هاآرتس
تطرقت صحيفة «هاآرتس» أمس في مقال كتبه «نداف شرجائي» تحت عنوان موليدت (حزب يميني متطرف) يساعد العرب على الهجرة إلى خارج إسرائيل إلى موضوع الترانسفير الذي لاتخجل كثير من الأحزاب اليمينية في إسرائيل من إدراجه في برامجها الانتخابية والمطالبة بتنفيذه كرها أو طوعا.
وقال الكاتب: يدير نشطاء من حزب«موليدت» في القدس ومنذ بضعة أسابيع جهازا لتشجيع هجرة العرب من إسرائيل، ويقف على رأس هؤلاء النشطاء. آرييه كنج، أحد سكان المستوطنة اليهودية بحي رأس العامود بالقدس، الذي يعمل تحت إشراف عضو الكنيست بني ايلون (أحد المرشحين لرئاسة حزب «موليدت»). وقد أنشأ كنج علاقة مع قائمة من شركات تشغيل العمالة في الخارج، التي تنشر إعلانات في إسرائيل عن طلب مستخدمين، حيث اتفق معها على أن تقدم إليه هو أولا قائمة بالوظائف المطلوبة وتفاصيلها وأصبح بالفعل رجل الاتصال بها، فيما يوفر لها أسماء العرب الذين يبحثون عن عمل.
واضاف الكاتب أن «إعلانين أوليين . مجهولي الاسم. قد نشرا في صحيفة «القدس» في 9 و 10 أبريل، ورد فيهما أنه مطلوب ممرضات مؤهلات وسائقين وعمال بناء في الخارج، وظهر في أسفل الإعلان رقما هاتف، أحدهما ل كنج، ولا يعرف العرب (الفلسطينيون) الذين يلجأون إلى رقمي الهاتف المنشورين أن الأمر يتعلق بفعل أيديولوجي ذي صلة بحزب «موليدت» .
في إطار خطة عملية أولية لتشجيع هجرة (الفلسطينيين). فهم يعتقدون أن الشركة المعلنة شركة توظيف. وزعم الكاتب أن أحد طالبي العمل وهو متخصص في فرع من فروع البناء، قال: إن الأزمة الاقتصادية في إسرائيل قد قلصت جدا من دخله وأن فكرة إيجاد عمل في كندا والإقامة هناك ليست مرفوضة في نظره، وأعرب إنسان آخر مهندس كهرباء عن اهتمامه بالعمل في إحدى الولايات الأمريكية وأن بعض العرب (الفلسطينيين) من منطقة الجليل الذين يعملون في الزراعة مهتمون بالهجرة إلى استراليا.
واستطرد الكاتب يقول: ويعترف كنج بأن الهدف هو إثبات أن من الممكن وبطريقة بسيطة تحقيق حلم رحبعام زئيفي (وزير السياحة المتطرف الراحل صاحب فكرة الترانسفير) بشأن الترانسفير الطوعي.
واختتم الكاتب مقاله قائلا : لقد أحاط كنج عضو الكنيست ايلون بتفاصيل الخطة وصادق الأخير عليها، وقد قال ايلون أمس : إننا لا نفعل شيئا في الخفاء. إننى أشجع ذلك (التهجير) وأؤمن بذلك وسوف نخصص في القريب العاجل مكتبا لائقا لهذا الغرض في إحدى البنايات بمكان حيوي جدا في القدس الشرقية.
نحن لا نجبر أحدا على الهجرة من هنا من يريد ليأت إلينا، ويقول أناس في حزب «موليدت»: إن فكرة إنشاء الجهاز الذي يديره كنج قد ولدت في «فيلادلفيا». عند أحد أثرياء اليهود الذي اقترح إغواء العرب عن طريق عروض عمل للهجرة إلى الخارج، والذي عرض حتى تقديم المساعدة في الحصول على تصاريح الهجرة والعمل المشروعة المتعلقة بذلك، وقد أكد كنج أن المبادرة جاءت بالفعل من فيلادلفيا، لكنه رفض الكشف عن اسم الشخص الذي ابتدع الفكرة.
وفي افتتاحيتها ليوم أمس طالبت «هاآرتس» رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بإجراء حساب مع النفس وبتبني الخيار السياسي،وقالت في مقال تحت عنوان: مع إطلاق سراح عرفات: بعد حوالي شهرين رفعت إسرائيل الحصار الشخصي الذي فرضته على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ومن شأن التسوية التي سمحت برفع هذا الحصار (وضع قتلة الوزير زئيفي تحت حراسة دولية) أن توفر الآن فرصة جديدة لتغيير الاتجاه في المواجهة بين إسرائيل والفلسطينيين. فقد تركت تسعة عشر شهرا من الحرب، وخاصة الأسابيع الماضية التي جرت فيها عملية «السور الواقي» كلا من الفلسطينيين والإسرائيليين عند هاوية غير مسبوقة.
وأضافت الصحيفة من الممكن التقدير حقا، بأن عرفات سيريد استغلال حريته من أجل تشويه صورة إسرائيل وتعبئة تأييد واسع لممارسة ضغط عليها، لكن من ناحية أخرى فإن هذا أنسب وقت بالنسبة لزعيم الفلسطينيين لكي يجري حساب الربح والخسارة خلال فترة الانتفاضة ويتوصل إلى استنتاج بأن هذه الحرب لم تخدم القضية الفلسطينية ولم تحقق له إنجازات سياسية، فالتعاطف الذي يحظى به الفلسطينيون في العالم، وحتى التوبيخات التي تحظى بها إسرائيل ليستا بديلا لدولة فلسطينية، ولاقتصاد مزدهر أو لشعور بتحقيق إنجاز قومي تاريخي. وهي أمور لا يستطيع عرفات تحقيقها بواسطة حملات إعلامية وإنما عن طريق ترجمة المقترحات السياسية إلى واقع وبذل محاولة صادقة لإعادة اكتساب ثقة الجمهور في إسرائيل عبر شن حرب لا هوادة فيها ضد الإرهاب. ولدى عرفات بعض المقترحات السياسية بدءا من توصيات تينيت وميتشيل وانتهاء بالمبادرةالسعودية التي أقرتها القمة العربية في بيروت والاقتراح السعودي الذي قدم إلى الرئيس بوش.
واختتمت «هاآرتس» بالقول: إذا قرر عرفات تبني الطريق السياسي فعليه أن يدرك أنه يستطيع إيجاد شريك إسرائيلي مستعد للذهاب معه نحو أفق سياسي جديد. ففي هذه الحرب لم يقتل فلسطينيون فقط ولم يعاني الاقتصاد الفلسطيني فقط، فالجمهور في إسرائيل شأنه شأن الجمهور الفلسطيني يترقب رؤية كيف تعتزم الحكومة استبدال المسار العسكري بالمسار السياسي، وعلى حكومة إسرائيل طبقا لذلك أن تظهر التزاما بالمسار السياسي ليس بأقل من عرفات فرفض النقاش حول إخلاء المستوطنات في المستقبل البعيد والتهديدات بحظر عودة عرفات إلى المناطق (الفلسطينية).
ورفض كل مبادرة سياسية أو عدم العمل على الصعيد السياسى هي أمور من شأنها أن تضمن فقط استمرار ترجمة الإحباط الفلسطيني إلى تفجيرات «إرهابية» وإلى دورة لا تتوقف من العنف .
********
معاريف
أما صحيفة «معاريف» فقد تحدثت في مقال كتبه دان مرجليت أمس عن حيرة شارون حيال اعتزام مؤتمر مركز حزب الليكود المزمع عقده بعد تسعة أيام، تبني قرار برفض إقامة دولة فلسطينية، وقال الكاتب في هذا الصدد: بعد تسعة أيام سيجتمع حوالي000 ،1 عضو من أعضاء مركز الليكود في قصر الثقافة بتل أبيب وسيقررون بأغلبية مطلقة عدم إقامة دولة فلسطينية غرب نهر الأردن وسيتردد آرئيل شارون الذي سيكون قد عاد إلى إسرائيل بعد محادثاته في واشنطن مع الرئيس الأمريكي جورج بوش، للحظة في قبول هذا القرار فهو يدرك أيضا أن مركز حزبه يفضل بنيامين نتنياهو عليه .
واضاف الكاتب يقول: إن قرارا برفض إقامة أية دولة فلسطينية هو بمثابة صفعة لشارون فهو قد صرح باستعداده إقامة مثل هذه الدولة في إطار اتفاق مرحلي وأعطى مباركته لخطة بيرس _ أبو علاء بشرط أن تكون على فترة زمنية طويلة، لكن الضربة السياسية التي ستنزل برئيس الحكومة جراء مثل هذا القرارفي مركز الليكود ستكون خطيرة.
إن من حق شارون بالطبع أن يتجاهل هذا القرار وأن يبقى في مكتبه بضعة أشهر أخرى، فإذا كان هذا هو المهم في الخسارةالوقت .
واختتم الكاتب بقوله: ولكن في سن ال 74 والكثير من النجاحات والإحباطات يستطيع شارون أن يتصرف بشكل آخر وأن يأخذ مجازفة من خلال جملة واحدة بأنه إذا اتخذ مركز الحزب مثل هذا القرار المحرج لرئيس الحكومة فإنه أي شارون سيتخلى عن منصبه الرفيع وسيتجه إلى طريق جديد.
إن هناك أناساً متوازنين بما يكفي في الليكود والعمل وبقايا أحزاب أخرى يهمهم أن يكون مركز الليكود مختلفا وجديدا، فإذا عرف شارون كيف يجمعهم فإن من شأنه أن يكون في الانتخابات القريبة والمبكرة العنصر الموازن بين الليكود والعمل وربما يحظى مجددا برئاسة الحكومة خلال التنافس بينهما.
وحول زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية آرئيل شارون المرتقبة إلى واشنطن، كتب «ران أدليست» مقالا بجريدة «يديعوت أحرونوت» تحت عنوان «رحلة البقاء» (في رئاسة الحكومة) جاء فيه ما يلي: يسافر شارون مثله مثل أي رئيس حكومة إسرائيلي إلى واشنطن من أجل هدفين: قومي وشخصي، أما الهدف القومي فهو تكريس الوضع الحالي (نزيف الدم المنضبط) دون الانتقال إلى عملية سياسية، وأما الهدف الشخصي فهو إنقاذ فترة حكمه كرئيس للحكومة، ومن الواضح أن موفد شارون (آرييه جينجر) سيشرح (للأمريكيين) كيف أن نتنياهو يستخدم مركز حزب الليكود لكي ينسف فكرة إقامة دولة فلسطينية، وهي الدولة التي أعلن بوش تأييده لإقامتها. وأضاف الكاتب:ان الأمر يتعلق إذن بزيارة من أجل البقاء (في رئاسة الحكومة) بالنسبة لشارون، يتصدرها استعداد لمناقشة المبادرة السعودية (لكن أحدا لا يصدقه)، واستعداد للمشاركة في مؤتمر إقليمى (لكن أحدا لن يجلس معه)، ووعود مختلفة لا يأخذها أحد على محمل الجد، والتي تستهدف في واقع الأمركسب الوقت.
إن شارون على استعداد لأن يجتاز سلسلة من الإذلالات مثل الانسحاب من مراكز المدن الفلسطينية، والخنوع في موضوع فك الحصار عن عرفات وفي موضوع اعتقال قتلة الوزير زئيفي. من أجل البقاء في منصب رئيس الحكومة، لقد تم عرض هذا حقا على أنه «تنازلات مؤلمة».
ولكن من الواضح أن شارون «تنازل» فقط بعد أن مورس عليه ضغط أمريكي ثقيل، وهو ينتظر التعويض في المقابل فإذا لم تتحقق تطلعاته لدى بوش خلال زيارته للولايات المتحدة، فإن شارون سيستخدم سلاح يوم القيامة الخاص به: سيلمح بأن عرفات ليس وحده المستعد لإشعال الشرق الأوسط.
|