Monday 22nd April,200210798العددالأثنين 9 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

عنترة أسطورة حاكها قصاصو العهد الفاطمي عنترة أسطورة حاكها قصاصو العهد الفاطمي

عزيزتي الجزيرة:
تحية طيبة وبعد:
طلب الأخ عيد بن عوض الرشيدي أن يدلي رجال الفكر والتاريخ بحقيقة عنترة وذلك في العدد 10793 وسوف أشارك فأقول: عنترة بن شداد فارس من بني عبس اشترك في حروب قبيلته مع بني ذبيان وأظهر شجاعة وذكاء ومات مقتولا على يد ثلاثة من بني طيء فرموه بالسهام ومات ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نحو الخامسة والعشرين قبل أن يبعث رسولا وقد اهتم الناس به لما روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه أُعجِب بقول عنترة في معلقته:


يخبرك من شهد الوقيعة أنني
أغشى الوغى وأعف عند المغنم

وفي عام 450ه وفي الدولة الفاطمية في مصر حدث أن ارتكبت إحدى الأميرات فاحشة الزنا مع بعض العبيد الروم المملوكين، وصار الناس في مصر يتحدثون في المجالس فازدادت الفضيحة وغضب الخليفة الفاطمي وقال لوزيره:
مَنْ يُسكت ألسنة الناس! فاقترح الوزير على الخليفة أن ينادي جميع القصاصين (رواة القصص) ويفتح بيت المال ويهب الدنانير الذهبية الشهرية لهم ويبثهم في الحارات وهكذا جاء القصاصون من أنحاء البلاد وصاروا يقصون القصص على الناس والناس يتحلقون للاستماع لقصصهم، و كان القاص يجلس على كرسي عالٍ و حوله الحرس معهم العصي يمنعون الناس الجالسين من إحداث الفوضى أو الكلام الجانبي ويطلبون منهم الاستماع لكلام القاص وكان القاص الواحد يحرص على إطالة القصة لتصبح رواية ويتوقف عند عقدة ثم يكملها من الغد ومن طريف ما يروى أن أحد المستمعين كان على وشك السفر وتوقف القاص ليكمل القصة غداً فلم يصبر هذا المستمع فلحقه إلى بيته وقال له: أكمل القصة وإلا ضربتك بالسيف فاندهش القاص فأكملها له ونجا منه وغير هذا من الطرائف العجيبة وكانت سيرة عنترة لا تتجاوز عشر صفحات فألهمهم الخيال ليصنعوا منها أساطير بلغت أجزاء لا تقل عن 3000 صفحة، ولا ننسى مجموعة قصص ألف ليلة وليلة، وهذه الفترة من الحكم الفاطمي تعد أخصب فترة لصناعة القصص والروايات ولم يأت مثلها إلى يومنا هذا في تصوري ومن القصص أيضاً سيف بن ذي يزن وحمزة العرب وهي الكتب الصفراء الشعبية التي لا تزال تباع في المكتبات وخلاصة القول ان عنترة بن شداد لا يصح من أخباره سوى المعلقة وبعض القصائد التي لا تتجاوز الثلاث وأما ما عدا ذلك فهو أسطورة حاكها قصاصو العهد الفاطمي والله أعلم.
فارس منصور العريني

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved