Friday 26th April,200210802العددالجمعة 13 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

التخصص التجاري (2) التخصص التجاري (2)
أحمد محمد طاشكندي

من أجل الوصول إلى هدفنا لتحقيق التخصص التجاري في مجال الطاقة والإمكانية التي ينبغي أن يتبعها تجارنا وصناعنا عند تأسيس تجارتهم الجديدة، وحتى تلك القائمة فعلا اليوم، علينا أن نراعي الآتي بكل دقة وأمانة..
في مجال الاستيراد لابد من أن تضع وزارة التجارة في المملكة شرطا أساسياً حالياً، وهي أن يكون رأس المال الفعلي المودع في حسابه بالبنوك مبلغاً لا يقل عن مليون ريال سعودي، وأن تلزمه الوزارة بمسك دفاتر حسابية منتظمة يوكل أمر تسجيلها واعتمادها من قبل الغرف التجارية الصناعية السعودية، وأن يكون التاجر أو الصانع قد حصل على سجل تجاري رسمي من قبل الإدارة المختصة بوزارة التجارة، وأن يصادق على الميزانية العمومية للتاجر أو الصانع مكتب مراجعة ومحاسبة قانوني.. وكذلك لابد من التشديد من قبل وزارة التجارة على التاجر الذي ينوي الاستيراد من الخارج أن يكون لديه إلمام كبير بطرق الاستيراد من الخارج أو على الأقل أن يستعين هذا التاجر بخبرات مكاتب استشارية تجارية معتمدة من الدولة للقيام بهذه المهمة.. إن السمعة التجارية والخبرة المكتسبة من تعاطي عملية الاستيراد مهمة جداً..
في مجال تجارة الجملة: يُعد تاجر الجملة رمزاً لحلقة الاتصال بين فئة المستوردين وتجار التجزئة «الفئة الثالثة»، وهم يتعاملون مع التجار المستوردين من الخارج، بكميات كبيرة «الجملة» حسب إمكانية تصريف بضائعهم وسلعهم في الأسواق، وأقترح أن يحصل تاجر الجملة على سجل تجاري معتمد من الجهة المختصة بوزارة التجارة، وأن يكون رأس ماله لا يقل عن نصف مليون ريال سعودي، لتطمين المتعاملين معه على متانة مركزه المالي في السوق..
وفي مجال تجارة التجزئة: وهنا مربط الفرس كما يقال فإن معظم الشكاوى في كل مدينة في المملكة من تعامل هؤلاء التجار متوسطي الحال أو أصحاب البقالات المنتشرة في كل حي وشارع في المدينة.. فأصحاب السوبر ماركت والبقالات والدكاكين هم الأكثر ربحية.. وهم الذين نتعامل معهم يومياً، وعلى مدار الساعة! البعض منهم يخافون الله ويتقونه في تعاملاتهم التجارية ويبيعون ويقنعون بتحقيق أرباح محدودة، ويحمدون ويشكرون المولى عز وجل..
والبعض الآخر من الذين دخلت المادة وحب الكسب السريع وتحقيق «الثروة» بسرعة، يكسبون الكثير وبدون خسائر تذكر إلا إذا ما ارتكبوا «مخالفات» تفرضها عليهم البلديات في المدن.. وأقترح أن تحدد إدارة حماية المستهلك بوزارة التجارة هامش الربحية لتجار التجزئة على ضوء فواتير الشراء من تجار الجملة كما يحدث في معظم دول العالم مع إعطائهم نسبة ربح معقولة، أما أن يُترك الأمر كله للتاجر نفسه .. فهذا أمر غير مستحب إطلاقا.. ذلك «ان النفس أمارة بالسوء».. وليس من المستبعد أن يعمد تاجر تجزئة إلى استغلال جهل الزبون بالأسعار في السوق.. فيضع أرقاما فلكية للسلعة المعروضة في دكانه أو بقالته، ولقد حدث معي شخصياً أن دخلت بقالة في الشارع الذي أسكن فيه، وكنت على عجل، فاشتريت «كبس» كهرباء دفعت فيه أربعة ريالات، وبعدها بدقائق توجهت إلى «محل» يبيع أدوات الكهرباء وسألت عن سعر الكبس فإذا به يُعرض علي بريالين فقط لا غير.. تصوروا حالتي وقتها.. نفس البضاعة نفس الماركة يباع في دكانين بضعف السعر 00؟
وقيسوا على ذلك عشرات ومئات السلع والبضائع وفي شوارع متقاربة.. لمن نشكو..؟! وسترد إدارة حماية المستهلك «المبجلة».. عليك أن تذرع كل شوارع الرياض لتقارن الأسعار ثم تشتري ما يحتاجه بيتك بالسعر الأرخص..؟! رعاك الله يا إدارة حماية المستهلك بوزارة التجارة الموقرة..!
إن معنى التخصص التجاري في مفهومه العام، لا يعني اقتصار التاجر على سلعة واحدة دون غيرها، وإنما هو يعني المتاجرة في أنواع سلع متقاربة متشابهة.. فتاجر السيارات التي يستوردها من الخارج أو تلك التي يحصل عليها من الوكلاء المعتمدين للسيارات ولماركات معينة ومن بلد بذاته.. بإمكانه استيراد قطع الغيار للسيارات كالأدوات والعدد اللازمة لها، وعرض الجميع في معرضه التجاري الأنيق وبشكل جذاب مغرٍ.. فهذا هو المفهوم الصحيح للتخصص. أما أن يبيع تاجر السيارات كميات من الأثاث المنزلي والمواد الغذائية بجانب السيارات ومستلزماتها.. فهذا هو التاجر الخائب قليل الخبرة.. وآجلا أو عاجلا يخسر الجلد والسقط..!
والحديث عن مبدأ التخصص التجاري موصول بإذن الله.. ونحن فئة المستهلكين الذين عانينا في الماضي.. ولا نزال نعاني حقيقة من جشع بعض التجار في بلادنا.. ونجأر بالشكوى تلو الشكوى لوزارة التجارة جهة الاختصاص ولا من مجيب.. وكل همها التجارة الإلكترونية وكيف ندخلها إلى بلادنا.. وكيف تستعملها طبقة معينة من الناس، وتعقد الندوات وتجتمع اللجان الفنية وغير الفنية، ويسافر المختصون في جهاز الوزارة لحضور مؤتمر يعقد في لندن أو كانبيرا «استراليا» أو سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية..!
والمطلوب منا الترشيد.. في كل عمل. في كل أمورنا الحياتية.. الماء الكهرباء التليفون .. الخ.
فهل ترشد وزارة التجارة مصروفاتها الضائعة على التجارة الإلكترونية المبجلة..؟!

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved