بالتزامن مع زيارة الأمير عبدالله للولايات المتحدة ظهرت مواقف متباينة بين واشنطن واسرائيل حول مهمة لجنة تقصي الحقائق التي تشكلت بقرار من مجلس الأمن الدولي، وفيما تؤيد واشنطن انطلاق مهمة اللجنة فإن اسرائيل بدت عازمة على افشالها من خلال التشكيك في تكوينها وصلاحياتها.. والواقعة تشكل نموذجاً لجانب من السياسات الاسرائيلية وتبرز المدى البعيد الذي تذهب إليه حكومة شارون في تصديها لأي مسعى يستهدف تخفيف التوتر غير أن ذلك لا يجد من يتصدى له.
ومن المؤكد أن واشنطن ليست بحاجة الى من ينبهها الى الحالة الإسرائيلية الدائمة التعنت ، لكن هذا الأمر يقلق المنطقة، حيث تنصب زيارة سمو ولي العهد في جانب كبير منها على اقناع واشنطن لحمل اسرائيل على التجاوب مع مبادرات التهدئة، وإن واقعة اللجنة الدولية تجرى على خلفية اللقاء بين الأمير عبدالله والرئيس الأمريكي كبرهان عملي على النهج الاسرائيلي المتعنت وعلى غطرسة اسرائيل وعدم تجاوبها مع الارادة العالمية في السلام.. ويفيد كثيراً أن تستمع واشنطن إلى أصوات العقل والحكمة بشأن مجمل سياستها في المنطقة، فهي تتمتع بعلاقات ممتازة مع المملكة ومعظم دول المنطقة ما يشكل قاعدة طيبة للانطلاق نحو تسوية المشكلات القائمة، فهذه العلاقات الطيبة اسهمت كثيراً في تجاوز الكثير من المصاعب، باعتبار أن التفاهم المتبادل والمصالح المشتركة يشكلان ضمانة قوية لانسياب العلاقات، غير أن هذه العلاقات ستكتسب دفعة قوية إلى الأمام إذا تمكن الجانبان، من خلال جهد مشترك من مواجهة المشكلات التي يتسبب فيها العدوان الإسرائيلي، بكل موضوعية..
فالمطلوب عربياً وإسلامياً انصياع اسرائيل للقرارات الدولية حول القضية الفلسطينية، ولا سبيل إلى ذلك إلا بتحرك أمريكي ضاغط عليها..
وفي غياب مثل هذا التحرك يمكن القول أن السلام يفتقد إلى مقومات بنائه وإن المنطقة ستنزلق إلى مخاطر المواجهة والحرب الشاملة، وإن الجهد الصادق المبذول تجاه بناء السلام لا يزال يصطدم بممارسات غير مسؤولة من قبل إسرائيل وإن هذه الممارسات لا تجد من يتصدى لها، وإن هناك حاجة إلى من يردع اسرائيل لا من يحميها من غضبة العالم ومن الإدانة الدولية حتى وهي ترتكب المذابح من دير ياسين مروراً بصبراً وشاتيلا إلى مخيم جنين..
 |