Friday 26th April,200210802العددالجمعة 13 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

رياض الفكر رياض الفكر
الأرض صارت واقعاً.. فهنيئاً للنساء
سلمان العُمري

صدر الأمر السامي الكريم بمنح الدور النسائية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وفروعها قطع أراض لاقامة مقار عليها بحيث تكون مساحتها 2500متر مربع، في مواقع مناسبة لهذه الغاية»، هذا هو الخبر باختصار، وما خلفه تكمن معان كثيرة كلها خير بإذن الله، الخبر ليس بالجديد على هذه البلاد قيادة وشعبا، وليس بالمستغرب، وإنما هو حلقة من حلقات مستمرة في سلسلة الخير الدائمة الى ما شاء الله، حيث ان هذه الديار قد قامت ولله الحمد على قواعد الاسلام ودستورها هو القرآن الكريم، ومنهجها هو المنهج الذي ارتضاه رب العباد لعباده في كل زمان ومكان، وحياتها هي الحياة الاسلامية الوسطية الصحيحة التي لا حياد عنها مهما كان لذلك من ثمن.
ولقد تعهد الله سبحانه في كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، بحفظه هذا الحفظ الأبدي الأزلي الذي هيأ الله سبحانه له سبلا ووسائل متجددة دائمة تتناسب مع الظرف والوقت والأوان، وكذلك تتناسب مع تبدلات حياة الانسان مع العصور والأحقاب.
إن تعدد الوسائل إنما جاء ليخدم هدفاً واحداً ألا وهو حفظ كتاب الله تعالى، وبطبيعة الحال فإن أهم تلك الوسائل هو الحفظ في الصدور، وهذا الحفظ يشمل كل أبناء أمة الاسلامة ذكوراً وإناثاً، وقد عرفت هذه البلاد المسلمة هذه الحقيقة الرائعة، وكان للمرأة في بلادنا كل الرعاية وكل الاهتمام لتقوم بأدوارها وواجباتها، ومنها بالتأكيد واجب حفظ كتاب الله تعالى، فكانت الدور النسائية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، وهذا الدور ليست كلمة تقال، وإنما يكمن خلفها حقائق وأرقام لا يمكن تجاوزها إلا بالكثير والكثير جدا من الفخر والاعتزاز، فعدد الملتحقات بالدور النسائية جاوز المائة وسبع وخمسين ألف ملتحقة، وعدد الحلق والفصول الدراسية تجاوز السبعة آلاف، أما أعداد الخاتمات للقرآن الكريم كاملا ولله الحمد فقد قارب التسعمائة خاتمة، وهذه أرقام يقف أمامها الانسان بكل شموخ لأنها تعبر عن مدى الاهتمام الذي توليه هذه المملكة لهذه القضية المباركة، وتعبر أيضا عن الدعم المستمر من الدولة للقرآن وأهله سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً.
إن من الواجب ذكره أيضا ان تلك الجهود إنما يقف خلفها جهود أخرى تقوم بها المدرسات والموجهات والموظفات وعددهن قد جاوز ال«7500» وهو عدد يشكل فريقاً هائلا ذي طاقات كبرى لتنفيذ مهمة كبرى، إنهم جند مؤهلات لهذه المهمة العطرة المباركة.
ومن بين هؤلاء الملتحقات نجد نخبة قد شاركت في المسابقة المحلية على جائزة الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لحفظ القرآن الكريم، وعددهن «133» متسابقة في الدورات الأربع أثبتن حضوراً يشكرن عليه.
إذاً فالخبر ليس بخبر عابر لأنه إنما يعبر عن حقائق وأرقام هائلة يجب أن يعرفها القاصي والداني، لأن كل منا يعرف واحدة أو أكثر من اللواتي يعنيهن الأمر، وبالتالي فالأمر يشمل فائدة ونفع المجتمع كل المجتمع، لا بل يتعداه ليصل الأمة، خصوصاً وأن المنهج لا يشمل منطقة دون أخرى، لقد كان وسيبقى بإذن الله للدور النسائية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم دور كبير في تعليم المرأة المسلمة كتاب الله تعالى وتحفيظها له، وإقامة دورات تعليمية مستمرة، وفصلية في الصيف لملء الفراغ الذي تعاني منه المرأة في كثير من الأحيان، وفي نفس الوقت لتحقيق الفائدة والسعادة في الدنيا والآخرة، لأن هذا الأمر من المتطلبات الأساسية للمرأة المسلمة وبه تتحقق منفعتها في دينها ودنياها.
إن الأمر كله، والخبر بمجمله إنما يشير لحقيقة أخرى لا تغيب بين السطور لأنها ناصعة البياض والظهور، ألا وهي الاشارة الصريحة الواضحة بالتطبيق قبل القول لمكانة المرأة في الاسلام، فمكانتها عالية شامخة تعانق عنان السماء، وهي نصف المجتمع، ولها ما لها من حقوق وعليها ما عليها من واجبات، وقد أولتها المملكة العربية السعودية كل عناية ورعاية، كيف لا والمملكة قد أسست على الدين الحنيف ومبادئه السمحة، ولا يوجد في التشريعات البشرية والقوانين الوضعية ما يصل لمكانة المرأة في الاسلام لا من قريب ولا من بعيد.
إن كرامة المرأة المسلمة مصانة ومحفوظة والاهتمام بها دائم مستمر، وهذا جزء أساسي من كرامة الأمة ككل، ولذلك كان تخصيص هذه الأمكنة صيانة لهذه الكرامة وحفظاً لها وتطبيقاً للمبادىء العظيمة للدين الحنيف، وفي نفس الوقت فإن اقبال المرأة المسلمة على كتاب الله إنما هو تطبيق لحب المرأة لهذا الدين والتزامها بتعاليمه، وتأكيد على صفاء فطرتها ونقاء سريرتها وأصالة تدينها.
الأمر أولاً وأخيراً يأتي كاستمرار لما منحته الدولة وتمنحه من إعانات مادية ومعنوية لتلك الجمعيات سواء الخاصة بالذكور أو الإناث.
وبهذه الفرصة لا يسعنا إلا أن نذكر أهل الخير وهم كُثُر في هذه المملكة الغالية بما لهم من اسهامات مباركة في هذا المجال الحيوي، والذكرى تنفع المؤمنين، لأن الدعم والمسارعة في الخيرات لا يقتصر على الدولة بل يجب وكما تعودنا أن تكون كل الأيادي مفتوحة لفعل الخير وعمله وهذا هو طموحنا، وبالتأكيد يحق لنا أن نطمع بأهل الخير لدعم هذه الجمعيات، لأن في ذلك تحقيقاً لسعادتهم أيضاً، وكسب رضى المولى عز وجل والله ولي التوفيق.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved