*الرياض الجزيرة:
شارك صاحب السمو الأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد آل سعود رئيس الفريق السعودي للتحكيم في الندوة الأولى المغربية التونسية المشتركة حول: «المغرب العربي والمنظمة العالمية للتجارة» والمقامة في الرباط 19 20 صفر 1423ه الموافق 2 3 مايو 2002م، وقد تضمنت هذه الندوة التي استمرت فعالياتها لمدة يومين عددا من المحاور منها، واقع المنظمة العالمية للتجارة والبلدان النامية والأنظمة القانونية والمهن الحرة في إطار اتفاقية الجات، وكذلك التحكيم التجاري في بلدان المغرب العربي إضافة إلى آليات فض المنازعات في إطار المنظمة العالمية للتجارة.
وقد ألقى سمو الأمير بندر في حفل الافتتاح كلمة قال فيها:
إن المملكة بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده حفظهما الله قد قطعت شوطا كبيرا في مفاوضاتها بهذا الشأن وتقوم بتهيئة أنظمتها بما يتوافق مع المنظمة وبما يحافظ على قيمها الإسلامية والعربية، وقد أنهت المملكة مفاوضات فتح الأسواق المفاوضات الثنائية مع «11 دولة» منها كندا واليابان واستراليا، إلا أنه من المهم معرفة أنه ليس هناك أية أنظمة في المنظمة تحكم عملية المفاوضات الثنائية لقبول عضوية بلد ما، فالأمر متروك كليا للعضو المفاوض حسب متطلبات مصالحه، فعلى سبيل المثال فإن المفاوضات مع الصين التي انضمت مؤخرا للمنظمة استغرقت المفاوضات معها أكثر من عشر سنوات، ومع روسيا التي لا تزال تفاوض.
وينبغي على الدول العربية والإسلامية التي تسعى للانضمام لهذه المنظمة أن تستعد لذلك بتهيئة أنظمتها وإجراءاتها الداخلية لتتوافق مع المنظمة واتفاقياتها، كما أن على هذه الدول وكذلك على الدول العربية المنضمة بحث السبل الكفيلة بالتأثير على المنظمة بتعديل نصوص اتفاقياتها فيما يتوافق مع مصالحهم.
وعليها كذلك عقد العديد من المؤتمرات والندوات والأبحاث والدراسات لمعرفة كل ما يتعلق بهذه المنظمة من جوانب قانونية وقضائية واقتصادية وتأثيرها على دولهم.
وجاءت هذه الندوة التي سوف تلقي الضوء من خلال محاورها المختلفة على المغرب العربي ومنظمة التجارة العالمية وسيتضح منها الآثار المترتبة على الانضمام لهذه المنظمة على دول المنطقة وكيفية الاستفادة مما تحققه من مزايا، كما ستتضمن بيان دور هذه المنظمة في حل ما تواجهه البلدان النامية من مشاكل في تنفيذ اتفاقيات الاستثمار وكذلك آليات حسم المنازعات في ظل هذه المنظمة.
ويلاحظ أن كثيراً من الدول العربية لم تلجأ لنظام تسوية المنازعات في هذه المنظمة الأمر الذي يؤكد على الحاجة لفهم هذه الآلية ومتى يمكن استخدامها والطرق المتبعة لذلك. فكما تعلمون بأن آلية تسوية المنازعات لهذه المنظمة قد وردت في اتفاقية مراكش. وهذه الآلية قد تم إنفاذها لما يقارب 8 سنوات وقد قدمت خلالها العديد من المنازعات للمنظمة من أجل حلها، وتبين أن هذا النظام يستطيع التعامل مع المنازعات المختلفة، وهو بذلك يعد أداة فعالة للحل السلمي لمنازعات التجارة الدولية لذلك يجب الاستفادة منه.
وفي هذه المرحلة يزداد الاهتمام أيضا بالتحكيم لدوره في حسم المنازعات التجارية الدولية حيث نصت عليه منظمة التجارة العالمية وذلك لما يتميز به من سهولة في الإجراءات وسرعة في الوقت، وينبغي دائما أن تكون لمراكز وهيئات التحكيم المحلية والاقليمية والدولية الأسس والقواعد المتطورة المنظمة لأعمالها والمحكمين الأكفاء القادرين على مواكبة التطور في العصر الحديث، حيث إن كثيرا من دول العالم المتطورة بدأت في الأخذ بما يعرف بالتحكيم الإلكتروني وخصوصا في الملكية الفكرية، أي الاستفادة من خدمات الإنترنت كوسيلة متقدمة في التحكيم.
كما ترأس سموه الجلسة الأولى لهذه الندوة والتي كانت بعنوان «واقع المنظمة العالمية للتجارة والبلدان النامية».
وقد حضر الندوة السيد عبدالكريم بن عتيق كاتب الدولة في التجارة الخارجية والدكتور إدريس الضحاك الرئيس الأول للمجلس الأعلى رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بالمغرب، والسيد حبيب بولعراس الأمين العام للاتحاد بالمغرب العربي، كما حضرها سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين في المملكة المغربية وعدد من السفراء، وكان من ضمن المشاركين عدد من كبار القضاة من رؤساء المحاكم وعدد من المحامين وأساتذة الجامعات ورؤساء الغرف التجارية، إلى جانب خبراء في القانون والاقتصاد الدولي ومجموعة من الشخصيات البارزة في المملكة المغربية إضافة إلى حشد من الإعلاميين من دول مختلفة.
وقد قام معالي الوزير الأول في حكومة المملكة المغربية باستقبال سموه في مكتب معاليه، وقد كان بمعية سموه عدد من المشاركين في هذه الندوة.
وكان سموه قد أقام حفل عشاء للمشاركين في هذه الندوة حضره الدكتور إدريس الضحاك، وكذلك رؤساء مراكز التحكيم في كل من المغرب وتونس وبعض رؤساء محاكم الاستئناف وكبار الخبراء والمستشارين القانونيين.
|