* نيويورك واشنطن - بروكسل - الوكالات:
أعلن كوفي عنان الأمين العام للامم المتحدة في ساعة متأخرة من مساء الخميس رسميا إنهاء مهمة لجنة تقصي الحقائق التي شكلها للتحقيق في أحداث مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين.
وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن عنان أبلغ مجلس الأمن الدولي وحكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية بقراره في نهاية يوم آخر قضاه في محاولات لم تنجح لاقناع إسرائيل بالتخلي عن اعتراضاتها على مهمة اللجنة.
ورفضت إسرائيل السماح للجنة ببدء مهمتها رغم موافقة عنان على عدة مطالب تقدمت بها ومنها ضم خبراء في الشؤون العسكرية ومكافحة الارهاب إلى عضويتها إلا أن عنان رفض طلب إسرائيل بأن تقوم هي بتحديد الإسرائيليين الذين سيشهدون أمام اللجنة وأن يتم منحهم الحصانة ضد أي متابعة قانونية في المستقبل.
وأعلن الأمين العام للامم المتحدة كوفي انان الخميس ان المنظمة الدولية قد تضطر إلى وضع تقرير حول الاحداث التي وقعت في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين حتى ولو استمرت إسرائيل في رفضها القبول بتوجه بعثة إلى جنين.
وأكد انان اثر الاجتماع الرباعي الذي عقد في واشنطن (الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي) حول الشرق الاوسط، انه ينتظر توجيهات مجلس الأمن حول هذا الموضوع.
وقال للصحافيين: لا أدري ماذا سيفعل (مجلس الأمن) ولكنني رأيت مشروع فقرة في رسالته تطالبنا باعداد تقرير حول جنين مع جميع المعلومات المتوفرة ما يضطرنا إلى اعداده حتى ولو لم نتمكن من الذهاب إلى الارض.
وأوضح انان ان هذا النص الذي يتم بحثه في الأمم المتحدة سوف يدخل على الارجح في النص النهائي.
وأضاف: فور تسلمي هذه المهمة يتوجب علي ان احدد من سيتولى القيام بهذا العمل. وفي بروكسل وصفت المفوضية الاوروبية رفض إسرائيل استقبال لجنة تقصي الحقائق في المجزرة الإسرائيلية للفلسطينيين بمخيم جنين بأنه مؤسف للغاية.
وقال جونار فيجاند المتحدث الاوروبي للشؤون الخارجية بأن قرار إسرائيل لمنع التعاون مع مهمة الأمم المتحدة يعني أن الحكومة الإسرائيلية مستعدة للتعايش مع سحابة من الشك حول حقيقة ما وقع في جنين.
وأضاف فيجاند انه ينتظر أن يتم مناقشة الامر في واشنطن خلال انعقاد القمة الاوروبية الامريكية الحالية.
ومن جهتها انتقد بيل جراهام وزير خارجية كندا إسرائيل لمنعها الأمم المتحدة من التحقيق في الاحداث التي شهدها مخيم جنين للاجئين وقال: انه يرغب في زيارة الشرق الاوسط خلال الاسابيع الستة القادمة.
وترأس كندا حاليا مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى وسيكون الشرق الاوسط قضية أساسية في اجتماع وزراء خارجية المجموعة الذي سيرأسه جراهام الشهر القادم.
وقال جراهام للصحفيين: أجد لزاما علي القول: اني أشعر بالاسى لحقيقة ان لجنة الأمم المتحدة لن تستطيع التوجه «إلى جنين»... اعتقد ان هناك مشكلة.
وقال جراهام: انه على الرغم من التوترات بالشرق الاوسط الا انه يرغب في زيارة المنطقة قبل اجتماع وزراء خارجية الدول الثماني يومي 12 و13 يونيو حزيران.
وأضاف جراهام: سأذهب فقط إذا كانت هناك فرصة سانحة كي افعل شيئا ملموسا ولذا فإننا نتطلع باستمرار إلى هذا الاحتمال مشيراً إلى ان توقيت الزيارة سيكون في اغلب الاحوال في نهاية مايو/ ايار.
من جهتهم قال مسؤول فلسطيني: ان قرار حل فريق تقصي الحقائق في العملية العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين نقطة سوداء في تاريخ الأمم المتحدة..
وقال ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني ان حل الفريق نقطة سوداء في تاريخ مجلس الأمن والأمم المتحدة.
وأضاف قائلا: ان الأمم المتحدة تدمر مصداقيتها امام شعوب العالم.
وفي كوالالمبور أعرب رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد عن أسفه لقرار الأمم المتحدة إلغاء بعثة تقصي الحقائق في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين.
وقال مهاتير الذي يلتقي الرئيس الامريكي جورج بوش في وقت لاحق من الشهر الجاري حزنت لقرار الالغاء الذي أعلنه الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان.
وقال مهاتير للصحفيين: انه يتعين الا تعمد أي دولة في العالم إلى عرقلة قرارات الأمم المتحدة.
وقال: إذا كانت دولة مثل إسرائيل قد تحدت العالم بأسره فما جدوى الأمم المتحدة موقفنا في ماليزيا هو انه يتعين بادىء ذي بدء وجود بعثة للامم المتحدة في فلسطين.
وكان مهاتير قد حث الدول الإسلامية على انتهاج سياسة موحدة لحل ازمة الشرق الاوسط.
وفي بيروت دان مجلس وزراء لبنان قرار الأمين العام للامم المتحدة كوفي أنان بحل لجنة تقصي الحقائق التي كان شكلها للكشف عن الجرائم والفظائع التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم جنين في فلسطين.
واعتبر المجلس في الجلسة التي انعقدت امس برئاسة رئيس الجمهورية أميل لحود وحضور رئيس المجلس رفيق الحريري والوزراء حل اللجنةرضوخا للضغط الإسرائيلي واسقاطا لدور الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وحماية لقادة إسرائيل الذين مارسوا ويمارسون الارهاب من أي اتهام لهم ومحاكمة وتغطية على مجازر طالت عددا كبيرا من المدنيين الفلسطينيين.
وأشار وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي في تصريح عقب الجلسة إلى تنبيه المجلس من خطورة هذه السابقة التي تسيء إلى الأمم المتحدة ومبررات وجودها داعيا المنظمة الدولية إلى لعب دورها بكل مسؤولية وأمانة وشجاعة وموضوعية.
|