Sunday 5th May,200210811العددالأحد 22 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

القصيم سلة غذاء المملكة القصيم سلة غذاء المملكة
أرض خصبة .. وموقع متوسط .. وتنمية هائلة

  إعداد : محمد بن عبد الكريم الحنايا 1 / 6
تواصل «الجزيرة» رحلاتها بين مناطق المملكة الثلاث عشرة لتلقي مزيداً من الضوء على المدن والمحافظات من خلال رصد متنوع الاتجاهات ولتنقل قارئها العزيز إلى أجزاء غالية من وطننا الكبير المملكة العربية السعودية في رحلة سياحية متعددة المحطات وهي بذلك وانطلاقاً من تقديرها المتعاظم له تتيح أمامه فرصة زيارة هذه المواقع عبر صفحاتها المشرقة.
«الجزيرة» تحط رحالها هذا الأسبوع في منطقة القصيم أو سلة غذاء المملكة كما يصفها البعض ...
وتستعرض أهم الجوانب الخاصة بالمنطقة من خلال لمحة عامة تبرز فيها عدداً كبيراً من الأرقام والحقائق التي يستطيع القارئ من خلالها الوصول الى التصور الأمثل لمنطقة القصيم وما تحقق فيها من انجازات تنموية وحضارية تجسد مدى العناية الفائقة بهذه المنطقة الغالية.
منطقة القصيم غنية عن التعريف، وصفها العديد من الكتاب والمؤرخين العرب والمستشرقين بأنها «قلب الجزيرة العربية النابض» ولعل الشيخ محمد بن ناصر العبودي صاحب كتاب «معجم بلاد القصيم» هو أكثر من تحدث عن المنطقة حيث يؤكد أن القصيم من المقاطعات النجدية التي تتصف بنقاء الهواء، ووفرة الماء، مع طيب المرعى، وصفاء التربة، وشهد كثير من المؤرخين لأهله بأنهم كانوا من أنشط النجديين في التجارة والصناعة والاتصال بالعالم الخارجي بل كانت كلمة «نجديين» أو «عقيل» إذا أطلقت في بعض البلاد المجاورة كالعراق والشام لم تنصرف في أذهان الناس إلا إليهم، ولم تنطبق في عرف المتكلمين من أهل تلك البلاد إلا عليهم وذلك لأسفارهم إلى تلك البلاد أكثر من غيرهم. وفي القصيم المواضع التاريخية، والمواطن الأثرية، والأماكن التي استثارت خيال الشعراء، وأوحت بروائع أدبية خالدة للأدباء، فحبروا فيها القصائد وتغنوا بتلك المعاهد، حتى أصبحت بعد ذلك مثالا يحتذيه المحتذون.
وفيه وادي الرمة الذي هو أكبر واد في نجد، وهو المستحقب الأكبر لأودية كثيرة تنساب من مساحات شاسعة تمتد من الأعالي الغربية للجزيرة العربية قرب «خيبر» حتى أسافل القصيم بل أسافل الجزيرة العربية فيما يقال.
ومن أرض القصيم خرج الشعراء العظام، في قديم الزمان وحديثه كزهير بن أبي سلمى وابنه كعب بن زهير، وبشر بن أبي خازم، وشاعر الجزيرة الفحل محمد بن عبد الله العوني، ومحمد بن عبد الله القاضي، ومحمد بن علي العرفج.
والقصيم يعد بالنسبة للجزيرة العربية بمثابة القلب فهو في وسطها وقريب من قمتها فشمالها وجنوبها وشرقها وغربها منه غير بعيد.
والقصيم كان يخترقه طريق الحج العظيم من جنوب العراق وفارس الذي هو طريق البصرة مما جعله يكاد يكون البلاد الوحيدة من نجد التي استمر ذكرها منشوراً، وخبرها مشهوراً، بعد أن نسيت معالمها الأخرى أو كادت في عصور الظلام واسوداد الأيام، كما يلامس حدوده الشمالية، أو يكاد طريق الحاج الكوفي الذي هو طريق بغداد.
وعلى أرض القصيم أو حواشيها دارت أيام العرب الكبرى الفاصلة كيوم خزاز ويوم جبلة. وشهدت ساحته وما قرب من ساحته جزءاً هاماً من حروب الردة التي كان لها الأثر الحاسم في تاريخ الإسلام.
وفي أجزاء من القصيم أو على أطرافه دارت معارك العرب التاريخية التي كانت ولا تزال تغني الأدب العربي بأشعار البطولة، ومعاني الفخر والفروسية، مثل حرب البسوس وحرب داحس والغبراء.
ومن البلدان الموغلة في القدم في القصيم: القريتان اللتان ذكر المتقدمون أنهما كانتا لطسم وجديس من العرب البائدة، وضرية التي زعم زاعمون أن آدم أبا البشر عليه السلام خلق من ترابها.
ومن القصيم كان من فرسان العرب وشجعانها الذين تربوا في ربوعه، وتنسموا أجواءه، واستلهموا أمجاد العرب فيه، عنترة بن شداد العبسي وزيد الفوارس الضبي.
ومن القصيم عرف عديد من علماء الجزيرة وأبنائها ممن تولوا مناصب القضاء، وأصبحوا مراجع في الفتيا يطول سرد أسمائهم وتفصيل أحوالهم، ويكفي أن نذكر منهم أسرة آل سليم وأسرة آل مانع.
وفي القصيم كانت منازل عدد من القبائل العربية العريقة في الجاهلية مثل بني أسد وبني عبس، وفصائل من قبائل أخرى مشهورة كبني تميم: حتى نساء أهل القصيم اشتهر منهن من اشتهر في أنحاء الجزيرة، وما قرب من الجزيرة مثل العرفجية التي أخذت الثأر من قتلة ابنها، والمطرودية التي حمت بلدتها في غياب أهلها.
لذلك كله، ولغير ذلك، مما لا يقل عنه أهمية كانت منطقة القصيم جديرة بأن يكتب عنها الكاتبون، وأن يبحث في آثارها الباحثون، وينقب في تاريخها المنقبون. هذا بالإضافة إلى كونها جزءاً غالياً من جزيرة العرب ومنطقة هامة من مناطق المملكة العربية السعودية.
تعد منطقة القصيم إحدى المناطق الثلاث عشرة الإدارية التي تتكون منها المملكة العربية السعودية وهي تمتاز بموقعها المتوسط بين مناطق المملكة الأخرى وشبه الجزيرة العربية مما جعلها ملتقى لطريق القوافل التجارية من عدة جهات كما تمر بها قوافل الحجاج المتجهة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة والقادمة من العراق والكويت ولقد انتعشت نتيجة لذلك أسواقها خصوصاً مدينة بريدة التي تعتبر القلب النابض لمنطقة القصيم.
سبب التسمية:
يعتقد المؤرخون أن تسمية القصيم نسبة إلى سمات طبيعتها الجغرافية التي تغلب عليها السهول الرملية الخصبة وهي ما يطلق عليها «الفصمات» والقصيم رمل ينبت فيها الغضا الذي هو من أهم الشجيرات المعمرة في المنطقة.
أهمية المنطقة
وتكمن أهمية المنطقة في الوقت الحاضر بالإضافة إلى ما سبق ذكره إلى كونها تتميز بوفرة المياه الجوفية الصالحة للزراعة وسهولة استخراجها وخصوبة تربتها بحيث تسمح بزراعة أغلب المحاصيل الزراعية.
ويعمل أغلب سكان المنطقة بالزراعة بحكم علاقتهم الوطيدة بالشجرة والخضرة أو بقصد الاستثمار في المشاريع الجيدة كما هو حاصل في ضوء النهضة الزراعية التي شهدتها المملكة مما جعل المنطقة إحدى أهم مناطق المملكة زراعياً ما يمثل إحدى الركائز الأساسية للنهضة التنموية بالمملكة وإحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد الوطني الذي تسعى الدول إلى تطويره.
التنمية الزراعية في المنطقة
حظيت منطقة القصيم بنصيب وافر من الخدمات التي توفرت من خلال تنفيذ خطط التنمية للسنوات الماضية حتى أصبحت المنطقة من أكثر مناطق المملكة تطورا، حيث شهدت كافة القطاعات الإنتاجية المكونة للاقتصاد الوطني نمواً متوازناً في المجال الزراعي تعتبر منطقة القصيم في طليعة مناطق المملكة في زراعة وإنتاج المحاصيل الزراعية حيث بلغ إنتاجها حوالي 40% من إنتاج المملكة من القمح والشعير لمتوسط السنوات الخمس الماضية وحوالي ثلث إنتاج المملكة من البصل والشمام والبطيخ وتعتبر من أكبر مناطق المملكة في مجال زراعة وإنتاج التمور.
أما الثروة الحيوانية في منطقة القصيم فبالإضافة إلى كونها تنتج حوالي ثلث إنتاج المملكة من الدواجن فإنها تعتبر من الأسواق المشهورة بالإبل والماشية بصفة عامة وليس على مستوى المملكة وحسب بل على مستوى الخليج العربي.
وبناء على التقسيم الإداري الذي صدر مؤخرا وتغيير مسمى الإمارات إلى محافظات، فإن منطقة القصيم تنقسم إلى عشر محافظات، منها أربع محافظات فئة «أ» وهي عنيزة، الرس، المذنب، البكيرية، والمحافظات الباقية من فئة «ب» وهي البدائع، الأسياح، النبهانية، عيون الجواء، رياض الخبراء، الشماسية.
الموقع
تقع منطقة القصيم في وسط المملكة حيث يحدها من الشمال الشرقي المنطقة الشرقية ومن الشمال منطقة حائل ومن الجنوب والشرق منطقة الرياض أما من جهة الغرب فإن القصيم تلتقي مع حدود منطقة المدينة المنورة وتعتبر مدينة بريدة عاصمة منطقة القصيم والمركز الإداري والتجاري لها. ومن أهم ما يميز منطقة القصيم وقوعها وسط شبه الجزيرة العربية تقريباً حيث تقع بين خطي طول 41 درجة و45 درجة شرقاً وبين دائرتي عرض 24 درجة و28 درجة شمالا.
كما أن منطقة القصيم ترتبط مع عدد من مدن المملكة بشبكة من الطرق مثل طريق القصيم الرياض السريع، طريق القصيم المدينة المنورة، طريق القصيم حائل، طريق القصيم الزلفى حفر الباطن. هذا وترتبط مدينة بريدة بعدد من الطرق المسفلتة مع عدد من مدن وقرى المنطقة مما سهل الاتصال بها وأكسبها أهمية استراتيجية.
المناخ
يعتبر مناخ منطقة القصيم بوجه عام مناخا قاريا «صحراويا» أي أنه حار صيفاً بارد شتاء حيث تصل درجة الحرارة العظمى في فصل الصيف إلى حوالي 46 درجة مئوية وفي فصل الشتاء قد تتجاوز درجة الحرارة الصغرى ما دون الصفر مع تبدل ملحوظ في درجات الحرارة ارتفاعاً وانخفاضاً حسب حركة الرياح واتجاهها حيث تسودها الرياح الشمالية والشمالية الشرقية. فالأولى تعمل على خفض الحرارة في فصل الصيف والثانية تخفض الحرارة في فصل الشتاء.
وبوجه عام هناك مدى واسع بين النهاية العظمى والصغرى لدرجات الحرارة سواء في فصل الصيف أو في فصل الشتاء.
المساحة
تبلغ مساحة منطقة القصيم حوالي 000. 73 كيلو متر مربع تقريبا وتبلغ المسافة بين أقصى نقطتين من الشمال إلى الجنوب حوالي 70 كيلو مترا وحوالي 443 كم من الشرق إلى الغرب وهي بذلك تغطي مساحة صغيرة نوعا ما من مساحة المملكة العربية السعودية حيث تمثل حوالي 2. 3% من إجمالي مساحة المملكة البالغة 000. 250. 2 كيلو متر مربع.
عدد السكان
بلغ عدد السكان التقديري لمنطقة القصيم لعام 1420ه أكثر من مليون نسمة منهم 5. 81% سعوديون و5. 18% غير سعوديين ويمثل السكان نسبة من 0 15 سنة 44%، ومن 15 - 60 سنة 50% وأكثر من 60 سنة 6% .
وتتركز التجمعات السكانية في المدن الكبيرة حيث تعتبر مدينة بريدة العاصمة الإدارية وبلغ عدد السكان فيها 552. 453 نسمة وبنسبة 4. 64% من إجمالي سكان المنطقة.
المشروعات التنموية في المنطقة
شهدت منطقة القصيم قفزات تنموية هائلة في كافة القطاعات الخدمية مما ساهم والى حد كبير في تحقيق جملة من آمال وتطلعات أبناء المنطقة .. استقراراً ورفاهية ونماء.
ولعل العقدين الماضيين كانا علامة بارزة في المسيرة التنموية للمنطقة التي حظيت بمشروعات جبارة كانت قبل ذلك ضرباً من الخيال وتجسدت واقعاً حياً بفضل الله ثم بفضل الجهود المخلصة لقيادة هذا الوطن المعطاء.
ويكفي في هذا الصدد أن نشير الى أن حجم الإنفاق على المشروعات التنموية والحضارية بلغ خلال العشر سنوات الماضية فقط أكثر من سبعة عشر ملياراً وخمسمائة مليون ريال وهو رقم فلكي يؤكد الاهتمام والحرص والمتابعة والمباركة من قبل صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم الذي يبذل جهده ووقته وعمره ليحقق تطلعات قائد مسيرة الخير خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني ، يدعمه في ذلك عضده وساعده صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبد العزيز نائب أمير المنطقة فهما يقفان ضمن الصف لدعم مسيرة البناء في هذا الجزء الغالي من وطننا الكبير المملكة العربية السعودية يدفعهما انتماء صادق وحس وطني متأصل.
وستظل مسيرة العطاء في منطقة القصيم تسير بمشيئة الله تعالى بخطى حثيثة تسابق الزمن نحو مستقبل يزخر بالإنجاز والإعجاز.
ولأن الطموحات تعانق عنان السماء فإن منطقة القصيم تتطلع إلى جامعة موحدة تضم فرعي جامعة الملك سعود وجامعة الإمام وإلى مستشفى جامعي لتدريب طلاب وطالبات كلية الطب وإلى فروع للدراسات العليا «الماجستير الدكتوراه» وكلية للهندسة.
كما أنها بحاجة ماسة إلى فرع لمعهد الإدارة العامة .. كما تنتظر المنطقة الاستفادة من مياه التحلية بعد أن تم إنجاز خط الربط بين منطقتي القصيم والرياض.
هذه المطالب نستعرضها ويقيننا أنها هم الهرم الإداري في المنطقة، الأمر الذي يدفعنا نحو التفاؤل برؤيتها على أرض الواقع في المستقبل المنظور.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved