* لقاء: خالد الدوس
يعتبر فريق الاتحاد المخضرم أول ناد يتم تأسيسه بالمملكة في النصف الثاني من عقد الأربعينيات الهجرية ومن أكثر الفرق المحلية وصولا لنهائي كأس الملك في حقبة الثمانينيات حيث حقق عميد الأندية لقب بطل الكأس أعوام «1380 ـ 83 ـ 1387هـ» وخسر اللقب أمام فريق الهلال لموسم عام 1984هـ .وبالمقابل يعد فريق الهلال ـ الذي تأسس عام 1377هـ على يد الشيخ عبد الرحمن بن سعيد «متعه الله بالصحة والعافية» فارس أندية الوسطى في تلك الحقبة الفارطة .. حيث تمكن من الوصول لنهائي الكأس ثلاث مرات وفاز باللقب مرتين وخسر لقبا واحدا أمام فريق الاتحاد عام 1383هـ.ففي الوقت الذي كانت فيه الأندية الغربية مسيطرة على بطولات الكأس ومحتكرة لها في الحقبة السبعينية «دلف» فريق الهلال وبكل قوة بوابة الذهب للوهلة الأولى حين نجح في كسر هذا الاحتكار المطلق وفاز باللقب عام 1381هـ أمام فريق الوحدة «أقوى فرق المملكة آنذاك» بهاتريك نجمه الراحل رجب خميس رحمه الله، فعزز بهذا الإنجاز الذهبي سمعة الكرة بالمنطقة الوسطى ومنحها شهرة واسعة على مستوى المملكة في تلك الأيام الخوالي ..
«الجزيرة» ومن منطلق تفاعلها مع الحدث التاريخي «نهائي كأس دوري خادم الحرمين الشريفين» والذي سيحظى برعاية سامية ..
استضافت قائد الهلال والمنتخب في الثمانينيات اللاعب الشهير سلطان بن مناحي.واليوم عبر الحلقة الثانية والأخيرة يواصل ضيفنا حديثه عن أبرز المشاهدات التاريخية التي تمخضت عن نهائي كأس عام 1384هـ .. تقرؤونها عبر السطور التالية:
مشوار الهلال في تصفيات 1384هـ
مشوارنا بتصفيات كأس الملك لموسم عام 1384هـ على مستوى المنطقة الوسطى لعبنا ضد فرق المنطقة وكسبناها جميعا ثم التقينا بالفريق المنافس فريق شباب الرياض «الشباب حاليا» في لقاء يحدد هوية البطل عن المنطقة الوسطى واستطعنا أن نكسبه أعتقد 2/1 .. ثم تأهلنا لملاقاة بطل الشرقية «الشعلة» على ملعب التربية بالدمام التابع لوزارة المعارف وفزنا عليه 3/1 طبعا لعبنا ضد فريق قوي يملك لاعبين جيدين أمثال ناصر عيد «رايلي» وعبد الرحمن بشير وابراهيم خميس .. ومن قوته اختير «الشعلة» للمشاركة في دورة المصيف لأبطال المناطق وشارك في دوري السداسيات بجانب فريق الاتفاق من المنطقة الشرقية وبعد أن أقصينا بطل الشرقية تأهلنا لنهائي كأس الملك لموسم عام 1384هـ لملاقاة أيضا بطل الغربية العنيد فريق الاتحاد.
دعم شرفي كبير ..
عقب تأهلنا للمرة الثانية للمباراة النهائية، شهد مقر النادي بحي الظهيرة حضورا من أعضاء شرفه بصورة منقطعة النظير يتقدمهم الأمير هذلول بن عبد العزيز حيث ساهم هذا الحضور الشرفي في دعم الفريق معنويا وشحذ هممه لا سيما وأن الإدارة بقيادة الشيخ عبدالرحمن بن سعيد «مؤسس الهلال» وفقت في الواقع بالتعاقد مع «المدرب السوداني حسن التوم» الذي كان بمثابة الطبيب النفسي للاعبين قبل أن يكون مديرا فنيا ناجحاً ..!
إيقاف الغراب وكتلوج ..!
قبل المباراة الختامية المرتقبة بأيام أصدر مكتب رعاية الشباب التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية آنذاك قراراً يتضمن إيقاف كل من مهاجمي فريق الاتحاد سعيد غراب وعبد القادر كتلوج نظرا لتصرفاتهما السلبية التي صدرت منهما أثناء لقاء الاتحاد بفريق العلمين من مكة «قبل حله» !! في تصفيات المنطقة الغربية وحرمانهما من تمثيل فريقهما في المباراة النهائية عام «1384هـ» ولا شك بأن هذا القرار أفادنا كثيرا وخدمنا في الواقع نظرا لخطورتهما وثقلهما في الخارطة الصفراء .. بل إنهما كانا يشكلان نصف قوة العميد وهذه حقيقة.
نهائي الكأس !!
ففي يوم الجمعة الموافق 10/11/1384هـ شهد ملعب الصايغ بالرياض ثاني لقاء تاريخي يجمع الفريقين العملاقين الهلال بحماسه والاتحاد بخبرة لاعبيه حيث تشرف بالحضور إلى المباراة جلالة الملك فيصل «تغمده الله بواسع رحمته» في لقاء شهد أيضا مؤازرة جماهيرية من أندية الوسطى لا سيما جماهير أهلي الرياض والشباب التي ساندت جماهير الهـــــلال في تشجيع ومؤازرة الفريق الأزرق .. ففي الماضي كانت جماهير زمان تؤازر أي فريق يلعــــب من منطقتها لا سيما في اللقاءات الحاسمة والآن اختلف الوضع !!
تشكيلة الفريقين ..!
لعب الهلال بتشكيلة مكونة من الحـــــارس عبد الله سوا «رحمه الله» وعبد الله رزقان «كندا» ونبيل الرواف وسالم اسماعيل وسعيد بن يحيى وكريم المسفر وسلطان بن مناحــــي ومبارك العبد الكريم وزين العابدين وسليمان مطر «الكبش» وحميد الجمعان «وسمارة» في حين لعب للاتحاد في هذه المباراة «الحارس» عبد الجليل كيال ومبارك أبو غنم ومحمد كعدور وغـــازي كيال وعنتيم الحربي ومحمد سعد وعبد الله صبح وعبد الله بكر وعبد المجيد راجخان ومحمود أبو داوود ..!
كعكي قاد نهائي 84
قاد هذه المواجهة التاريخية الحكم عبد الله كعكي لاعب الوحدة في السبعينيات الهجرية وساعده محمد الطريقي وتيسير المشنوق طبعا كانت الضربات الركنية تحسب كنتيجة فيما لو زاد فريق عن آخر بالضربات الركنية يصبح بالتالي فائزاً بالكأس طبقا لنظام المسابقة آنذاك!!
لقاء رد الاعتبار!!
دخلنا هذه المباراة بشعورين الأول لرد الاعتبار وأخذ الثأر عقب هزيمتنا عام 1383هـ وثانيا الفوز بالكأس الذهبية وتقديمها هدية متواضعة لعشاق الفن الأزرق ومن هنا انتابني شعور بالكسب والظفر بهذا اللقب قبل ضربة البداية.
طبعا كانت بداية المباراة هلالية حيث لعبنا بأسلوب الضغط على الخصم الذي فاجأنا بمستواه المتواضع حيث وضح عليه تأثير غياب ثنائي الهجوم الناري سعيد غراب وعبد القادر كتلوج لايقافهما كما أشرت سلفا ولعب مكانهما كل من محمد سعد وعبد الله بكر.
سيطرنا على المباراة حتى ثلث الساعة الأول حيث تمكن لاعب الاتحاد «عبد الله بكر» من تسجيل هدف السبق لصالح فريقه من كرة مرتدة .. طبعا لم يؤثر هذا الهدف على نفوسنا لثقتنا الكبيرة في إدراك التعادل وبالفعل استطاع مبارك العبد الكريم «قائد الفريق آنذاك» أن يسجل هدف التعادل من كرة ثابتة «فاول» عند المنصة حيث سددها بعنف لتستقر في المقص العلوي على يسار عبد الجليل كيال ثم ضغطنا على العميد وهددنا مرماه كثيرا وتألق مدافعوه لا سيما مبارك أبو غنم الذي شكل بمفرده خط دفاع بأكمله كما أبدع حارسهم «عبد الجليل» وتصدى للعديد من الكرات الخطرة لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل 1/1 حيث فرطنا في إنهاء المباراة في وقتها الأصلي.
ونظرا لتعادل الفريقين في عدد الضربات الركنية 7/7 لجأ حكم المباراة «كعكي» لتمديد المباراة وقتا إضافياً وليستمر اللعب دون أن يحرز أي من الفريقين هدفا وهنا اضطر الحكم إلى ضربات الجزاء حيث منح كل فريق «3» ضربات حسب نظام البطولة في ذلك الوقت!!
تقدم مبارك العبد الكريم ونجح في تسديد الضربة الأولى ثم أضاع عبد الله بكر ضربة فريقه الأولى وتقدم «الكبش» وأهدر الضربة الثانية للهلال وسدد عبد الله صالح ضربة فريقه الثانية وأهدرها وتقدمت للضربة الأخيرة ونجحت في إحرازها وأخفق لاعب الاتحاد في الضربة الأخيرة لينتهي اللقاء بفوزنا 3/1 كانت بالفعل مباراة مثيرة في أحداثها وتحولاتها لا سيما وأن الفريق الأزرق فرض سيطرته وإيقاعه منذ البداية ولولا سوء الطالع لحسمنا المباراة في وقتها الأصلي والحمد لله أننا تفوقنا ورددنا الاعتبار وأعدنا اللقب «الغابر» بفوز مستحق ورائع بقيادة المدرب السوداني القدير «حسن التوم» الذي نجح في رسم تكتيك يتناسب مع قدرات المجموعة الزرقاء.
زاهد قدسي ورط الحكم !!!
من المواقف التي لا أنساها .. أتذكر وقبل نهاية الوقت الأصلي والنتيجة تعادل 1/1 .. حصل خطأ «فاول» لصالح الاتحاد بجانب الزاوية الركنية وظن معلق المباراة زاهد قدسي «الذي علق عليها عبر الإذاعة» .. أنها ضربة ركنية يعني أن الاتحاد تقدم علينا 8/7 بعدد الضربات الركنية إلا أن ما حصل أن حكم المباراة «صفّر» وأعلن عن نهاية المباراة بالتعادل 1/1 وبالتعادل أيضا في عدد الضربات الركنية 7/7 لكن المعلق «زاهد قدسي» وبخطأ تعليقي أعلن عن فوز الاتحاد بالكأس وأخذ يردد بصوته العالي وعبر الإذاعة قائلا مبروك للاتحاد فاز بالضربات الركنية 8/7 وأخذ يشيد بالتفوق وأحقية العميد بالكأس .. غير أنه تفاجأ أن حكم المباراة صاحب القرار لم يحتسب الضربة بحجة أنها فاول أساسا فلجأ للوقت الإضافي فعاش المعلق وبتسرعه و«...»!! في موقف مضحك ومخجل في الوقت ذاته .
الهلال بطل كأس الملك
توج فريق الهلال بطلا لكأس الملك عام 1384هـ بعد أن لعبنا واحدة من أروع المباريات الختامية في تاريخ النادي وتمكنا من رد الاعتبار وإعادة الكأس للفريق الأزرق .. حيث صعد قائد الهلال مبارك العبد الكريم لمنصة التتويج واستلم الكأس من راعي المباراة الملك فيصل وتشرفنا بالسلام عليه «رحمه الله» واستلمنا الميداليات الذهبية ثم صعد لاعبو الاتحاد واستلموا الميداليات الفضية وأتذكر جيدا حين سلمنا على جلالة الملك «تغمده الله بواسع رحمته» قال «كلا الفريقين فائز لا يوجد أحد خاسر أنتم اخوة من بلد واحد» فكانت كلماته « رحمه الله» مؤثرة وذات عمق في نفوس الجميع.
تواضع أداء العميد!!
الحقيقة لا أعرف بالتحديد سر تحول مستوى الاتحاد وغياب خطورته بصورة مفاجئة غيـــر أن إيقاف أبرز هجومه «الغراب وكتلوج» اللذين كانا يشكلان نصف قوة العميد بلا شك انعكــــس فنيا ونفسيا على المجموعة الصفراء فقد ظهر الاتحاد وكأنه فريـــق صاعــــد .. بالغ كثيرا في الدفاع ولولا تألق حارسه وإبداع مدافعيه لكانت الهزيمة قاسية لأنصار العميد.
ردود فعل الهزيمة
* بالتأكيد احدثت خسارة فريق الاتحاد وضياع فرصة الفوز والمحافظة على لقبه الثمين احدثت ردود فعل متباينة في نفوس اللاعبين حيث أجهشوا بالبكاء بمرارة عقب تجرعهم لتلك الخسارة واتذكر جيداً ان بعض الصحف كتبت في الغد ان الحكم (كعكي) ظلم الاتحاد وانه لم يحتسب الضربة الركنية الأخيرة وشنت حربا عليه والبعض كتب انه تساهل مع الهلال وانه من المفترض ان تكون النتيجة 8/7 لصالح الاتحاد غير ان المعلق المخضرم زاهد قدسي (سامحه الله) وبخطأ تعليقي وضع الحكم في موقف لا يحسد عليه في نظر الاتحاديين..!!
نجومية مبارك ابوغنم..!
* مبارك ابوغنم مداــــفع فريق الاتحاد الكبير في «أدائه وأخلاقه» كان يعد أبرز نجوم العميد الذين تألقوا في المباراة النهائية نظراً لقدراته الدفاعية البارعة وامكاناته البدنية القوية كما يعتبر اللاعب الوحيد في عصـــــره ممن يجيدون فن التصويب (الفاولات) على الطريقـــــة البرازيلية وكنت في الحقيقة من اشد المعــجبين بمستواه اللعبي والسلوكي.
فخر واعتزاز
* ينتابني شعور بالفخر والاعتزاز كوني احد لاعبي الفريق الذين ساهموا وبصورة متواضعة في فوز الهلال بكأس الملك عام 1384هـ وقبل ذلك فوزنا بكأس ولي العهد التي كسبناها فجمعنا في ذلك الموسم كأس الملك وولي العهد ومصدر هذه السعادة ان فوزنا بهذين اللقبين جاء عبر أقوى فرق المملكة آنذاك الوحدة والاتحاد.
نجوم المباراة!!
* أبرز نجوم تلك المباراة الذين قدموا مستوى رفيعاً واستحقوا الاشادة من الهلال مبارك العبدالكريم (صاحب هدف التعادل) والكبش الذي ازعج مدافعي الاتحاد بتحركاته وانطلاقاته التي تعتمد على القوة البدنية وفي الاتحاد برز وكما اشرت سلفا مدافعه الكبير مبارك ابوغنم وحارسهم عبدالجليل كيال الذي انقذ فريقه من عدة كرات خطرة.
طبعاً يجب ان نشيد هنا بنجاح حكام المباراة الذين قادوا هذه المواجهة رغم حساسيتها إلى بر الأمان رغم الاساءات التي تعرض لها (الحكام) من بعض الصحف بسبب خطأ تعليقي..!!.
تنافس عتيق
* بلا ريب مباريات الهلال والاتحاد مثيرة دائما لتنافسهما العتيق الذي بدأ قبل (40 عاماً مضت) وحالياً يعتبران من فرق المقدمة المتفوقة من حيث الرصيد البطولي وانجازاتهما الذهبية ومباراة اليوم على نهائي الذهب بلاشك ستعيد ذكريات اربعة عقود زمنية فارطة.. صحيح ان الهلال سيواجه العميد بظروفه الصعبة المتمثلة في خسارته لنهائي كأس ولي العهد امام غريمه التقليدي (الاهلي) فضلاً عن غياب ابرز مهاجميه حمزة إدريس وسيرجيو وكل الظروف تسير لصالحه وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال ان الهلال سيكسب غير ان العميد سيحاول ان يعوض هذا النقص باللعب (بروح قتالية) والتي ستحدد بالطبع ملامح البطل في لقاء اليوم.. وكأمنية أتمنى أن يكون الفوز حليف الهلال الذي عودنا دائماً على تحقيق الانجازات الذهبية .
مواجهة تاريخية!!
كل ما اتمنـــــاه من ابنائي اللاعبين سواء في الهلال أو الاتحاد ان يتعاملوا مع هذه المباراة (التي ستحظى برعاية كريمة من المليك المفدى ـ حفظه الله) بهدوء وعقلانية وان يبتعدوا عن الشد العصبي والشحن النفسي الذي يؤثر بلاشك على أداء اللاعب داخل ميدان المنافسة.. واتمنى ايضا ان تخرج هذه المواجهة التاريخية بصـــورة نظيفة تعكس في الواقع تقدم رياضتنا الخضراء من الناحية الفنية والسلوكية.
|