** هذا الإنسان يقف عند مفترق قوافل الزَّمان..
** يأتي الصَّباح والليل لا يزال قائماً..
يتمطَّى اللَّيل.. والصَّباح يُطِلُّ بعينين فاترتين..
تلك تنفُسَّات الشَّفق..، وتأوُّهات الغسق..
ويتداخل الزمان..
والإنسان.. يتفرَّج..
المليحات، لا يزلن يرفلن في الشَّفيف، والحرير..
أيُّ زمان نفتح له نوافذ المدارس..
كي تحمل كفُّه الحروف والجمل؟؟
** أيُّ خفقة حلم في صدره تحوِّل الأصابع في كفِّه إلى أقلام؟
وتمحو عن أنفه آثار طباشير الزَّمان؟
** كيف يُطمس الظلام؟
وكيف يبزغ النور؟
وقد رحلت لتوِّها قافلات الوميض، وشحذة الضوء؟
** قبل قليل.. انطوى آخر صدى لصوت المنادي: هل من يشحذ فتيل الوميض؟
** تلك الصدور صناديق..
أُغْلِقَتْ..
أُودِعَتْ في خزائن القافلات..
رحلت مع آخر ذَرَّة غبار، في إثر الراحلات!
** يأتي الصباح اللَّيل..
يأتي اللَّيل الصباح..
امتزج الزمانان..
تضافرا على هتك الحقائق،...
تضافرا على ستر الحقائق،...
تضافرا على وداع الأحلام...
وترحيل الوميض.. وشحذة الضوء..
** ترهَّل الصدى..
ذاب كلُّ أثر له في آفاق المدى..
وحده الإنسان يقف على قارعة الدَّرْب.. ينتظر..
لم يعد له عائد..
ولم يعد عنده من يحمل الإزميل كي يُعمِّر الطريق بألوان الأمل..
** تتحشرج في صدره الدُّموع...
يكابد الوحشةَ ووحدةَ الوقوف..
يتخيَّل أصداء خلف أبعاد المدى...
هناك..
خلف الزَّمان، وطيَّات المكان..، وأسراب الغيمات...، وأحلام السَّراب
يتخيَّل.. ثمَّة ما سيأتيه من هناك...
** أبديَّةٌ هي أحلامه..
سرمديٌّ هو خياله..
غسقيٌّ هو طموحه..
مظلمٌ هو طريقه...
** خالية الوفاض هي زُوَّادته...
** يتمطَّى به الزَّمان...
اللَّيل يأتي، والصَّباحِ لا يزال تحت أسترة الغاسق...
يتمطَّى الغاسق في وَقَبه
وليس ثَمَّة من قطرة رُواء...
تندى له أحلامه...
أو... تمطر بها غيمة غربته...
** عطش هذا المنكود يقف على رصيف القوافل...
لكن ليس من بوصلة تتَّجه إليه..
يدلف إلى ذاته.. في صومعة ذاته.. عند أعتاب الزَّمان.
|