Monday 22nd April,200210798العددالأثنين 9 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الانتخابات الفرنسية : العديد من المرشحين و القليل من الإثارة الانتخابات الفرنسية : العديد من المرشحين و القليل من الإثارة

* باريس خدمة الجزيرة الصحفية:
لم يسبق للمقترعين الفرنسيين أن حصلوا على مثل هذه الخيارات الغنية والمنوعة لمرشحي الرئاسة ليختاروا من بينهم. ولم يسبق للخيار أن استقطب هذا القدر الضئيل من الاهتمام.
لدى ذهابهم للاقتراع صباح أمس في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية. وجد المقترعون قائمة من ستة عشر مرشحاً على أوراق الاقتراع. مقدمين خيارات من اليمين المتطرف الى اليسار الراديكالي و كل ما بينهما. غير أن أحدا منهم لم يستول على خيال الجمهور. والاستفتاءات تشير إلى أن رجلين فقط يملكان الفرصة لإكمال الشوط إلى الجولة الثانية الحاسمة في أوائل مايو. فليس هناك سوى القليل من الإثارة. وهذا يعني أنه على الرغم من أن المتسابقين اللذين يحتلان المقدمة المحافظ العنيد الرئيس جاك شيراك و رئيس وزرائه الاشتراكي ليونيل جوسبان يمتلكان حظوظاً في استطلاعات الرأي «لم يسبق أن رأينا مستوى بهذا الضعف في الحملة الرئاسية » قال باسكال بيرانورئيس المركز المختص بدراسة الحياة السياسية الفرنسية.
و أضاف: «إن الفرنسيين ليسوا اكثر من متفرجين متشككين على هذا التنافس. إن ما يقرب من 33 في المئة من الناخبين لن يكترثوا بالخروج من منازلهم. تبعا لاستطلاع حديث للرأي وهو ما يسجل نسبة قياسية من الممتنعين عن التصويت في بلد يعتبر فيه التصويت واجبا اساسيا.
ومن بين الذين سينتخبون. و نسبتهم تقرب من 60 في المئة. فإن من المتوقع أن يختاروا واحدا من المرشحين الذين لا أمل لهم في الانتخابات. و هذا يعني أن ما يزيد على ربع المقترعين بقليل سيوف يوزع دعمه بالتساوي على السيدين شيراك و جوسبان.
إن قلة الحماس التي أوجدها هذان المرشحان قد أعطت فرصة كبيرة لجميع الأنواع من المرشحين البديلين لجذب الأصوات المعارضة من المواطنين الذين سئموا مما بدا وكأنه قديم يتكرر . المتنافس على المركز الثالث على سبيل المثال هو اليميني المتطرف المخضرم جان ماري لوبن الذي تجذب خطاباته المعادية للمهاجرين . «فرنسا للفرنسيين» 12 في المئة من الناخبين. وبعده مباشرة ولكن من الطرف الآخر من الطيف السياسي. يقف مرشح آخر اعتاد خوض غمار الانتخابات الرئاسية لما يقرب من 30 عاما. هذا المرشح ليس سوى الشيوعية الثورية التروتسكية آرليت لاغيلييه.
كانت فضائح الفساد السياسي المتكررة في الأعوام الماضية تغذي فقدان الثقةالعميق في السياسيين الرئيسيين. كما يشير السيد بيرانو: «بالنسبة للعديد من الناخبين فإن السؤال ليس عما إذا كان الناخب قادرا على إدارة البلاد. ولكن عما إذا كان يمثل كراهية النظام». يعتبر شيراك المرشح الأكثر معاناة من لطخة الفساد. فهناك دليل مهم برز مؤخرا على تورطه الشخصي في تمويل حزبي غير قانوني من طريق رشاوٍ حصل عليها من بعض المتعهدين عندما كان محافظا لباريس.
وعلى الرغم من أن الاشتراكيين نالوا قدرا أقل من اتهامات الفساد مما وجهوا. ويعود ذلك جزئيا لاكتشافهم أمر كذب جوسبان المتكرر في العام الماضي بشأن عضويته في جماعة تروتسكية صغيرة في شبابه. يبدو وأن اغلب الناخبين يقللون من أهمية قضية النزاهة. كما يجد كل من شيراك وجوسبان صعوبة في تمييز نفسه عن الآخر بعد خمسة أعوام قضياها في العمل معا بتناغم كبير رغم انتماءاتهما السياسية المختلفة. فقد نادى كلاهما بالتزام أكبر بالقانون والنظام. استجابة للقلق الشعبي من تزايد الجريمة. وأدخلا إصلاحات معتدلة على خطة التقاعد القومي التي تقف على حافة الإفلاس. كما أن كلا منهما مع مزيد من التكامل الأوروبي. وبما أنهما في الحكم. فان أحدهما لا يستطيع ركوب موجة العداء للحكومة ويطلق صرخات إقصاء الآخر. فبموجب النظام الفرنسي. فان الحكومة بزعامة جوسبان الذي يرأس أغلبية يسارية في البرلمان. فإنه المسؤول عن معظم مجالات السياسة. في حين يتمتع الرئيس بالأولوية في شؤون الدفاع و الخارجية.
إن التنبؤ بالفائز في الجولة الحاسمة من الانتخابات والتي ستعقد في الخامس من مايو المقبل أمر معقد بسبب الطريقة التي اختلط فيها الانقسام اليميني اليساري في السياسة الفرنسية من خلال انقسامات أخرى أساسا حول درجة انفتاح البلاد على تيارات مثل العوامة. إن ناخبي كلا المرشحين اليميني المتطرف واليساري المتطرف يتقاسمان فقدان الثقة بين الجانبين. وكذلك في تحركات الحكومة لوضع فرنسا وفي صورة أوضح في التيار الرئيسي للتجارة العالمية. إن الحنين إلى الأيام التي كانت فيها باريس تتمتع بالسيادة السياسية تصنع تقاطعات بين الخطوط الحزبية. و قلة ممن استطلعت آراؤهم يوافقون على الإدلاء بآرائهم حول نتائج الجولة الثانية من الانتخابات بأي نوع من الثقة. طالما أن أحدا غير متأكد من الجهة التي ستذهب إليها أصوات المرشحين الخاسرين.
«إن النتيجة الوحيدة التي يمكن التنبؤ بها في هذه الانتخابات. هي النسبة القياسية للممتنعين عن التصويت» يقول بيرانو. «و هو ما سيجعل أزمة التمثيل السياسي أكثر قوة من ذي قبل«. وأي شيء غير ذلك كما قال «غير مؤكد نهائيا».

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved