملايين شخص من الذين يعيشون داخل إسرائيل والمناطق المحتلة فان ذلك يعني وجود كثافة سكانية خانقة عند محاولة ضمهم الى المناطق الأصغر لما يمكن تسميته في المستقبل بالدولة الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة، وبنفس الوقت فان اللاجئين لا يمكنهم البقاء للأبد بدون دولة تعترف بهم ويبقوا معتمدين على معونات الأمم المتحدة ، فاللاجئون الموجودون في كل من لبنان وسوريا لا يزالون يعانون من تقييدات على أماكن عملهم وسكنهم.
إن القانون الدولي الى جانب الفلسطينيين وقرار هيئة الأمم المتحدة رقم 194 الصادر عام 1948 ينص على عودة جميع اللاجئين الى ديارهم أو منحهم حق التعويض، وفي الحقيقة فان هذا القرار يعتبر اللبنة الأولى في حل هذا النزاع، فكل ما طرح الآن حول السلام عبارة عن أفكار علنية وفي بعض الأحيان سرية، وقد اقترحت بعض الشخصيات الفلسطينية بان ما يريدونه عبارة عن قبول إسرائيلي لمبدأ حق العودة وليس تطبيقه الحرفي، حيث يقولون إن التاريخ أصبح عقبة في وجه تطبيق هذا المبدأ.
إن النقطة الرئيسة هي إنشاء دولة فلسطينية وذلك لأن وجود فلسطين بلا دولة يجعلهم يطالبون بهويتهم الفلسطينية ولكن بعض المتفائلين يقولون إنهم سيجازفون ويعودون الى فلسطين المزدحمة، وسيقتنع البعض الآخر بإعادة توطينهم في البلدان التي هاجروا إليها أو بالتعويضات التي ستدفع إليهم من قبل الهيئات الدولية والتي من الممكن أن تساهم إسرائيل فيها.
وفي طابا اقترح المفاوضون الإسرائيليون بشكل غير رسمي السماح بعودة (000.25) لاجىء الى إسرائيل خلال فترة ثلاث سنوات ضمن ما يسمى بخطة «لم شمل العائلات».
إن مثل هذا الرقم لن يؤثر على التوازن الديموغرافي الإسرائيلي وسيتم اعتبار هذا وبقوة بمثابة عودة الى الحكم الفلسطيني الذي يضم 000.200 من السكان العرب الذين يعيشون في المناطق التي ضمتها إسرائيل من القدس الغربية.
وهناك مناطق أخرى بما فيها من مناطق معينة ستضم إلى الدولة الفلسطينية وهي جزء من أراضي المستوطنات الإسرائيلية ولكن ستتركز الأغلبية في الضفة الغربية مع وجود الكثيرين الذين سيهجرون المستعمرات الإسرائيلية، بالطبع لقد تغيرت الأمور كثيرا منذ محادثات طابا فالتفكير الإسرائيلي الآن يهدف الى رمي العرب خارج البلاد وليس إعادتهم إليها، ويتولى زمام الأمور في كلا الجانبين زعماء شديدو المراس وان السلام والأصوات العقلانية بحد ذاتها أصبحت مهمشة ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل يمكن انقاد عملية السلام بعد كل ما حصل؟

* عن «الايكونوميست» البريطانية

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved