* واشنطن خدمة الجزيرة الصحفية :
بمرور الأيام يضيق الخناق على الإدارة الأمريكية بسبب وجود أكثر من 300 سجين من مختلف جنسيات الدنيا تحتجزهم الولايات المتحدة في القاعدة البحرية بجزيرة جوانتانامو بكوبا بتهمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة المشتبه في تنفيذه هجمات الحادي عشر من سبتمبر على نيويورك وواشنطن. ورغم مرور الأيام ما زالت الشكوك تحيط بطريقة محاكمة هؤلاء السجناء، لذلك يفكر مسؤولو الإدارة حاليا في إصدار قرار جمهوري جديد يتيح محاكمة هؤلاء السجناء أمام محكمة عسكرية دون تقديم دليل على تورطهم في جرائم حرب.
وقال أحد المسؤولين في الإدارة الأمريكية أن هذه الفكرة جاءت بسبب المصاعب التي واجهت عمليات استجواب السجناء الذين جرى اعتقالهم في أفغانستان ونقلهم إلى جوانتانامو فلم تسفر هذه الاستجوابات عن معلومات كافية لتوجيه الاتهام إلى أي منهم بتهم جنائية تقليدية.
وقال المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه إن عملية الاستجواب كانت تسير ببطء والسجناء غير متعاونين مع المحققين.
وأضاف المسؤول أنه لم يعترف أي من السجناء بانتهاك قوانين الحرب ولا المحققون نجحوا في إجبار السجناء على تقديم معلومات مهمة يمكن استخدامها ضد سجناء آخرين.
وقال مسؤول آخر إن الطريقة الجديدة التي يفكرون فيها تتيح للادعاء العسكري توجيه الاتهام للسجناء بارتكاب جرائم حرب دون أن يكون هناك أدلة سواء شهود إثبات أو وثائق تؤكِّد أنهم ارتكبوا جرائم حرب ويكفي أن توضح أنهم كانوا أعضاء في جماعة أو يؤيدون أهدافها.
وسيكون من السهل القول بأنهم أعضاء في جماعة قامت بأشياء مثل قتل المدنيين أو غير المقاتلين أو هاجموا أهداف ليست لها قيمة عسكرية أو احتجزوا رهائن أو قتلوهم.
وأضاف المسؤول أن الآلية القانونية لاتهام شخص ما بالانضمام لتنظيم القاعدة وتورطه في جرائم معينة ليست مكتملة حتى الآن، ولكن من المحتمل أن يتم وضع هذه الآلية في صورة وثيقة مفصلة ترشد ممثلي الادعاء العسكري.
وقد بدأ محامو الحكومة الأمريكية بالفعل العمل في هذه القضية ومن المتوقع أن ينتهوا من إعداد هذه الوثيقة ثم يتم إصدارها من جانب وزارة الدفاع الأمريكية لتطبيق ما جاء فيها.
يقول الدكتور فاجتس أستاذ القانون في جامعة هافارد ومؤلف قانون الحرب إن الحكومة تحاول إقامة نسخة عسكرية من تهم التآمر المدنية، وفي محاكمات نورمبرج بعد الحرب العالمية الثانية أعلن الحلفاء البوليس الخاص النازي والشرطة السرية كمنظمات إجرامية.
ويتابع قائلا: لم يتم اتهام أي شخص في نهاية هذه المحاكمات على أساس مجرد انتمائه للشرطة السرية كما تريد أمريكا أن تفعل حاليا مع أعضاء القاعدة. وقد تمت محاكمة هؤلاء الألمان على أساس ارتكابهم جرائم حرب عليها شهود عيان وفي حالة كبار المسؤولين تمت محاكمتهم على أساس سجلات النظام النازي بشأن العمليات العسكرية وغيرها من الأمور المتعلقة بموضوعات المحاكمة، ولكن المشكلة أن القوات الأمريكية لم تجد مثل هذه الوثائق في أفغانستان.
كانت مشكلة التعامل مع سجناء القاعدة قد ظهرت بعد إدراك وزارة الدفاع الأمريكية أنها أنفقت الكثير من الجهد في وضع نظام للمحاكم العسكرية.
يقول أحد المحامين إن مسؤولي البيت الأبيض أصبحوا أكثر قلقا من عدم القدرة على تفعيل الكثير من صلاحيات المحاكم العسكرية والتي واجهت انتقادات حادة.
من ناحية أخرى يرى بعض المسؤولين الأمريكيين أن المدعو أبو زبيدة الذي تم اعتقاله في باكستان الشهر الماضي ويعتقد أنه قائد عمليات تنظيم القاعدة وواحد من أقرب مساعدي ابن لادن يرون أنه قد يكون نموذجا مثاليا للمحاكمة أمام محكمة عسكرية. ولكن مسؤولاً أمريكياً كبيراً يقول إن هناك سؤالاً رئيساً ما زال بدون إجابة وهو هل سيطلب الادعاء العسكري الحكم بإعدام أبو زبيدة في حالة تعاونه مع الادعاء أثناء استجوابه؟
في الوقت نفسه قال مسؤولون في الإدارة الأمريكية إن القرار الجديد الذي يوشك على الصدور يقدم شكلا جديدا للاتهام بدلا من «حالة الجريمة» والتي رفضتها المحكمة الأمريكية العليا والتي كانت تعتبر أن انضمام أي شخص لمجموعة أو منظمة يكفي لكي تتم محاكمته على ما ارتكبته هذه المنظمة من جرائم.
ويقول المسؤولون إن القرار الجديد يحاول الوفاء بمطلب المحكمة العليا والذي يقول إن مجرد الانضمام إلى منظمة غير مشروعة لا يكفي لاتهام أي شخص. وفي حالة أعضاء القاعدة فإنه يجب على الادعاء أن يثبت أن السجناء ليسوا مجرد أعضاء في التنظيم ولكن أيضا يؤيدون أهدافها.
* واشنطن بوست |