في حديثه ب «لوس أنجلوس» الشهر الماضي، زعم ال جور أن دائرة العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين قد بدأت حينما رفض ياسر عرفات عرض السلام «بالغ السخاء» الذي قدمه له بيل كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك عام 2000م بكامب ديفيد.
ولكن ما مدى سخاء مشروع كلينتون باراك؟ هذا هو السؤال، لأن هذا العرض يعتبر قاعدة تاريخية لأي «تقدم» أو «أمل» في حل الصراع.
بينما قدم باراك تنازلات غير مسبوقة من جانب أي زعيم إسرائيلي سابق، فإنه لم يعرض تقديم 96% من الضفة الغربية إلى الفلسطينيين كما زعم الإسرائيليون، حسبما جاء بالصحف الأمريكية والعالمية، ومع علم كلينتون الكامل بذلك، عرض باراك على عرفات ما يمكن وصفه بدولة منقوصة السيادة.
فبسبب أعوامه المجدبة لرئاسته الملطخة بالفضائح، كان كلينتون يتحرق شوقا لإنجاح كامب ديفيد بأي ثمن لدرجة أنسته أبجديات السياسة.
فالدولة الفلسطينية، حسبما أفاد الدبلوماسيون والأكاديميون العالمون ببواطن الأمور كان من المفترض أن تتكون من خمسة كانتونات، تقع أربعة منها في الضفة الغربية والخامسة في قطاع غزة.
ويقوم الفلسطينيون البالغ عددهم 2 مليون نسمة الذين يعيشون في 200 منطقة متناثرة حول الضفة الغربية بالتجمع في ثلاثة كانتونات، ويقوم الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على الحدود الشرقية للدولة،ووادي الأردن، لمدة غير محددة، ويتم إنشاء الكانتون الرابع حول القدس الشرقية، وتبقى معظم موارد المياه تحت السيطرة الإسرائيلية، الأمر الأكثر أهمية، أن المسجد الأقصى، ثالث الحرمين وأولى القبلتين، سوف يظل تحت السيادة الإسرائيلية.
ومن أجل تعويض الفلسطينيين عن أراضيهم الزراعية التي فقدوها، عرضت إسرائيل قطعا متناثرة من الصحراء المتاخمة لقطاع غزة والتي تستخدمها حاليا لدفن النفايات السامة، هذه الدولة تشبه جنوب أفريقيا العنصرية السابقة أو ربما البقع المنعزلة للهنود الأمريكيين، أي سلسلة من المقاطعات التي تعتمد على دولة استعمارية، وقد كتب عرفات في صحيفة النيويورك تايمز في شهر فبراير أن الفلسطينيين مستعدون لإنهاء الصراع، والجلوس مع الإسرائيليين للحديث عن السلام.
ولكننا سوف نجلس فقط كأنداد «حسب تعبيره » وليس كمتوسلين،وكشركاء، وليس كتابعين، وليس كأمة مهزومة تسعد بما يلقى إليها من فتات.
كان مشروع كلينتون باراك هو هذا الفتات، ولا يستطيع أي زعيم فلسطيني القبول به.
زميل المعهد الأمريكي للدراسات الدولية المصدر: www.tompaine.com |