أجل، وما بعد التُّراب تراب ...
ولكن، ما هي ماهية التُّراب ما قبل؟... وما هي ماهية التُّراب من بعد؟
ألا تحاول أن تنظر في قطعة من الثِّمار تقضمها من بين يديك، حتى إذا ما تخلَّصت منها، ألقيتها، ليلتقمها التُّراب؟...
ألا جاءك هاجسُ التَّفكير في أمر ما بين حال هذه القطعة قبل التُّراب وبعد التُّراب؟
فضلاً: تخيَّل أنَّك هذه القطعة من الثِّمار؟
كيف تكون قبل التُّراب؟... وكيف تكون بعد التُّراب؟
هذا لكم، أمًّا ما هو لي فأقول:
*** كتب عبد الكريم صالح الحميدان: «... يا سيِّدتي إنَّني قد توقَّفت مليَّا عند «حبَّة الضَّمير»، في أربع مقالات، أخذت معها أتنقَّل في مصحَّات الضَّمائر، حاولت الوقوف عند «طبلات» التَّعليمات وملخصات الحالات التي يعلِّقها الأطباء على حافة أسرَّة المرضى...، ولقد فوجئت بأنَّ مقالاتكِ قد لخَّصت أشدَّها صعوبة، وأكثرها انتشاراً...، وخشيت أن أكون مصاباً بعدوى هذا المرض، فذهبت أعرض نفسي على طبيب الضَّمائر ذلك الذي فتحتِ أنتِ له عيادة في عقل وقلب كلِّ من قرأ مقالاتكِ الطِّبية، وواللَّه إنِّي وجدت بعض الأعراض لا يخلو منها أيُّ إنسان، وأدركت أنَّ جميع البشر مصابون بشيء من أمراض الضَّمير، وبعضهم يفسِّرها بالسَّهو والنَّسيان، أو التَّقاعس والكسل، أو الجبن والخوف، أو عدم المبالاة، أو التَّردد، أو ... أو ...، ولقد تخيَّلت مع ما قرأت في هذه المقالات لو أنَّ كلَّ واحد من البشر يعرض نفسه كلَّ يوم على طبيب ضميره، ويأخذ جرعات واقية فإنَّ أمراض الضَّمائر سوف تتقلَّص ولسوف نمنح الحياة شارة الصِّحة كما تقولين.
أشكركِ بكلِّ الصِّدق على هذا الطَّرح الهادف وهذه الأفكار الهامَّة وبهذا الأسلوب الجميل.
*** ويا عبد الكريم: إنَّ مصحَّة الضَّمائر لا تخرج عن تعاليم رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم، وذلك باتِّباع الأسلوب الأمثل في تربية الإنسان على الإيمان واليقين بأنَّ الحياة هي دار عمل وليس كما توحي مغرياتها، والعمل ليس فقط للكسب الدنيوي والمعاش فوق سطح الأرض، بل العمل للآخر وللأخرى، فالآخر هو كلُّ ما يشاطر الإنسان أمر الحياة فوق سطح الأرض، أما الأخرى فتلك غاية كلِّ الطَّامحين في البقاء الذي لا ينتهي. ولا يتحقق بلوغ هذا المراد والإنسان مصاب بمرض من أمراض الضَّمير، لذلك جاء في الدعاء التعوُّذ باللَّه من الجبن، والكسل، كما جاء في الحديث الشَّريف: «لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه» كذلك: «اعمل لدنياك ...» وفي مثل هذا التَّوجيه ما يوحي بتربية النَّفس وإيقاظ ضميرها نحو مبادئ عليا في الإنسان تحكم سلوكه وتجعله في يقظة دائمة، أليس من الإحسان أن نؤمن بأنَّ اللَّه تعالى يرانا؟ وإن لم نكن نراه؟ وهل هناك ضمير يقظ أكثر من ضمير حيٍّ واعٍ لا ينام في أية لحظة يكون فيها صاحبه في غير ساعات النَّوم الطَّبيعة وهو مع ربِّه، يخشاه، ويتَّقيه، ويرفض أن يراه في غير ما يرضيه حتى في خلوته بنفسه؟ أليس في ذلك ما يحقِّق مُطلق اليقظة أو اليقظة المطلقة للضَّمير وبذلك الخلوص الأوفى للعمل من أيَّة شائبة توسمه بالغفلة أو النَّوم أو المرض؟...
أشكرك لاهتمامك بالأفكار، كما أشكرك على ما ورد .. وعلى ما دعوت ...
*** كتبت خلود الصِّبيحي: «صباحي يا كاتبتي لا يشرق عندما تغيب زاويتك فإنِّي كلَّ ليلة أنتظرها فهي في كلِّ ما هو آت ... هل تقبلين منِّي هذا الاحتفاء والحبَّ...».
*** ويا خلود ... أسعدكِ الله بقدر ما أسعدتني عباراتكِ، وصدِّقيني أنّكِ وأنَّ جميع قرائي الأعزاء والمتابعين هم الذين أنتظرهم وأسعى لهم فهم لي كلُّ ما هو قائم، ومضى وما هو آت، فلك منِّي الاحتفاء ذاته والحب.
*** إلى:
صالح العسَّاف الأحمد: ربَّما؛ غير أنَّني لم أقرأ ذلك لأنَّني أجهل الموقع الذي بُثت من خلاله تلك المقالة. وأشكر الجميع على هذه المشاعر الجميلة.
حياة فهد العجمي: ولا أشكُّ في ذلك أبداً ... يمكنكِ تزويدي بنسخة فقط وعندما أتمُّ قراءتها سوف أحرص تماماً على اتخاذ ما يحقِّق لها الظهور والنَّشر عندما تكون قابلة لذلك ... وصدِّقيني سوف أمنحكِ من الوقت ما تشائين.
عنوان المراسلة: الرياض 11683 ص ب 93855 |