وكالة «يقولون» واسعة الانتشار جدا، فهي بلا منازع أوسع وكالة عرفها الإنسان على الإطلاق، لأنَّ موظفيها يمثلون سكان الكرة الأرضية بكاملها، وهم يعملون فيها مجاناً، ولا يكلفونها ريالاً واحداً، وهم إلى جانب ذلك يتميزون بالإخلاص لها، ويقومون بأداء وظائفهم تلقائياً دون حاجة إلى مراقبة أو متابعة، ونظراً لهذا الانتشار الكبير لهذه الوكالة الخطيرة فإن أخبارها تطير من بلد إلى بلد في وقت قياسي لا يمكن أن تحققه أية وكالة أنباء أخرى مهما كانت قدرتها المادية والبشرية.
ولا شك أن وكالة الأنباء العجيبة «يقولون» قد وجدت في عصر التطور العلمي الهائل فرصاً كبيرة ما كانت تحلم بها لزيادة توزيع ونشر أخبارها في أنحاء المعمورة «فالهاتف، والفاكس، والكمبيوتر والإنترنت» وغيرها من الوسائل زادت من فاعلية وكالة «يقولون».
ولأن هذه الوكالة ذات حرية كاملة، فهي لا تخشى من أحد، وكيف تخشى وهي لا تلزم نفسها بوثائق ولا أوراق وإنما تطيِّر الأخبار عَبْر الأفواه البشرية التي تنتظر خبراً طائراً لتزيده طيراناً، كما أن وكالة «يقولون» لا تخشى من وسائل الدَّمار التي تستخدم للقتل والتفجير، فهي لا تلقي بالاً لما يقال عن السلاح النووي ولا يضيرها أن تملك إسرائيل أو غيرها من الأنظمة الإرهابية صواريخ ذات رؤوس نووية، أو مدافع ودبابات وطائرات، كل ذلك لا يهم وكالة «يقولون» لأنها لا مقرَّ لها تخشى عليه من التفجير، فمقرُّها العالم كله، ومكاتبها، الأرض كلها.
وعلى الرغم من أن هذه الوكالة لا تلتزم الدِّقة في نقل الأخبار ولا تراعي الأمانة فيما تطيِّره من الأنباء، وليس لها مصدر موثَّق للمعلومات إلاَّّ أنها تحظى باهتمام ومتابعة السَّواد الأعظم من الناس، فهم يتلَّقفون أخبارها بشغف وينقلونها باهتمام، ويزيدون عليها زيادات تمليحية يعرفونها جيداً، ولكنهم يصدِّقونها وينخدعون بها وهم صانعوها كما ينخدع بها غيرهم.
فهم في ذلك مثل «أشعب» رحمه الله الذي صرف الأطفال عنه بالكذب عليهم «أنَّ في بيت فلان وليمة» فلما انطلقوا إلى ذلك البيت انطلق وراءهم وهو يقول: ربما يكون ما قلتُه صحيحاً.
فمن الذي يقاوم وكالة «يقولون».
إشارة:
يقولون والعهدة على الوكالة إنَّ بعض أفكار البرامج الإذاعية والتلفازية التي يتقدَّم بها البعض إلى الإذاعة والتلفزيون تبقى فترة تطول أو تقصر ثم يُعتذر إلى صاحبها بعدم الموافقة على الفكرة، ويقولون: إن الفكرة تخرج بعد ذلك للنور منسوبة إلى غير صاحبها.
ويقولون: إن التاجر يتقدَّم إلى وزارة التجارة ليسجِّل اسماً لمؤسسته ويبلَّغ بأن الاسم مسجَّل على الكمبيوتر، ثم يفاجأ أن الاسم سُجِّل لشخص آخر بعد ذلك التاريخ، ويقولون: إن وراء الأكمة ما وراءها.
هذا ما تنقله وكالة «يقولون» العالمية، وهي كما أشرنا وكالة مفتوحة واسعة الانتشار ليس لها مصدر موثَّق للمعلومات.
اللهم اكفنا شرَّ هذه الوكالة وشرَّ ما تأتي به، آمين.
|