Saturday 4th May,200210810العددالسبت 21 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

العالم العربي يحتاج إلى إعادة ترتيب أوراقه العالم العربي يحتاج إلى إعادة ترتيب أوراقه
تجميد الأرصدة «حالة تخبط» تسود العالم بسبب المطالبات المفاجئة

* القاهرة - عبدالله الحصري:
بلغت جملة الأموال العربية المهاجرة خارج الوطن العربي حسب تقدير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار نحو 700 مليار دولار، وهي نسبة تفوق الاستثمارات الأمريكية واليابانية الخارجية والتي تبلغ 445 مليار دولار. ومعظم هذه الأموال العربية موظفة في شكل ودائع في البنوك أو قروض للحكومات والهيئات الدولية، والقليل منها على شكل أسهم وحصص في شركات.
ويؤكد علي نجم محافظ البنك المركزي المصري الأسبق أن آخر احصائية عن جملة الأموال العربية المهاجرة إلى الخارج تشير إلى أنها بلغت ألف مليار دولار سواء أموال حكومات أو أفراد وهو مبلغ ضخم لو تم توظيفه داخل الوطن العربي لأصبح من أغنى الأمم.
والسؤال الذي يطرحه البعض هذه الأيام: لماذا لا يسحب العرب أموالهم من الخارج وخاصة من أمريكا التي كشفت عن سياستها المؤيدة لإسرائيل؟ وماذا لو وظفت دول الأمة الإسلامية هذه الأرصدة غير المتناهية في الخارج في مصالح المسلمين وحاجاتهم الأمر الذي يغلق أبواب المعونات الملوثة التي تستخدم أحياناً لتنمية التخلف وزيادة مشكلات التفكك الاقتصادي التبعية والاتجار مع الدولة المتحاربة مما يوقعها في المحظور.
ويرى الخبراء أن إيداع الأموال العربية الفائضة في بنوك الدول الغربية من شأنه أن يجعل من تلك الأموال سلاحاً موجهاً ضد أصحابها تستخدمها الدول المودعة لديها في الوقت المناسب للتأثير في الإرادة السياسية للدول صاحبة تلك الودائع ويشهد بذلك الماضي القريب والحاضر الراهن على السواء فعندما قامت إيران بتأميم صناعة النفط في عام 1951 لجأت بريطانيا إلى تجميد الأموال الإيرانية في البنوك البريطانية، واتخذت بريطانيا الموقف نفسه عندما أقدمت مصر على تأمين قناة السويس سنة 1956 فجمدت الأموال المصرية لديها، هذا إلى جانب مصادرة أموال ليبيا والعراق وغيره كثير، كما قامت أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر بتجميد أرصدة عشرات الجمعيات والمنظمات الإسلامية بزعم أنها أموال تساعد الارهاب!
خلل واضح في توزيع الاستثمارات
وطبقاً لدراسة اقتصادية للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية فإن الاستثمارات العربية البيئية في الفترة من عام 1974 وحتى عام 1995 لم تتعد ما قيمته 12 مليار دولار مقارنة ب«700 مليار دولار» قيمة الاستثمارات العربية في الخارج. وذكرت الدراسة أن هناك خللاً واضحاً في توزيع الاستثمارات العربية بين الداخل والخارج حيث بلغت نسبة الاستثمارات العربية في الداخل إلى نسبتها في الخارج 1 إلى 6 خلال الفترة نفسها.
وأكدت أن هناك عدة عوامل تتحكم في الاتجاه التصاعدي للاستثمارات العربية في الخارج والاتجاه التنازلي لها في الداخل من بينها الضعف الذي أصاب مناخ الاستثمار العربي والذي يرجع إلى تذبذب البيئة الاقتصادية بين تراث قانوني وتشريعي وبين وعود حكومية بزيادة التسهيلات والحوافز الاستثمارية.
تراجع الاستثمار العربي الداخلي
وأشارت إلى أن أهم أسباب تراجع الاستثمار العربي الداخلي تتمثل في البيئة السياسية التي تفتقر إلى الحرية والديمقراطية والتعددية والمركزية في الكثير من البلدان العربية نتيجة القرارات السياسية المتغيرة والأوضاع المتشابهة في هذه الدول بما يثير مخاوف المستثمرين.
وأوضحت الدراسة أن محدودية الأسواق المالية العربية وضعف تأثيرها في الأسواق العالمية من أهم أسباب اتجاه الاستثمارات العربية إلى الخارج اضافة إلى نسبة غير قليلة من الأموال العربية اتجهت إلى الاستثمار في الأوراق المالية في ظل غياب السوق المالية العربية الموحدة التي يمكن أن تنسق بين الأسواق المالية العربية.
واقترحت الدراسة عدة خطوات لتحسين مناخ الاستثمار العربي وجذب الأموال العربية للداخل تتمثل في انشاء هيئة عربية مشتركة تتولى اختيار المشروعات التي يمكن أن يشارك في تنفيذها القطاعان العام والخاص بما يعني الثقة والأمان للمستثمرين العرب وضرورة تفعيل الأسواق المالية العريبة من خلال تطوير القوانين والتشريعات وتوفير المعلومات والتنسيق بين الأسواق المالية في كل الدول العربية.
واستبعد الدكتور فؤاد شاكر أمين عام اتحاد المصارف العريبة أن تعود الأموال العربية المهاجرة بين «يوم وليلة» إلى الدول العربية وإنما هناك احساس عام حالياً بأن الخارج ليس آمناً للاستثمار مؤكداً ضرورة وضع تشريعات مناسبة لاستقطاب هذه الاستثمارات.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved