* عمان عبدالرحمن العطوي:
اكد عدد من جرحى الانتفاضة الذين يعالجون في مستشفى الاردن في العاصمة عمان أن دور المملكة العربية السعودية في دعم القضية الفلسطينية أزلي وان ما تقوم به المملكة العربية السعودية من دعم مادي ومعنوي وسياسي هو تجسيد لتلاحم العربي والاسلامي وإبراز دور المملكة العربية السعودية وثقلها الدولي.
واشار الجرحى في احاديثهم للجزيرة الى ان العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني يفوق التصورات وان ما يحدث اليوم من مجازر جماعية هي حرب إبادة تقودها دولة صهيونية تمتلك احدث اسلحة العالم المتقدمة من طائرات ودبابات وصواريخ وسفن حربية وبنادق آلية وقناصين مزودين باحدث النواظير والاسلحة التي استخدمها الجنود الاسرائيليون لقتل الشعب الفلسطيني دون وجه حق وفيما يلي نص الاحاديث.
7 رصاصات في رجلي
في البداية تحدث باسم النابلسي من مخيم بلاطة في نابلس شاب في مقتبل العمر قال للجزيرة انه في احد الايام واثناء قيام الحرب الهمجية التي تقوم بها اسرائيل ضد شعبنا من نساء واطفال وشيوخ اصيبت امرأة برصاص الغدر والخيانة من الصهاينة هذه المرأة كانت تحاول انقاذي بعد ان اصبت انا من احد القناصين دون وجه حق فلم اكن احمل سلاحاً ولا حجراً لكن هي حرب منحورة وكل من حاول اسعافي اصيب واستمر اطلاق النار علي بأكثر من عشرات الرصاص اصبت بسبع منها في ارجلي ويدي اصابة يدي من نوع الرصاص الدمدم المحرم دولياً والذي ينتشر في جسم الانسان اما الاصابات الاخرى فهي من نوع الرصاص المسمى م 16 وكانت الهجمات على مخيمنا في ذلك الوقت لا يمكن ان اصفها لك فقد حاصرونا في المخيم 21 يوماً لدرجة ان الشوارع ملئت بالمصابين ففي موقع واحد كان عدد المصابين بأكثر من 30 مصاباً وكان الصهاينة متحصنين في جبل الطور المطل على مخيم بلاطة وكانوا يدخلون الشوارع وهم متحصنون وراء مدرعاتهم ولا يقابلون الفلسطينيين وجهاً لوجه وقد مكثت في المستشفى بنابلس ومستشفى رفيدة الحكومي شهراً كاملاً واجريت لي عدة عمليات جراحية ونظراً للحصار الجائر على شعبنا ومنع دخول المسعفين والادوية فقد شكت المستشفيات من قلة الامكانات وتم تحويلي عن طريق الصليب الاحمر الى الاردن وقد مررنا بأكثر من ثلاثين حاجزاً إسرائيلياً وتعطيل للجرحى وتركهم في وضع مزرٍ وبعضهم في حالة الخطر جداً لكن الصهاينة يريدون بذلك إيذاءنا والحمد لله اجريت لي عمليات في مستشفى الاردن واستخرجت إحدى الرصاصات من ظهري وانا الآن في حالة جيدة وسأعود لبلدي فلسطين لادافع عن ترابها حتى الشهادة التي يطلبها كل فلسطيني.
هل تروي لنا إحدى القصص المأسوية التي عايشتها اثناء اجتياح الصهاينة مخيمكم؟
هذه القصة التي ارويها هي محزنة وتدمع العين هناك شاب اسمه خالد حبش من ابناء مخيمنا له تسع شقيقات وهو الذكر الوحيد وكذلك والدته، هذا الشاب خالد رأى طفلاً صغيراً مصاباً بطلقات نارية ويئن ويطلب المساعدة فهب خالد لنجدته وكان يسير مع والدته وشقيقاته وهم ينظرون لهذا الطفل وعندما اقترب منه باغته قناص مختفي عن الانظار برصاص غادر ليسقط بجانب الطفل امام شقيقاته ووالدته التي انهارت وهي ترى هذا المنظر المأسوي للطفل ولا بنها الذي حاول انقاذ الطفل فكان كل من يريد الاقتراب لانقاذ خالد والطفل تنهمر عليه الرصاصات واستمر الحال على ذلك والصياح من شقيقات خالد وامه على الرجل الوحيد في الاسرة مستمر ليستشهد بعد اسبوع وهو متروك ينزف دون رحمة ولا شفقة ولا انسانية.
ووجه شكره للمملكة العربية السعودية على وقفتها الشجاعة مع الشعب الفلسطيني وقيادته والمساعدات التي تقدمها ومن ضمنها هذه القافلة التي شاهد منها على شاشة التلفزيون المخصصة لشعبنا وكذلك شاهدنا ما قدمه السعوديون من تبرعات هي اكبر حملة تبرعات في العالم داعياً ان يوفق الملك فهد والحكومة السعودية جميعاً وشعب المملكة.
ربطوني وعذبوني
اما عمر محمد شاب من نابلس فقد اصيب بتاريخ 15/7/2001م وعن ظروف هذه الاصابة تحدث قائلاً كنت اعمل على معدة زراعية وفجأة شاهدت مجموعة من قطعان المستعمرين يلاحقون فتاة فلسطينية يريدون الاعتداء عليها فنزلت من المعدة الزراعية وانقذت الفتاة من بين ايديهم وضربت من حاول الاعتداء عليها ويتراوح عددهم من 15 20 مستوطناً فاجتمعوا علي واوسعوني ضرباً بعد ان رشوا على وجهي غازا مخدرا وربطوني واخذوا حجارة صلبة وصاروا يضربونني على كلتا يدي ورأسي واصبحت الدماء تنزف من رأسي وهم مستمرون في الضرب دون رحمة لكن عناية الله جعلت الفتاة التي انقذتها ان تذهب للطريق العام وتوقف إحدى دوريات الشرطة الإسرائيلية وتخبرهم بما تعرضت له واعتداؤهم علي فوجدوني الشرطة واعتقلوني وانا في حالة يرثى لها وتركوا المستعمرين دون مساءلة ومكثت في العناية المركزة 11 يوماً وبعدها شهراً في المستشفى و حاولت الشرطة ادانتي لمجرد انني انقذت فتاة مسلمة بريئة من حاول الاعتداء عليها.
وقد تم احالتي من قبل اللجان المختصة الى مستشفى الاردن ومازلت اتلقى العلاج به.
بصفتك فلسطينياً هل هناك صعوبة في وصول المساعدات التي تقدم لكم للاسر الفلسطينية سواء مالية أو عينية؟
نعم كافة المساعدات تصل وانا كنت في فلسطين قبل إصابتي كل ذلك يصل وهناك لجان لهذا الشأن واجب أن اقدم شكري لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز على ما تقدمه من جهود كبيرة لدعم قضيتنا وحملة التبرعات التي تجاوزت ال 400 مليون ريال لصالح شعبنا وقضيتنا وكذلك قافلة الاغاثة التي وصلت قبل عدة ايام عمان والمتمثلة في 100 شاحنة تحمل المواد الغذائية والطبية وكل ما يحتاجه الفلسطيني فهذه ليست بغريبة على شعب المملكة منهم شعب معطاء قادة وشعباً عطاؤهم لصالح الاسلام والمسلمين عطاء نابعاً من ايمانهم بالله ان التمور التي منعتها اسرائيل هو دليل على جبن وخوف الصهاينة من دخولها للفلسطينيين خوفاً من استخدامها كرصاص حتى الغذاء يخافون منه لكن ندعو الله ان يحقق دعوات المسلمين وان تحرر فلسطين من براثين الاحتلال.
اما سعد مصبح حسين صالح شاب في العقد الثاني من عمره فقد عاش قصة مريرة مع قوات الاحتلال فيقول انا من قرية قبين قضاء رام الله بتاريخ 4/4/2002م كنا نبحث عن شقيقي ماهر مصبح حيث فقدناه ثلاثة ايام وكانت والدتي شديدة القلق عليه خصوصاً مع الحملة الشرسة التي تقوم بها اسرائيل ضدنا ولا تفرق بين صغير ولا كبير ولا مدني ولا عسكري فوجدناه على باب المنزل حيث احضره الجنود الاسرائيليون بعد انتقال لمدة ثلاثة ايام ومارسوا معه اشد انواع التعذيب بل فوق ما يسمى بالتعذيب لدرجة اننا وجدناه على باب المنزل فاقد الوعي والذاكرة وبه عدة اصابات من التعذيب فرأت والدتي ان نذهب به الى الاردن لمعالجته فاستأجرنا سيارة فلسطينية وقائدها معه ولده وركبنا انا وشقيقي الذي فقد ذاكرته وامي وهي امرأة عجوز واثناء
سيرنا بالسيارة أطلقت دبابة اسرائيلية النار علينا دون رحمة ولا رادع يردعهم ضد ابرياء واصبت انا برصاص من نوع الدمدم المتفجر والمحرم دولياً وكل ذلك امام امي الكبيرة في السن وشقيقي الذي فقد ذاكرته من تعذيبهم فاخذت امي تبكي في هستيريا وهي ترى ابنها مضجراً بدمائه والآخر فاقداً للذاكرة واصبحت مصيبتها مصيبتين فاخذت امي تضرب الجنود الإسرائيليين وترمي التراب في وجوههم وهي تبكي وتقول لهم ما تخافوا من الله يا مجرمين يا قتلة بعد ذلك اخذوني حتى يهدئوا من غضب امي كأنهم يريدون ايصالي إلى المستشفى ولما ابتعدوا عن الانظار رموني وانا مصاب بالرصاص في ظهري عند احدى محطات الوقود وقد مكننا المولى عز وجل من معاودة الرحلة وتمكنا من المجازفة بارواحنا والوصول للاردن بعد عناء ومشقة لا يمكن تصورها واخي الان يعالج في مستشفى البشير بعمان وانا الآن كما ترى اعالج في مستشفى البشير بعمان وباشراف من مدير عام المستشفى الدكتور عبدالله البشير وانا اوجه شكري لجميع دول العرب والمسلمين على وقفتها الشجاعة مع فلسطين وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية التي قدمت ومازالت تقدم كل انواع الدعم لبلدنا فلسطين ونشكرهم كل الشكر وندعو الله ان يجعل ذلك في موازين حسناتهم.
ضياء السلاودة لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره من سكان نابلس تحدث عن اصابته فقال كنت مع زملائي نسير لإحدى القرى المجاورة لنا فانهمر علينا رصاص العدو من الجيش بمشاركة المستعمرين فاصبت بطلق ناري من نوع الدمدم واصيب احد اصدقائي كذلك وفوق ذلك حضر المستعمرون وانهالوا علينا بالضرب ونحن مصابون بالعيارات النارية ثم اخذوا في اطلاق النار علينا لكننا لم نصب وتم نقلي للمستشفى وهو اشبه بمعتقل وليس مستشفى حيث التحقيق مستمر مع الجرحى ومكثت في هذا المستشفى حوالي الشهر ونصف الشهر ثم نقلت الى أحد مستشفيات اريحا ومكثت فيه خمسة ايام حتى تم وصولي لمستشفى الاردن عن طريق الصليب الاحمر الدولي ومازلت اتلقى العلاج اللازم.
اما نهاد جلال فيقول كنت في السجون الإسرائيلية وتم اطلاق سراحي وعند ذلك طلب مني الصهاينة ان اجري بسرعة وان اصل منزلي خلال عشرين دقيقة رغم بعد المسافة والتي تقتضي على اقل الاحتمالات ساعة كاملة وهددوني بالقتل اذا لم افعل ما طلبوه مني وبدأت في المهمة المستحيلة حتى بدءوا في اطلاق النار علي واصابوني في ظهري واصبحت انزف عدة ساعات ومنعوا اي انسان يساعدني إلا أنه قد تم اسعافي بعد ان فقدت كميات غزيرة من دمي وتم انقاذي بواسطة الاخوات الفلسطينيات اللاتي يساعدن في هذه المحنة التي يتعرض لها شعبنا وتم اسعافي حتى وصلت الى الاردن وباسمي ونيابة عن اخواني الجرحى اشكر المملكة التي تقوم اليوم بدور لا يمكن اغفاله في دعم قضيتنا واهتمامها برجوع حقوقنا وقيام دولتنا وعاصمتها القدس كما ان المساعدات التي وصلت الى الاردن في سبيل ايصالها لشعبنا وهي وقفة مشرفة تقدمها بلاد الحرمين الشريفين لهذا الشعب الذي يتعرض للقتل والدمار ونفاد المواد الغذائية ما تملك الا الشكر كل الشكر لهذه الدولة حفظها الله.
كما ان احد كبار السن تعرض لاصابة في إحدى عينيه برصاصة غادرة دون ان يعتدي على احد وهذا نوع من الإرهاب الاسرائيلي.
كلمة شكر
تقدمها الجزيرة لمدير عام مستشفى الاردن الدكتور عبدالله البشير الذي سهل مهمتنا في لقاء اخواننا الجرحى وهذه ليست بغريبة فسبق ان تم تسهيل مهمة الجزيرة في لقاء جرحى آخرين في بداية الانتفاضة قبل ما يقارب العامين كأول صحيفة سعودية تلتقي مع جرحى الانتفاضة.
كما ان الشكر موصول لمدير العلاقات العامة بمستشفى الاردن سفيان عبدالهادي الذي نسق لهذه الزيارة مع الجرحى.
|