حذرت شخصية إسلامية من وسائل الإعلام الغربية المأجورة والمعادية للإسلام بأنها تستهدف برغبة مقصودة لا مجال فيها للصدفة والاعتباط دولاً بعينها، وتأتي في طليعة هذه الدول المملكة العربية السعودية، فتظهرها وسائل الإعلام الغربية، ويكتب عنها حملة الأقلام بأنها بما لها من ثقل ديني وروحي في أنفس كل المسلمين مصدر الخطر على الإنسانية جمعاء!!، فَتُصَوِّر المعاهد العلمية، والجامعات، والمؤسسات الدينية بأنها مصدر كل الأخطار!!
وأكد عضو المجلس الإسلامي في تونس محمد صلاح الدين المستاوي في حديثه ل«الجزيرة» أنه ليس لدى هؤلاء حجة مقبولة لتصديق ما يقولون، ولكنه التحامل المغرض، والتأويل المتعسف، والتدخل السافر في شؤون الغير، وقال: إن الدعوة إلى مراجعة المناهج التعليمية، ومضامين الخطب، والدروس الدينية، بل واستهداف البنية التشريعية التي هي الشريعة الإسلامية السمحة!! كل ذلك يؤكد أن الحملة ليست عفوية ولا ظرفية، وأنها ليست وليد الأشهر القليلة الماضية، بل إنها تعود إلى عشرات السنين إن لم نقل أكثر من ذلك بكثير، وجاءت أحداث 11 سبتمبر، وغيرها من الحوادث الشاذة وغير الملزمة لكي يعلن الغرب انطلاق حملته المسعورة على الإسلام والمسلمين.
وشدد محمد صلاح الدين المستاوي على أنه مادام الأمر بهذه الدقة، ومادامت الحملة بهذه الحدة والشراسة، والخلط المقصود بين الإسلام والإرهاب، والإسلام والقتل، والإسلام والتهديد للاستقرار، ومادام الأمر يمس الثوابت والأسس عقيدة وعبادة وشريعة وقيماً، فإن التحرك للتصدي لهذا التشويه والتخويف والتشنيع يصبح من الفروض العينية على القادرين من ولاة الأمور، وعلماء الأمة، وحملة الأقلام، وقادة الرأي، والتوجيه مهما كانت مواقعهم وبلدانهم ومسؤولياتهم.
وقال عضو المجلس الإسلامي في تونس: إن أول ما ينبغي أن يتخذ من خطوات عملية عاجلة في هذا المجال هو أن يُرصد وفي الحال دون تأخير الصغير والكبير مما يقال ويكتب ويذاع عن الإسلام والمسلمين، مشيراً إلى أن تطور وسائل الاتصال يُمَكَّن من ذلك والحمد لله كما ان الأمة الإسلامية بمختلف شعوبها لديها طاقات خيرة مخلصة مستعدة لخدمة دينها وأمتها، وهي رهن أول إشارة مخلصة تصدر لها كي تجند أنفسها لرصد كل ما ينال من دينها وأمتها، وتنبه بالسرعة المطلوبة إلى ما فيه من أكاذيب وافتراءات واخطاء متعمدة وغير متعمدة.
وأبان عضو المجلس الإسلامي التونسي أن عملية الرصد هذه لا تحتاج إلى إمكانات كبيرة ولا أيضا إلى عددٍ كبير من الرواد في هذا العمل، حتى إذا تمت هذه الخطوة الأساسية والضرورية العاجلة، وضعت المادة التي يتوصلون إلى رصدها بمختلف اللغات (ملخصة موثقة)، ثم مترجمة إلى العربية بين أيدي علماء الأمة، وما أكثرهم في الجامعات، والكليات، ووزارة الشؤون الإسلامية، والأقسام المختصة في المنظمات، والهيئات الإسلامية لكي يصدروا في الحال التصويت والتصحيح، والرد على الشبهات بأسلوب ميسر يُراعي عقلية من كتبت لهم تلك المادة الأصلية التي يراد تصويبها وتصحيحها، مشيراً إلى ان حق الرد والتعقيب تَضْمَنُهُ قوانين المطبوعات والمنشورات في بلاد الغرب.
وخلص عضو المجلس الإسلامي في تونس إلى انه بهذه الوسيلة العاجلة والحاسمة يدرك الغرب، والدوائر الواقفة وراء حملات المغالطة، والافتراء، ويعلمون ان وراء تحريضهم وحملاتهم أمة تجاوز تعداد أفرادها المليار فرد، وهي أمة مجمعة على ثوابتها تأبى ان يُفترى على دينها، وهي مستعدة ان تقدم بالحجة والبرهان ان دينها هو دين الإنسانية الحقيقية، وهو دين السماحة والوسطية، وهو دين الحرية والمساواة والعدل، تقف على صحة ذلك نصوص الكتاب، والسنة، والموروث الفقهي والفكري فضلاً عن الممارسة العملية التي أسهمت عبر تاريخ المسلمين الطويل بالسماحة والرفق واللين والدعوة إلى الخير.
وطالب المستاوي مجدداً بأنه ينبغي ان يعطى الأولوية في هذه المرحلة من تاريخ الأمة الإسلامية هو التصدي بالحجة، والبرهان، والدليل العملي والعقلي على زيف ما يروج عن الإسلام والمسلمين، وان يكون العمل متوازيا ولا ينبغي ان يشغلنا شأن تعليم المسلمين، وتوعيتهم، وإرشادهم عن ان نقوم بالرد على ما يلصق ظلماً وبهتانا بالإسلام والمسلمين والسكوت واللامبالاة، حتى لا ينتج منه اقرار وترسيخ في الأذهان لهذه الافتراءات ويكون مبررا لمزيد نيل من الإسلام والمسلمين.
وأضاف عضو المجلس الإسلامي في تونس في سياق حديثه ل«الجزيرة» قائلاً: ولا يجوز ان نتعلل معاشر حملة الأقلام، وعلماء الأمة بأننا لم نطلع، ولم نعلم لأننا نجهل اللغات التي يُتحامل بها على الإسلام والمسلمين، فهناك من بين أبناء الأمة من يعرف لغات الغرب يقرأ بها ويكتب وإلى ان يتوفر للأمة علماء وفقهاء ومفكرون ذوو ثقافة إسلامية متينة وتصورات سليمة واتقان للغات الغرب، فإنه لابد ان يتقاسم جميع الأطراف العمل، ولابد ان تتكامل الجهود لكي تثمر مادة معينة تواكب الصغيرة والكبيرة مما يكتب عن الإسلام.
وأكد محمد صلاح الدين المستاوي ان هذا العمل الإسلامي الخير يحتاج إلى اسهام الجميع في كل الاختصاصات، لأن المادة المتحاملة على الإسلام والمسلمين يستحيل ان تكون ثمرة لاجتهادات فردية وهم هناك في الغرب يعملون بعقلية جماعية في كل شيء، بما في ذلك الحملة على الإسلام والمسلمين مبينا ان الدعوة للتصدي التي ينبغي ان نعطيها في هذه المرحلة هي دعوة للجميع، ولابد ان تسارع لنيل هذا الشرف شرف المبادرة، والتنسيق، وجمع الشتات هيئة من الهيئات التي يقوم عليها مخلص أو مخلصون لدينهم وأمتهم.
وكشف عضو المجلس الإسلامي في تونس في سياق تصريحه ان نسق اهتمام الغرب بالإسلام والمسلمين في الأشهر الأخيرة بالتحديد بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م قد ازداد بكل لغات الغرب «الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والإيطالية، والإسبانية، وغيرها من لغات الغرب، حتى الندوات، والملتقيات التي تدعو إليها الوزارات، والجامعات، ومراكز الدراسات وحتى الجمعيات، والمنظمات، والمجلات أضحت تخصص أعداداً بأكملها عن الإسلام والمسلمين، والصحف اليومية والأسبوعية لا يخلو أي عدد منها من مادة عن الإسلام والمسلمين.
وعزا عضو المجلس الإسلامي في تونس محمد صلاح الدين المستاوي أسباب غزارة المادة الإعلامية والعلمية التي تنشرها مختلف وسائل الإعلام الغربية المختلفة، ويتناولها أيضاً الكثير من المؤتمرات والندوات والملتقيات، لتحارب بها الإسلام والمسلمين تعود إلى الاستجابة، وإلى الرغبة القوية لدى الغرب للتعرف على الإسلام والمسلمين، وحرص الأطراف الفاعلة والموجهة ان توفر مادة إعلامية وعلمية وفكرية وتوثيقية يغلب عليها تكريس الشبهات والمغالطات والتحريض على الإسلام والمسلمين، مستغلة الجهل والسطحية لكي تُحمل الإسلام والمسلمين تبعات كل ما يمكن ان يلحق الأذى بالغرب، وتجد في بعض التصرفات الفردية والاجتهادات غير الملزمة للإسلام والمسلمين كي تزيد الناس هناك «في الغرب» بعداً عن الإسلام!! وكراهية للمسلمين وحقداً عليهم.
وفند المستاوي في حديثه ل«الجزيرة» المادة الإعلامية والفكرية والثقافية والسياسية التي تنشرها وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية بأنه يغلبه التحامل على الإسلام، وتلبيسه كل ما يشوهه ويظهره في مظهر الشبح المخيف والمارد الذي لا يوقفه حاجز، وان أغلب ما يكتب ويذاع، ويبث، ويلقى في الندوات والملتقيات مبني على تصورات خاطئة ودعاوى باطلة، واستنتاجات ظالمة غير منصفة.
|