Friday 26th April,200210802العددالجمعة 13 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

قصة قصيرة قصة قصيرة
«يوم في حياة فتاة»
حامد عوض العنزي

لاوقت للاستيقاظ.. الغرفة مقفلة ولن ينجرا أحد على أن يطرق الباب.. وإذا حدث ذلك فالشباب العميق سيمنع وصول صوت الطرق إن أننيها.. وعند الاستيقاظ.. وقبل أن تغادر مكان نومها.. تكون هناك نفرات تمتد للسقف الأعلى أو الى أسفل الأرض.. تشوب هذه النفرات التفكير العميق بأوهام قد استولت على عقلها فأنطلقت بها.. ثم تذهب لتغسل وجهها وقد بقى فيه مابقى من آثار مكياج وأصباغ البارحة التي بالطبع لاتحتاج إليها جمال الروح..
تنظر للمرأة قليلاً وتتفقد تقاسيم وجهها فقد تكون اذنه في عميق نومها.. بمشية نائمة تذهب إلى الهاتف لتطلب من الخادمة وجبة افطار والساعة تخطت حاجز الثالثة بعد الظهر.. تنزعج الخادمة فهي تطبخ أكثر من وجبة في وقت واحد ولكن لاحول لها ولاقوة.. أتت وجبة الافطار تأكل ببطء وهي تشاهد أحد المسلسلات الأجنبية في قناة غربية.. تترقب مشاهد المسلسل تحاول أن تفهم منه شئ أو حتى تندمج مع أحداثه ولكن لافائدة.. وانساقت وراء المشاهد التي لاتفيد..
هاتفت الخادمة بأن تأخذ بقايا الأكل.. عادت إلى المرأة وأتجهت إلى طاولة المساحيق والمكياج واللون الواحد يأتي بعده أنواع فالخفيف والوسط والغمق وهكذا.. نظرت إلى الساعة فإذا هي الرابعة عصراً.. اندهشت وصرخت «أيوه أربعه..» أسرعت بلطخ المكياج على وجهها الذي تغير كلياً عندما تدخل المساحيق.. وعند إنشغالها بوضع المساحيق.. تذكرت ماهو موعدها؟ وإلى أين؟ ولماذا؟ فوجدت نفسها بلا اتباط محدد فقالت: مايهم ألقى مكان أروح فيه.. وإذا مافيه اروح السوق.. عادت إلى المساحيق فأخذت تصبغ منها حتى تكونت أكثر من طبقة على وجهها... والان أتى وقت لبس الملبس الجميل والمفلت للنظر.. فتحت الادراج فمرت على أحد الملابس القديمة المحتشمة فأخذت تعاتب القماش فهو قديم وابتسمت حينما تذكرت الايام القديمة!!! وأستمرت في البحث حتى وجدت ضالتها في القميص والبنطال.. لم تتردد ولبستهما.. ثم جاء وقت الملبس الخارجي الا وهي العباءة.. مرت على الدرج وعلى العباءات جميعها مرت على الأولى فوجدتها فرنسية والأخرى عمانية واستقر بها الأر على عباءة محددة صفتها كصفة الثوب ولكنها ضيقة من مكان الخصر وهنا هو المطلوب حسب رغبتها.. فلبستها بعد ذلك تناولت الطرحة أو الشيلة ووضعتها على رأسها وسحبت جزء منها فتلثمت به لتخرج جبهتها وأعينها وقليلاً من أنفها.. وتنظر إلى المرآة.. فأعجبت بنفسها ولكنها نست شيئاً انه الكحل.. رجعت إلى الطاولة تناولت الكحل بيدها فصارت تضع منه بدقة متناهية.. رجعت إلى الشيلة السوداء فلبستها مرة أخرى بنفس الطريقة السابقة.. ثم تراجعت مسافة قليلة عن المرأة واستدارت بعكس الاتجاه«اتجاه المرآة» فأدارت وجها فقط للمرأة.. لتتفحص مدى جمال نظرتها إلى من يناديها أو تشتبه بأنه يناديها.. إتجهت إلى الحقيبة وتأكدت بأن الأدوات الرئيسية موجودة بها.. الجوال.. أحمر الشفاه. فحملتها على كتفها.. أخيراً بقي الحذاء. أخذت تبحث بالأرض لتجد أطول حذاء اشترته وتمنت لو أن هناك أطول منه لكن لاوقت للتمني.. لبسته... اتصلت على السائق فقالت: هاه جاهز؟.. فرد: ايوه جاهز.. خرجت من غرفتها متجهة إلى السيارة.. صادفت أباها فقال: كيف حالك.. هاوين على خير؟ ردت قائلة للسوق تعرف ناقصني حاجات.. فقال الأب: خوذي راحتك إحنا ليش جبنا لك السواق.. فضحكت وقالت يعطيك العافية يبه.. الأخ الأصغر لها قال بشقاوة. ليش عيانك ضيقة؟ فضحكت مرة أخرى خرجت من الباب الخارجي لتركب السيارة.. وعندما ركبتها نزلت قليلاً شيلة الرأس.. فأرادت أن تعيدها.. إنكشف النصف الآخر من وجهها فرأى ذلك السائق بعفوية.. فلم تهتم فليست المرة الأولى التي يراها.
وقفت السيارة عند إحدى الاشارات المرورية فإذا بأحد الشباب يوقف سيارته عمداً بجانبها.. أخذ يشاهدها وهي تتجاهل ذلك.. هنا أخذت يدها فتناولت الجوال.. لتتصل بإحدى صديقاتها.. الأولى جوالها مقفل.. الأخرى جوالها غير موجود بالخدمة مؤقتاً.. فغضبت لأنها تريد أن تكلم بالجوال بأي طريقة.. فأخذت تظغط على أزرة الجهاز حتى وصلت إلى الأوامر التي ممن خلالها تستطيع أن تجعل الجهاز يرن من نفسه.. لتوهم السائق«على أقل تقدير» بأن هناك متصل.. رن الجرس فأخذت ترد وتضحك يميناً ويساراً.. ولازال ذلك الشاب بجانب السيارة.. أخرج ورقة صغيرة وعندما أتي ليرمي بها.. تحركت السيارة في وقت آخضرت فيه الإشارة.. وقف السائق عند السوق المطلوب فلم تشاهد سيارات كثيرة فأمرته ان يذهب لسوق آخر.. وبالفعل إتجه الى سوق آخر أكثر كثافة من سابقه.. نزلت بعد أن تأكدت من هيئتها.. وعندما دخلت السوق رن هاتفها الجوال فلم تصدق إنها صديقتها أخذت تتحدث معها بصوت يسمعه الجميع وعلت ضحكتها في الممرات.. والشباب بين ذاهب واتي وبين واقفاً أما زجاج واجهات المحلات يتأكد من هندامه.. أنهت المحادثة صديقتها فلم تشاء هي أن تنهيها فأستمرت تحادث نفسها.. إلى أن خرجت من السوق وهي ممتلئة بالاوراق ضمن هذه الأوراق من دخلت حيبتها بدون إذن ومنها ما التقطته بيدها.. الساعة الأن الحادية عشرة الاسواق أغلقت أبوابها.. فقررت الذهاب إلى المراكز الغذائية التي تفتح طوال اليوم.. فلما دخلت.. دخل وراءها من كان خارجاً ينتظر فريسة.. أخذت تنظر إلى بعض الأدوات وسط مضايقات الشباب لها.. ووسط توقفها.. شاهدت فتاتان وقد رافقهما على يبدوا أخوهما.. وهم يتبادلون الضحكات.. أعجبها هذا المنظر.. وغارت بنفس الوقت لعدم حصولها على ما حصلت عليه هذه الفتاتان.. ثم شاهدت أخوهما وقد أفترق عنهما فبدا إلى ذهنها أن أحد الشباب سيأتي ويضايقهن.. ولكن لم يأتي أحد واستغربت.. وبينما أحد الشباب يضايقها.. أتته وسألته بصراحة متناهية لماذا لاتضايق تلك الفتاتان فرد الشاب بثقة: وش جاب ذاك اللبس لهذى الأناقة؟! فوراً اتجهت إلى السيارة ورأت مرة أخرى فتاة متحجبة يختلف حجابها كلياً عن ما تلبسه.. وفكرت لماذا لاالبس مثلهن.. لماذا لا أذهب مع أبي أو أخي إلى الأماكن التي أزورها دائماً وتذكرت شرط أخيها عندما اشترى أبيها له سياره وقد قال: لا أحد يقولي ودني للسوق ولا لاي مكان عندكم السواق.
رجعت إلى البيت فلم يشعر بها أحد دخلت الغرفة ورمت الاوراق الصغيرة لتمارس التحليق بعالم الخيال حيث بدأت أصابعها ترسم هذا الطريق.. طريق الخيال والأحلام المستحيلة طريقاً مشقاً فيه فتيات كثيرة ورجعن متحرات نادمات لأنهن لم يعشن الواقع.. لم يقدرن المجتمع المحافظ الذي يعشن فيه.. حيث تطلب الفتيات في البلدان الأخرى نصف ما يتحلى به المجتمع المحافظ.. ذهبت الى طريق مليء بالشوك وكلني التأثير يجعلها تره ملئ بالازهار.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved