إمعاناً في إبعاد الأمم المتحدة وهيآتها المتخصصة عن الصراع العربي الإسرائيلي وتهميش أي دور مستقبلي لها في هذا الملف الهام، تنفذ إسرائيل وبدعم مكشوف من عدة دول كبرى مخططاً خطيراً يتجاوز«الإشكال» الذي افتعلته برفض استقبال فريق تقصّي الحقائق في الجرائم التي ارتكبتها قواتها في جنين.
فبالرغم من خطورة رفض دولة عضو في المنظمة الدولية لفريق مختص مرسل من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بتوجيه من مجلس الأمن الدولي وما تمثله هذه السابقة من خروج سافر عن أنظمة ومواثيق الأمم المتحدة.. وبالرغم من كل محاولات التسويف الإسرائيلي والإذلال المتعمد من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية لرئيس وأعضاءالوفد وفرض«الانتظار» عليهم بالبقاء في سويسرا بانتظار الإذن وكأنهم طلاب تأشيرة هجرة...!! إلا أن كل ذلك لايتساوى مع الأهداف الخبيثة التي يريد الإسرائيليون ومن يشجعهم على ذلك من الأمريكيين والبريطانيين بل وباقي الأعضاء الخمسة أصحاب «الفيتو» بسكوتهم على هذا التمرد الإسرائيلي على مواثيق الأمم المتحدة ومجلس الأمن، حامي حمى السلام العالمي..!!
فالسابقة الإسرائيلية برفض تنفيذ طلب لمجلس الأمن الدولي.. وإجبار الأمين العام على حل فريق تقصّي الحقائق.. ثم ينبري من يحمي إسرائيل من مجرد توبيخ من مجلس الأمن يثأر به لكرامة أعضائه الخمسة عشر بما فيهم الخمسة الكبار.. فهذا ينبئ أن وراء ذلك مخططاً كبيراً يتعدى مجازر إسرائيل في جنين.. ويتجاوز طلباً لمجلس الأمن كلف أكبر موظفي الأمم المتحدة بتنفيذة.
مخطط يتجاوز ما نحن عليه الآن ويعود بنا وبالأمم المتحدة وبمجلس أمنها العتيد إلى الوراء إلى أكثر من أربعة عقود.. فالذي يرفض قراراً، أو طلباً لمجلس الأمن الدولي وتركع له الأمم المتحدة ومجلس أمنها المؤقر.. ولا يستطيع حتى توجيه توبيخ لهذه الدولة المتمردة من يستطيع أن يفعل كل هذا ويجد من يمنع الإرادة الدولية من أن تقوم بواجبها.. قادر أيضاً على إلغاء ومسح كل قرارات الشرعية الدولية التي تبنى عليها كل تحركات السلام التي يتحدثون عنها وإلغاء أي شرعية، ماعدا شرعية إنشاء الكيان الإسرائيلي الذي يبقى الوحيد الذي نفذ من قرارات مجلس الأمن الدولي ذات العلاقة بالصراع العربي الإسرائيلي.
 |