Monday 29th April,200210805العددالأثنين 16 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

جولة الأمير عبدالله.. واستراتيجية التوقيت جولة الأمير عبدالله.. واستراتيجية التوقيت
صالح بن محمد علي بطيش

تمر المنطقة العربية بظروف حرجة نتيجة المجازر التي ترتكبها إسرائيل، استباحت فيها بالقصف والقتل والتدمير مدن ومخيمات شعب فلسطين المشرد والمحتل أرضه، وتتعرض فيه قضية فلسطين لهجمة شرسة من حصار وضغط سياسي في محاولة للقضاء على السلطة الوطنية الفلسطينية ورموزها الشرعيين، في ظل هذه الظروف، تأتي جولة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني المهمة وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين إلى الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من دول العالم الصديقة، لوضع قادة هذه الدول أمام مسؤولياتهم إزاء ما يجري من عدوان بربري وهمجي على شعب فلسطين.
فالقضية الفلسطينية تشكل الهاجس الدائم وتوليها المملكة جل الاهتمام والدعم، وتأتي في مقدمة أي تحرك سياسي ودبلوماسي، وهي قضية الأمة الأولى، دائماً في قلب وعقل قيادة المملكة ومنذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله واستمر ذلك في عهد خادم الحرمين الشريفين، كما يحمل الأمير عبدالله هم القدس والقضية الفلسطينية في جميع جولاته واجتماعاته، فالمملكة لم تأل جهداً في دعم ومساندة هذه القضية بالفعل لا بالقول بعيدة عن الدعاية والتنظير والكلام الزائد والوقوف مع الشعب الفلسطيني ماديا ومعنوياً وسياسياً حتى يبقى مرابطا على أرضه ولا يجبر على مغادرتها.
وتواصلاً للدعم في كافة المحافل السياسية، يأتي تحرك الأمير عبدالله في دول العالم تتويجا واستكمالاً لسياسة خادم الحرمين الشريفين وذلك لمناقشة وتحقيق تواصل عربي مع الرأي العام العالمي والشعب الأمريكي بشكل خاص الذي يشكل قوة ضغط يمكن ان يساهم في تعديل السياسة الأمريكية وخطوة لنقل رسالة واضحة لها مفادها ان ان حسابات إدارته ترتكب خطأ في العداء السافر للعرب والمقاومة الفلسطينية وانعكاس ذلك على الشارع العربي وان مصالحه مرتبطة باستقرار المنطقة وان هذه السياسة تشكل خطراً واستمرارها يزيد من مساحة الكراهية له في المنطقة العربية والإسلامية ويلحق الضرر بمصالح شعب أمريكا، سمو ولي العهد في مواجهة «وجها لوجه» مع الشعب الأمريكي يطرح بكل قوة ووضوح مطالب الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية ويضع الإدارة الأمريكية أمام الأمر الواقع لتعديل الموقف الأمريكي من الصراع ووضع حد لغطرسة إسرائيل من أجل ايقاف مسلسل الظلم والعدوان والعنف واقرار العدل والسلام في المنطقة.
يستطيع سمو ولي العهد الذي يتمتع بشخصية قوية وهو الوحيد القادر على اسماع وايصال الصوت العربي للإدارة الأمريكية ونشر آفاق القضية الفلسطينية وتقوية الموقف الفلسطيني، مؤكداً ان الشعب الفلسطيني لا يقف وحيداً في المعركة وان وراءه ومعه أشقاء عرب ومسلمون يشاركونه المأساة ويبحثون عن حقوقه حتى زوال الاحتلال وعودة القدس الشريف وتعريف الشعب الأمريكي بالخطر الذي يتهدد المنطقة والمصالح الأمريكية فيها إذا لم يتم حل عادل وشامل لقضية فلسطين.
موقف الأمير عبدالله يتسم بالجدية والصراحة والوضوح والصدق وعدم المزايدة والمغالاة، فسموه تعود أن يقول لأصدقائه ما يجب ان يسمعوه، لا ما يحبون ان يسمعوه، وقد برز دوره فاعلاً وفعالاً على الساحة الدولية، أجمع العالم على حكمته وحنكته في السياسة الخارجية، مواقفه متزنة لا تخضع للضغط أو الحسابات اللحظية، مما يؤكد ايجابية ونجاح هذه السياسة وتوازنها.
إن حجم دور المملكة السياسي ينمو في العالم حيث أصبحت مركزاً للقرارات السياسية لما تتمتع به من مكانة دينية ومركز اقتصادي يجعلها تضطلع بموقف قيادي تفرض من خلاله الموقف العربي والإسلامي تجاه قضايا العرب والمسلمين وفي مقدمتها قضية القدس وشعب فلسطين.
جولة الأمير عبدالله تجديد لمحاولة العرب من أجل حشد المزيد من التأييد العالمي لقضية الأمة ووقف الاستهتار الإسرائيلي وذلك لإرساء السلام العادل والشامل في العالم، تستهدف هذه الزيارة الإرادة الشعبية الأمريكية لأن السياسة الأمريكية تقوم على أساس حساب المصالح الذي للشعب الأمريكي دور كبير فيه.
من أهم الملفات التي حملها سموه الكريم في هذه الجولة ملف مبادرة السلام وهي محاولة جادة للخروج بالمنطقة من المنعطف الخطير الذي تمر فيه وتشكل دليلاً واضحاً وقاطعا على اختيار العرب للسلام ورغبتهم في التعايش السلمي ووضع نهاية للصراع في المنطقة، فقد جاء توقيت مبادرة سموه موفقاً لتضع حلاً للصراع الدموي والحفاظ على الدم الفلسطيني وانقاذ المنطقة مما هو أسوأ.
تتطلع الدوائر السياسية الفلسطينية والعربية والعالمية باهتمام بالغ لهذه الزيارة، لما يتمتع به سموه الكريم من دور قوي وكلمة مسموعة لأنه في موقع القرار، وتكتسب الزيارة أهميتها من توقيتها لتفعيل الدور الأمريكي تجاه عملية السلام، حيث جاء توقيت الزيارة موفقاً ورأت الدبلوماسية السعودية القيام بها وعدم الانسياق وراء الانفعالات لإلغائها حتى لا تنفرد إسرائيل بتوجيه القرار الأمريكي.

ص.ب 91638 الرياض 11643

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved