Monday 22nd April,200210798العددالأثنين 9 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

مستعجل مستعجل
غرفة «القراشيع»
عبدالرحمن بن سعد السماري

** هنا فقط.. أقصى مدة لاستخدام أي من الأجهزة.. سنتان فقط.. هذا إذا لم يكن شهراً أو أسبوعاً.. أو ساعتين لبعض ألعاب الأطفال.. التي تخرب ساعة شرائها..
** بعد مدة بسيطة من شراء تلك الأجهزة أياً كانت.. ما عليك إلا أن ترميها في غرفة «القراشيع» بعد أن ثبت لك تعطلها.. وأنه لا سبيل لإصلاحها أو ترميم الموقف معها.. فقد صارت خردة فاسدة لا طريق لها سوى غرفة القراشيع.
** وغرفة القراشيع هذه.. غرفة مليئة بالمخلفات والأدوات.. منها المكانس ومنها الثلاجات.. ومنها الغسالات.. ومنها الراديو والتليفزيونات وأتاري وكمبيوتر وأوان وسياكل وربما دباب وأجهزة كهربائية وأمور أخرى.
** وأكثر ما يغذي غرفة القراشيع.. وبيت الدَّرج.. وغرفة السطح.. عدة أمور..
** أولاً.. اهتمامنا بالموديل وملاحقتنا له.. وملاحقتنا لكل جديد و«المغاير» بيننا.. وهذا.. يجعلنا نرمي الشيء القديم.. ونخجل من استخدامه.. كالتلفاز والجوال وما شاكل ذلك.. فجهاز الجوال.. نشتريه مع الموديل والطفرة ب «5000» ريال.. خمسة آلاف ريال لا غير.. وعندما يخرج موديل جديد منه.. يهوي سعره كجديد.. إلى «700» ريال لا غير.. ولو أردت بيع جهازك المستخدم لمدة ثلاثة أشهر لقالوا لك بثلاثمائة ريال.. يعني «غرفة القراشيع أصرف» وعلى الأقل.. تحس أنك محافظ على جهاز كانت قيمته.. سبعة آلاف ريال.
** ثانياً.. أن الموردين والصناع والشركات «عارفين عقولنا صح» وأننا أصحاب «طفرة» نطفر بكل جديد.. ثم بعد خروج موديل جديد.. أو طراز أو جيل آخر منه.. نرمي الأول في غرفة القراشيع.. ولهذا.. فإن بعض الموديلات يختلف فقط في التسمية.. وإلا.. فالجهاز هو نفس الجهاز.. والإمكانيات نفس الامكانيات.. وعند خروج الجهاز الجديد.. نطوِّح بالجهاز الأول ونحيله إلى غرفة القراشيع غير مأسوف عليه..
** ثالثاً.. أن شيئاً اسمه «صيانة».. ساقط من قواميسنا.. فمتى تعطل الجهاز أو ضعف.. تم رميه أو إحالته إلى غرفة القراشيع و«هات جديد» بدلاً عنه.. والمسألة.. قد لا تعدو مجرد تنظيف أو صيانة بسيطة بمبلغ بسيط.
** رابعاً.. أن شيئاً اسمه.. الضمان والصيانة.. و«مستعدون.. وضمان لمدة عشر سنوات» كل هذا.. مجرد «حكي» عند الكثيرين.. وليس الكل.. لأن البعض صادق ويفي بالتزاماته ولو على «مضض وبشين نفس».
** أما الأكثر.. فالأصلح لك.. أن ترمي ورقة الضمان مع القراشيع.. لأنك لن تستفيد سوى كثرة التردد والمماطلة وقلة الأدب.. والنهاية.. لن تستفيد شيئاً.. وهؤلاء.. يعرفون «أن ما لهم خصم» و«النَّقْصَةْ على رجيلاتك.. وعلى لْسَيِّنْكْ».
** خامساً.. أن الواحد منا.. يستحي أن يذهب بمكنسة أو راديو أو مسجل أو جهاز صغير أو كبير لورشة صيانة ويقول لهم.. صلحوها فقد تعطلت.. بل إن بعضهم يتلفت متى أخرج ثلاجته للصيانة.. خشية أن يراه أحد.. فالمفروض أمام الناس.. أن يرميها في غرفة القراشيع ويشتري جديدة و«عيب نقلها إلى الورشة.. نِعْنِبُو الفقر؟!!».
** سادساً.. أنه لا يوجد لدينا ورش صيانة متمكنة.. سواء لدى الوكالات أو غيرها.. المسألة كلها.. عمال نظافة أو غسيل سيارات.. يتعلمون هنا.. فقد جاء أحدهم بفيزا عامل أو سائق أو راعي غنم.. أو سباك.. ومع ذلك.. تحول إلى فني إلكترونيات أو فني تبريد.. ويتعلم في معدات وأجهزة خلق الله.. وبعد سنتين أو ثلاث من التعلم يعرف بعض الشيء ويصبح فنياً ماهراً.. ويعود الى بلده هكذا «يْوَضِّب التْرِيْله؟!!».
** سابعاً.. الدعايات والإعلانات والموضات والموديلات.. تسهم في رمي المزيد من الأجهزة.. التي نرى أنها صارت قديمة.. وأن المجال.. للجديد فقط.
** غرفة القراشيع هذه.. تستقبل يومياً.. المزيد من الاجهزة حتى تمتلىء.. ومتى امتلأت.. دخل الواحد منا على جنبه ليصف بعض القراشيع.. ويرمي البعض الآخر.. وليجد في طريقه فأراً أو «قَطْوَةٍ والْدِهْ» ومجموعة من الحشرات والصراصير والغبار والمتطاير وروائح كريهة..
**والمشكلة.. أن هذه المخلفات والقراشيع تحجز علينا غرفة بأكملها.. فهي غرفة معطلة لهذه القراشيع.. و«ياويل الِّلي يقربها أو يحرك فيها شيء».
** المشكلة.. أن المجال لغرفة القراشيع.. يزداد يوماً بعد آخر.. ويتكاثر حتى يملأها كل سنة أو سنتين مرة أو مرتين حسب القدرة الشرائية.
** و«غرفة القراشيع» هذه.. صارت جزءاً من مخطط أي منزل.. كالمجلس والصالة والمطبخ.. والحمام.. لا يمكن الاستغناء عنها.. مثلها.. مثل غرفة السائق.. وغرفة الشغالات و«ملحق البشكة» وهكذا.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved