Friday 26th April,200210802العددالجمعة 13 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

حادثة وحديث حادثة وحديث
الموت عند إشارة المرور
الشيخ عبيد الطوياوي

ترك أهله وأطفاله وخرج لقضاء بعض حاجاته، ركب سيارته وسار، وكأنه على موعد مع الموت، الذي جاءه في طريقه عند الإشارة، فلما أحس به، أمسك بالمسار الأيمن، ومشى بهدوء حتى توقفت سيارته، وانكب على مقودها، رآه بعض المارة في وضع غير طبيعي فهرعوا إليه فوجدوه جثة هامدة، قد خرجت روحه وتبعها بصره، وصدق الله العظيم: {أّيًنّمّا تّكٍونٍوا يٍدًرٌككٍَمٍ پًمّوًتٍ وّلّوً كٍنتٍمً فٌي بٍرٍوجُ مٍَشّيَّدّةُ} أي لو كنتم في أماكن حصينة ممنعة عالية رفيعة، فإن الموت آتيكم لا محالة.
لقد مات وانتهى من هذه الحياة، فلن يعود إلى أهله، ولن يراه أطفاله، وهكذا هو الموت، لا يقدر لأحد ظرفاً، ولا يرحم لأحد ضعفاً، لا يترك صغيراً


لصغره، ولا كبيرا لكبره.
هو الموت ما منه ملاذ ومهربُ
متى حط ذا عن نعشه ذاك يركبُ
نشاهد ذا عين اليقين حقيقةً
عليه مضى طفل وكهل وأشيبُ

إن الموت إذا جاء موعده، وحان اللقاء معه، يستحيل تأجيله أو تأخيره، يقول جل وعلا:{فّإذّا جّّاءّ أّجّلٍهٍمً لا يّسًتّأًخٌرٍونّ سّاعّةْ وّلا يّسًتّقًدٌمٍونّ} إذا جاء فلا يفيد فيه دواء، ولا ينفع له رقية.. يقول عز وجل:{كّلاَّ إذّا بّلّغّتٌ پتَّرّاقٌيّ} أي الروح صارت في التراقي وهي العظام التي بين ثغرة النحر والعاتق {وّقٌيلّ مّنً رّاقُ} أي من يرقيه؟ من يعالجه؟{وّظّنَّ أّنَّهٍ پًفٌرّاقٍ . وّالًتّفَّتٌ پسَّاقٍ بٌالسَّاقٌ . إلّى" رّبٌَكّ يّوًمّئٌذُ پًمّسّاقٍ} .
إن الموت مكتوب على كل حي ولو نجا منه أحد لنجى منه النبي صلى الله عليه وسلم، يقول عز وجل: {إنَّكّ مّيٌَتِ وّإنَّهٍم مَّيٌَتٍونّ} ويقول:{وّمّا جّعّلًنّا لٌبّشّرُ مٌَن قّبًلٌكّ پًخٍلًدّ أّفّإن مٌَتَّ فّهٍمٍ پًخّالٌدٍونّ}رأى نبي الله داود عليه السلام يوما ملك الموت، وسأله: من أنت؟ فقال: أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا يمنعهم مني الحجاب! فقال: فأنت إذاً ملك الموت!.
إن الموت أمر لابد منه، وكل نفس ذائقة له لا محالة، كما قال جل وعلا:{كٍلٍَ نّفًسُ ذّائٌقّةٍ پًمّوًتٌ وّإنَّمّا تٍوّفَّوًنّ أٍجٍورّكٍمً يّوًمّ پًقٌيّامّةٌ فّمّن زٍحًزٌحّ عّنٌ پنَّارٌ وّأٍدًخٌلّ پًجّنَّةّ فّقّدً فّازّ وّمّا پًحّيّاةٍ پدٍَنًيّا إلاَّ مّتّاعٍ پًغٍرٍورٌ} فحري بالمسلم ان يكون دائماً متذكراً له، غير مستبعد لمجيئه، ولا يلهه عنه طول أمله، يجب على المسلم أن يكون دائماً مستعداً للموت، متأهباً لحضوره، ولا يظن بأنه ناج منه، لأنه ما طلب أحداً فأعجزه، ولا تحصن منه متحصن إلا أخرجه وأبرزه، {قٍلً
إنَّ پًمّوًتّ پَّذٌي تّفٌرٍَونّ مٌنًهٍ فّإنَّهٍ مٍلاقٌيكٍمً} .

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved