Saturday 4th May,200210810العددالسبت 21 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

دفق قلم دفق قلم
غُرْبة الأزياء
بقلم: عبدالرحمن صالح العشماوي

لعقيدة الأمة وفكرها وثقافتها أثرٌ كبيرٌ في كل جوانب حياتها، فهنالك شخصية متكاملة لكل أمةٍ تتكون من مجمل عقيدتها وفكرها وثقافتها وسلوكها، وتكون قوة الأمة كامنةً في تمسك هذه الشخصية وانسجام جوانبها المتعددة مع بعضها انسجاماً يحول دون ازدواجية الشخصية التي تؤدي إلى التفكُّك والانهرام.
واللِّباس جانب من جوانب الشخصية له مدلوله العقدي والثقافي، فهو من معالم الشخصية التي تدلُّك مع غيرها على حقيقتها، وتعينك على تكوين تصوُّرٍ واضح عنها.
وبالرغم من أنه ليس هنالك هيئة معيَّنة مفروضة بذاتها على اللِّباس بالنسبة إلى المسلم، إلا أن هنالك مواصفات عامة مهمة يتحدَّد من خلالها اللِّباس المقبول شرعاً وعرفاً وعقلاً عند المسلمين، يستوي في ذلك الرجال والنساء كلٌّ بحسب ما يلائمه ويناسبه فللرجال لباسهم وللنساء لباسهن، والضابط في ذلك تحقيق معنى الستر والحشمة أولاً، والجمال والأناقة ثانياً، وفي دائرة هذه الصفات يمكن اختيار أصناف اللباس التي يرغبها الإنسان بما يناسب قدرته المادية.
وإذا خرج المسلم أو المسلمة عن الدائرة المعقولة والمقبولة في لباسه دلَّ ذلك على ثغرةٍ في ثقافته، وخلل في شخصيته، وانحراف في وعيه بحقيقة نفسه، فكيف إذا شطح به لباسه إلى ما يناقض مفهومه الشرعي والفكري والاجتماعي؟
إنَّ زيارة واحدة لسوق من أسواق الملابس المنتشرة الآن توحي إليك بوجود خلل في وعي التاجر المسلم والمستهلك المسلم تجاه هذه المسألة.
عشرات المعارض «النسائية» تعرض أشكالاً غريبةً من الأزياء والملابس النسائية لا تمتُّ إلى عقيدة المسلم وثقافته بصلة. إنها صورة واضحة لتغريب المرأة المسلمة من خلال ملابسها والارتباط قويٌّ بين اللباس والشخصية، بحيث تثبت الدراسات الاجتماعية والنفسية أن شخصية الإنسان يمكن أن تتغير بدرجات مختلفة حينما يغير الزِّيَّ بصورة تبعده عمّا هو متعارف عليه في مجتمعه.
علامات تجارية غريبة، وملابس خارجية وداخلية فيها من الإغراء كل شيء، وليس فيها من الحشمة شيء، وتهافت من الفتيات على هذا التغريب «المظهري» بصورة تدلك على وجود نواة له في نفوسهن من الداخل.
إنَّ «غربة الأزياء» ظاهرةٌ ذات أبعادٍ خطيرة، وتتمثل خطورتها في أثرها الواضح الذي يظهر على سلوكيات الفتيات المسكونات بحب هذه الأزياء.
وتتمثل الخطورة من جانب آخر في استسلام الآباء والأمهات لهذه الغربة وعدم شعورهم بخطورتها.
* إشارة:
كثير من الأزياء لا يحقق معنى اللباس، ولكنه يرسم بالملابس صورة للعُري لا يمكن أن يتحقق بها معنى السِّتر.
هناك ثمة مشكلة.. ان تتحدث عن مشكلة.. ليس لها حل «!!» والمشكلة الأكبر.. ان تبقى.. صامتاً.. وأمامك خطب.. يستدعي الكلام «!!»

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved