Monday 22nd April,200210798العددالأثنين 9 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

ناجون من مذابح مخيم جنين: ناجون من مذابح مخيم جنين:
الإسرائيليون قتلوا الفلسطينيين ودباباتهم قطعتهم إربا !

  * جنين خدمة الجزيرة الصحفية*:
كان الجو ماطراً عندما قاد الملازم أول يوني وولف فصيله إلى أسفل سفح التل باتجاه مخيم جنين للاجئين خلال الساعات الأولى من الثالث من نيسان شاقين طريقهم بحذر نحو ما سماه «الاستعداد التام لشن حرب على مخيمات الفلسطينيين» .
وبعد أكثر من أسبوعين تم تدمير مساحات واسعة من المخيم وتناثرت أنقاض المباني الأسمنتية وتمت تسوية وتجريف المنازل بالكامل وكانت تتناثر هنا وهناك بقايا أشلاء إنسانية ومقتنيات سكان هذه المنازل التي دمرت بالكامل مثل فرشاة الشعر وألعاب أطفال وزهور اصطناعية، كما كانت آثار الحرب واضحة مثل الرصاص بأحجامه المختلفة وبقايا القذائف التي تم إلقاؤها على المنازل إضافة إلى أجزاء من ناقلة جنود مسلحة .
وما يكمن تحت الأنقاض أصبح الآن موضوع التحقيق الدولي فهناك جثث عديدة ... ولكن ما هو عددها ؟ وهل هم بقايا أجساد المقاتلين الفلسطينيين ... أم هم أشلاء المدنيين ؟
قال الدكتور محمد أبو غالي مدير مستشفى جنين الرئيسي بأنه تم انتشال 22 جثة من تحت الأنقاض تم العثور على بعضها خلال الأيام الأولى للحرب ولا تزال عمليات البحث جارية بين الركام حيث يتم العثور يوميا على جثث مدفونة تحتها.
وكان عماله قد عثروا يوم الأربعاء على بقايا جثث كانت الدبابات الإسرائيلية داستهم وقطعتهم إربا وتم العثور على العديد من أشلائهم . وتابع الدكتور كلامه وكان يضع الكمامات والقفازات ويرتدي ثوب المختبرات الأبيض خلال عملية البحث عن الأموات قائلا: «إن عدد الخسائر في الأرواح تجاوز ال 300 ولقد شهدت جميع التلال مثل هذه المجازر في إشارة منه إلى بعض البيوت المهدمة ولا تزال الكثير من الجثث مدفونة تحت الأنقاض بانتظار من ينتشلها».
وبالأمس بدأت القوات الإسرائيلية بالانسحاب ممهدة الطريق أمام السكان للعودة إلى منازلهم ولعمال الإغاثة للقيام بمهامهم وللمحققين لمعرفة ما حدث خلال أيام الحرب الثمانية .
وسيضطر الباحثون أيضا إلى تقييم خسائر الفلسطينيين من جراء الهجوم العشوائي الذي قامت به إسرائيل عند اجتياحها المخيم .
ويقول الملازم وولف إن فصيله اضطر إلى أن يشق طريقه خلال ممرات معسكر المخيم الضيقة من أجل البحث عن الفدائيين الفلسطينيين ومخازن أسلحتهم وقنابلهم. وقد كانت آثار الألغام المربوطة بالأسلاك ممتدة عبر الطرق التي كان يسلكها الإسرائيليون وقد كان المدافعون عن المخيم يرمون الجنود بالقنابل المصنعة محليا بعضها كان مصنوعا من عبوات بلاستيكية محشوة بالمسامير.
وأضاف الملازم قائلا: لقد توقعنا مقاومة عنيفة بعد أن تلقينا أنباء بأن هذا المكان كان مستعدا لقدومنا، ولكننا دهشنا بالفعل من رؤية الأطفال والنساء يستخدمون كدروع بشرية وعيون مراقبة لمعرفة تحركاتنا .
وكانت هناك مفاجآت أخرى فقد مر الجنود في ممر كانت قد وضعت ثلاجة في منتصفه، وفي حقيقة الأمر فإن الوضع كان غير مشجع ولكنه لم يكن مؤذياً فقد استطاع خبراء التفجير نسف المنازل من الداخل دون إحداث أي أذى للإسرائيليين .
وعند سؤاله هل هو آسف على فعل ذلك ؟ أجاب قائلاً: بالطبع لا ، فكل ما قمنا به كان من أجل الوصول إلى هدفنا.
ويقول السكان إن من الوسائل التي قام الجنود الإسرائيليون باستخدامها كانت العشوائية مثل هجمات المروحيات الصاروخية وتجريف البيوت التي تم القيام بها بدقة متناهية .
إن مسيرة خمس ساعات داخل المعسكر من أقصى الجنوب الغربي إلى زاويته الشمالية الغربية تدل على همجية القوات الاسرائيلية حيث بقايا الجثث وأجزاء السيقان المتناثرة إضافة إلى بقايا من سترة عسكرية موجودة داخل غرفة موشحة بالسواد بفعل هجوم صاروخي .
ويوجد أيضا دلائل واضحة وصريحة على الأقل في ثلاثة أحياء تتفاوت في مساحاتها ، فمن نصف مساحة ملعب كرة القدم إلى مساحات تبلغ أربعة أضعاف تم تجريفها بالكامل وتسويتها بالأرض من قبل الجرافات والبلدوزرات الإسرائيلية.
وذكر بعض السكان أن الإسرائيليين استخدموا مكبرات الصوت لإخبار الناس بالهروب وإخلاء المنازل التي ينوون تفجيرها، ولكن البعض قال إن عمليات الهدم تمت بدون إشعار أو تحذير الأهالي .
وتبلغ مساحة المعسكر حوالي كيلومتر مربع كانت قبل الاجتياح مكتظة بالمباني الأسمنتية التي يبلغ ارتفاعها حوالي أربعة طوابق وكان يعيش فيها حوالي 14000 لاجئ من الذين وجدوا أنفسهم بلا منازل بعد الحرب العربية الإسرائيلية التي حدثت عام 1948 ، ومعظمهم فقراء الحال ولديهم عائلات كبيرة.
وعلى سبيل المثال كانت السيدة وجيهة طالب وهي أم لثمانية أطفال ترتدي ملابس رثة واقفة مندهشة لما حل بمنزلها ، فقد اختفت الغرفة الأمامية ، أما المطبخ وغرفة الأطفال فتم إحداث فجوات كبيرة فيهما بحيث يستطيع المارة أن يشاهدوا أنفسهم بمرآة غرفة أطفالها المزينة برسوم الكرتون.
إن هذه المرأة لا تبكي منزلها فقط، فقد قتل الإسرائيليون أحد أبنائها الذي لم يكن ينتمي إلى أي تنظيم فدائي .
وعندما قامت بجرد خسائرها وجدت أنها عبارة عن ابنها ومنزلها وعقلها وأضافت قائلة: «لقد عملنا طوال عمرنا من أجل بناء هذا المنزل ونحن الآن في الشارع».
ويقول شين دابروسكي وهو مقاتل متطوع من كندا تابع للهلال الأحمر الفلسطيني يعمل على مساعدة الجرحى في المخيم :«بعد ثمانية أيام من الحرب المتواصلة، لا يزال العديد من الجرحى بحاجة إلى مساعدة كما أن الموت ما زال يلقي بظلاله على المخيم، إضافة إلى أن أجساد الكثير من القتلى ما تزال تحت الأنقاض ، وأن العديد من الجرحى قد توفوا بسبب النقص في المساعدات الطبية، خاصة مع منع إسرائيل عمال الإغاثة من الوصول إلى المخيم بعد انتهاء القتال بأسبوع تقريبا.
وقد كان بعض الجرحى خائفين من الخروج بسبب خوفهم من الوجود الإسرائيلي لأن حياتهم كانت معرضة للخطر .
ويقول صالح إسماعيل أحد المهندسين المعماريين التابعين لهيئة الأمم المتحدة والحاصل على تصريح بدخول المخيم إنه يفضل الخروج وقطع عمله وذلك للابتعاد عن الإسرائيليين حيث يقول انه من الممكن أن يقوم الإسرائيليون بإطلاق النار عليه.
ويقدر إسماعيل حجم الدمار في المخيم بنسبة 25% إلى 30% للمباني التي دمرت جزئيا أو كليا. ويقول إن الأمر يتطلب سنتين من أجل إعادة بناء المساكن وقد قامت هيئة الأمم المتحدة بإحضار «خبراء زلازل» من أجل تحديد كيفية إزالة الدمار وانتشال الجثث من تحتها وتحديد الأدوات التي يحتاجونها لإتمام مهمتهم.

* كريستيان ساينس مونيتور خاص.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved