* واشنطن خدمة الجزيرة الصحفية:
من المقرر ان يتم ترحيل كافة الإرهابيين المشكوك بهم، وعددهم 299، وفق حجز قضائي أمريكي في خليج جوانتينامو في كوبا، حيث سيتركون الزنزانات المؤقتة في معسكر (إكس راي)، إلى مكان اعتقال جديد على مرتفع صخري يطل على البحرالكاريبي.
إن المنظر من هذا المكان رائع، ونسيم البحر معتدل، لكن هذا التشابه مع وضعية إجازة على البحر سينتهي بالنسبة لمقاتلي القاعدة وطالبان، حيث سيجدون أنفسهم قريبا وراء القضبان مع افتتاح معسكر دلتا.
إن أسلوب احتجاز الإرهابيين في المعسكر الجديد يبدو داخل أبنية دائمة، وقادرة على استيعاب 200 رجل في زنزانات انفرادية مدى الحياة.
وإنشاء هذا المعسكر الجديد يظهر تكتيكا جديدا في فريق بوش لمكافحة الإرهاب: فهو يريد خلق الرعب عبر أسلوب الحبس مدى الحياة.
وإذا كانت توقعات تشكيل محاكم عسكرية من اجل المحتجزين في غوانتينامو أشعلت نقاشات كبيرة، فإن التحرك نحو احتجازهم غير المحدد بزمن لم يثر الانتباه.
فالقضية الآن ان الرئيس بوش قادر على اصدار أوامره باعتقال أسرى القاعدة دون اتهامات موجهة إليهم رسميا، وحتى دون محامين، أو فرصة لمراجعة قضاياهم من قبل هيئة قضائية مستقلة، طالما أنهم يشكلون خطرا على أمن الولايات المتحدة.
ويقول نائب مساعد المدعي العام جون يوه في كلمته الأخيرة حول تعامل فريق بوش مع الإرهاب: «إن ما تحاول الإدارة القيام به هو إيجاد نظام قانوني جديد»،
علما ان السيد «يو» هو مستشار قانوني دستوري للمدعي العام جون أشكروفت،.
ويرى مؤيدو هذه الحركة أنها إجراء عادي ضد نوع جديد من الحرب التي تحمل رهانات، حيث باستطاعة ارهابي محتمل امتلاك سلاح نووي صغير قادر على مسح مدينة من على الوجود، ومن جانب آخر فإن منتقدي مثل هذه الإجراءات يرونها مثالا على تأكل صورة أمريكا الأخلاقية وذلك في الصراع العالمي من أجل حقوق الإنسان.
ماذا تقول اتفاقيات جنيف؟
إن اتفاقيات جنيف تضمن لأسرى الحرب العودة إلى اوطانهم متى انتهت الحرب، لكن مسؤولو الإدارة الأمريكية يقولون إن هذه القوانين وضعت فقط للحرب بين جيشين يتحاربان في تنافس بين أمتين.
ويرى السيد «يو» أن هذه القواعد لم تطبق سابقا على حرب محددة ضد أجنحة إرهابية أو أعضاء في شبكة سرية، ويقول إنه «وفق النظام العسكري (كما عرفته معاهدة جنيف) يتم احتجاز الناس عادة حتى نهاية الحرب، فهم في النهاية يتم إطلاقهم ويذهبون إلى اوطانهم» ويتساءل السيد «يو»: «هل يمكن الربط منطقيا بين هذه القوانين ونوع النزاع الحالي، حيث الأسرى والمتهمون أعضاء في منظمات إرهابية»؟
ويضيف «يو»: «هل من المنطقي عدم إطلاقهم لمجرد اعتقادنا بأنهم سيتابعون نشاطاتهم الخطرة رغم أننا لم نقم بإدانتهم على أي جريمة»؟
إن مفهوم الاعتقال لأجل غير مسمى ليس مفهوما جديدا، حيث استعمله البريطانيون في إيرلندا الشمالية ضد الجيش الجمهوري الإيرلندي، كما خضع لهذا النوع من الاعتقال الأمريكيون من اصل ياباني خلال الحرب العالمية الثانية، ويأسف معظم الأمريكيين الان على هذا الإجراء.
بالإضافة إلى ذلك، فإن من أهم أسس العدالة الأمريكية مبدأ عدم اعتقال الناس لمجرد انهم أغضبوا أو هددوا الموظفين الحكوميين، فلكي تحد من حرية أي شخص حتى ولو بشكل مؤقت فعليك الحصول على موافقة قاض مستقل يرى أن هذا الإجراء هو بسبب احتمال خرق القانون.
وحسب المحللين القانونيين فإن هذه النزعة الاستقلالية، هي التي تضمن مراقبة أي ظهور للاستبداد والذي أثبت وحشيته في معظم ديكتاتوريات العالم.
لكنْ موظفو الإدارة الأمريكية يصرون على ان جوانتانامو لها وضع مختلف، فهم يعتبرون ان الوقاية الدستورية لا تقدم إلى المواطنين الأجانب لكونهم نقلوا فقط إلى قاعدة بحرية في كوبا تابعة للولايات المتحدة، إضافة إلى أن تطبيق القانون الدولي على أسرى القاعدة وطالبان هو موضع شك من قبلهم.
كما يرون في عملية الاعتقال داخل جوانتانامو توسعا في قوة السيد بوش كقائد عام للعمليات الحربية، وهو ليس تجاوزا للسلطة القضائية حسب رأيهم من قبل السلطة التنفيذية، وبشكل أكثر وضوحا، فهو وسيلة لتنفيذ القانون، حسب مؤيدي الإدارة الأمريكية،عبر تحييد من يشتبه بأنهم إرهابيون.
منتقدو الإدارة الأمريكية يجدون انها وعبر حججها تحاول المراوغة لعدم تطبيق القانون الدولي على المعتقلين.
ويقول وليام غوودمان، المدير القانوني لمركز الحقوق الدستورية في نيويورك: «إن ما يتم الرهان عليه هنا هو قدرة رئيس الولايات المتحدة على سجن الناس لأجل غير مسمى وفق صلاحياته الخاصة ودون تأسيس قاعدة قانونية للقيام بمثل هذا الأمر».
تنافس وجهات النظر
«إن المصالحة بين وجهات النظر السابقة تشكل تحدياً واضحاً» هذا ما يقوله يوجين فيديل وهو محام من واشنطن ورئيس المعهد الوطني للقضاء العسكري، ويضيف دفيديل أنه إذا نظرنا للمسألة على ضوء الاتجاه الأول، فإن الموضوع يبدو مثل أي حرب تم خوضها عبر وكلاء، وإذا نظرنا اليها وفق وجهة نظر أخرى فإنها تبدو أشبه بمحاكمة فيها ادعاء بارتكاب الجنود للجرائم، إن سياسة الاعتقال لأجل غير مسمى، حسب المدير التنفيذي للجنة محامي حقوق الإنسان في نيويورك، ستعمل على تقويض الاحترام الدولي للحقوق والعدالة، ويقول «بامكاننا النظر إلى كل دول العالم لنعرف ما الدول التي تسمح بالاعتقال الطويل دون محاكمة»، و يتابع :«إننا نضع سابقة جديدة لتلك الحكومات التي لاتهتم بحقوق الإنسان العالمية».
وهناك من يعتقد ان الولايات المتحدة لديها مسؤوليات في ضمان اعتقال الناس الخطرين، وعدم السماح لهم بالقيام بهجمات إرهابية مستقبلية، وهذا ما يعبرعنه ديفيد بوسي، مدير اتحاد المواطنين وهي مجموعة محافظة للدفاع عن الجذورفي مدينة ستيرلينع فيرجينيا، حيث يقول: «أمريكا في حالة حرب، وهؤلاء الأسرى هم المقاتلون في هذه الحرب، فإذا تم إطلاقهم فسيرجعون إلى ساحة المعركة، مهما كان نوع هذه الساحة، فمن الممكن ان تكون افغانستان، او باريس في فرنسا، أو في مدينة نيويورك»،
ويضيف بوسي: «إن مسؤوليتنا عدم السماح بتكرار ما حصل عندنا، لذلك علينا تقبل احتجاز هؤلاء الأشخاص طالما هناك ضرورة».
* خدمة كريستيان ساينس مونيتور خاص.
|