معظم الصحف العربية ومحطات التلفاز كتبت عن «قرار مجلس الأمن للتحقيق في المذابح الإسرائيلية» إلا أن نص قرار مجلس الأمن الدولي كان إرسال لجنة تقصي حقائق.
طبعاً الاختلاف بين النصين واضح كوضوح الجرائم والمذابح التي ارتكبتها إسرائيل والتي جعلت مساعد وزير الخارجية وليم بيرنز يقر بحدوث مأساة إنسانية في جنين طالت آلاف الفلسطينيين الأبرياء.
إقرار هذا المسؤول الأمريكي الكبير يلغي جدوى إرسال لجنة تقصي حقائق، فالحقائق شاهدها مساعد وزير الخارجي الأمريكي. وشاهدها قبله مئات الموظفين الدوليين الذين أمكن لهم زيارة جنين أو نابلس، وشاهدها كذلك الملايين على شاشات التلفاز رغم التعتيم الذي حاولت قوات الاحتلال فرضه بمنع رجال الإعلام من الدخول للمخيم ونابلس وصادرت أفلام وكاميرات التصوير، إلا أن «العدسة» نقلت جرائم إسرائيل وشاهدها الملايين، ثم ماذا يستفيد ذوو الضحايا والفلسطينيون من لجنة تقصي حقائق، فكم من اللجان جاءت لفلسطين وعادت وقدمت تقاريرها، فماذا حصل؟ لا بد وأنكم تتذكرون تقرير مذبحة قانا في جنوب لبنان عن ماذا تمخض؟
لا شيء سوى الغضب على بطرس غالي لسماحه بنشر التقرير والعمل على استبداله بكوفي عنان باشتراط أمريكا تغييره...!!
العرب والفلسطينيون يمنّون أنفسهم بأن يكون للحق نصيب.. ولمجلس الأمن حضور حتى يؤدي دوره في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار، فيعلنوا عن تشكيل لجنة للتحقيق، والأمريكيون الذين صاغوا «القرار» الذي ينص على تشكيل لجنة تقصي حقائق.. هذه اللجنة التي ولكي يكون تقريرها مقبولاً لدى الأمريكيين فعليهم أن يوجهوا الإدانة إلى مئات الجثث التي دفنت تحت أنقاض المنازل التي هدمت.. وإلى الشهداء الذين قتلوا برصاص الإسرائيليين فالجنود الإسرائيليون كانوا يؤدون واجبهم بالدفاع عن أمن إسرائيل كنوع من أنواع الاغتيال المستهدف الذي شرعته أمريكا.
|