قليل هم الشعراء الذين يمتلكون القدرة على توظيف شعرهم لتقريرمايختلج في نفوسهم من توضيح فكرة أو دفع شبهة أو صناعة حكمة. وذلك لما يعترض الشاعر من قيود الوزن والقافية وغيرهما.
لذا فإنك تعجب أشد العجب لأولئك الشعراء الذين فرضوا شعرهم على الناس فأصبحت مضرب المثل وسارت على ألسن الناس واستشهد بها الكتاب في كتاباتهم ومناقشاتهم. ومن هؤلاء الشعراء«ابن المعتز» حينما أراد أن يعالج ظاهرة اجتماعية دينية وهي ظاهرة الحسد حيث شبه الحاسد بالنار التي تأكل نفسها حينما لاتجد شيئاً تأكله..
اصبر على كيد الحسود
فإن صبرك قاتله
كالنار تأكل بعضها
إن لم تجد ماتأكله
وهذا الإمام الشافعي يحث على السفر والاغتراب.. ويحشد الأمثلة والتشبيهات التي تعضد كلامه حينما قال:
سافر تجد عوضاً عمن تفارقه
وانصب فإن لذيذ العيش في النصب
إني رأيت وقوف الماء يفسده
إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب
والأسد لولا فراق الغاب ما افترست
والسهم لولا فراق القوس لم يصب
وهذا علي بن الجهم حينما حبس وقيد قال لصاحبته:
فلا تجزعي إما رأيت قيوده
فإن خلاخيل الرجال قيودها
فهو يقول: إنها ليست قيوداً وسلاسل بل هي حلي الرجولة والفتوة.
وحينما حبس تراه يمثل نفسه لصاحبته سيفاً مسلولاً وضع في غمده حينما قال:
قالت حبست فقلت ليس بضائري
حبسي وأي مهند لايغمد
وحينما صلب عارياً أنشد:
ماعابه أن بز عنه لباسه
فالسيف أهول مايرى مسلولاً
فهو مثل السيف أهول مايرى حين يجرد من غمده ويصوب إلى الرقاب.
وهذا ابن الرومي يدافع عن نفسه حينما انكر البعض أن يحسن غير العربي قول الشعر في اللغة العربية فقال: