editorial picture

أكاذيب إسرائيلية تستبق لجنة التحقيق

استعدت اسرائيل للجنة تقصي الحقائق التي أقرّ مجلس الأمن تشكيلها للتحقيق في المذابح التي ارتكبتها في مخيم جنين بجملة من الأكاذيب والتصريحات التي تستهدف إفراغ اللجنة من مضمونها واستهلت ذلك بالقول إن المقاتلين الفلسطينيين استخدموا النساء والأطفال في المخيم كدروع بشرية أثناء المعارك، للإيحاء بأن ذلك هو المسؤول عن ارتفاع عدد الضحايا ..
وانضم رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو إلى حملة الأكاذيب والافتراءات، وقال إن تشكيل اللجنة يعكس أن الأمم المتحدة تتبع سياسة الكيل بمكيالين، مشيراً إلى أن الأمر لو كان يتعلق بإسرائيل لما تم اتخاذ قرار بهذا الصدد ..
ومن الواضح أن نتنياهو يتعمد تناسي الجرم الكبير الذي حدث، كما يتناسى كيف أن اسرائيل رفضت طوال أكثر من خمسة عقود من الزمان الانصياع للقرارات الدولية الخاصة بالنزاع وأنها هي التي أوصلت الأوضاع إلى ما هي عليه الآن لإصرارها على استمرار الاحتلال وتجريد الفلسطينيين من كل حقوقهم ..
وأول أمس شهد وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأمريكي على فظاعة ما حدث في جنين، مشيراً إلى ذلك بقوله: «إن مأساة إنسانية مروعة قد وقعت وطالت آلاف المدنيين»!!.
ولم تعقب اسرائيل على ما قاله بيرنز، ربما لأن العلاقة مع الولايات المتحدة لا تحتمل توجيه كلمات جارحة، لكن شارون لم يحتمل كلمات مماثلة أدلى بها رود لارسون مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط الذي تحدث عن الأوضاع المتدنية بمخيم جنين واصفاً ما حدث فيه بأنه أمر في غاية الفظاعة، وعندها اعتبر شارون السيد لارسون شخصاً غير مرغوب فيه، فهو الذي قال أيضاً إن المخيم دُمِّر كليًّاً، وكأن زلزالاً ضربه ..
.. يأتي ذلك غداة صدور القرار الدولي 1405 بتشكيل لجنة تقصي الحقائق مما ينبئ بأن اسرائيل عازمة على التدخل في عمل اللجنة وربما في طريقة تشكيلها، الأمر الذي يخل بكامل هذا العمل الذي قد يفيد في حال القيام به بالصورة المطلوبة في توضيح أبعاد هذه الفظائع، وبالتالي اطلاع العالم على مدى الظلم الذي تلحقه اسرائيل بالأبرياء، وهذه مسألة جدُّ هامة في إطار السعي لإلزام اسرائيل بالانصياع للقرارات الدولية ..
غير أن الشيء المثالي لا يتحقق في كل الأحيان وخصوصاً مع اسرائيل، فالعالم كله يدرك عدوانها على الشعب الفلسطيني لكن هذا العالم عاجز عن فعل شيء لكفِّ العدوان وفرض شروط التسوية على اسرائيل، لأن البعض يظل يعمل على أن يكون هذا الكيان الإجرامي بمنأى عن أي عقاب.


jazirah logo