* باريس العواصم الوكالات:
أرسل فوز الرئيس الفرنسي جاك شيراك في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية موجة من الارتياح في انحاء اوروبا وفي الكثير من انحاء العالم.
دعا شيراك الذي فاز في اول حديث له بعد فوزه الفرنسيين إلى الوحدة ورفض عدم التسامح.
وقال شيراك أمام آلاف الاشخاص تجمعوا في ساحة الجمهورية والمطر يهطل بغزارة «ان ما يوحد الفرنسيين اقوى بكثير مما يمكن ان يفرق بينهم».
وأضاف شيراك الذي كان على منصة اقيمت للمناسبة في هذه الساحة وزينت بعلم كبير لونه ازرق وابيض واحمر «ان فرنسا رفضت الاستسلام لتجربة عدم التسامح والغوغائية».
وكان شيراك الذي حصل على اكثر من 80% من الاصوات أمام زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبان وصل في التاسعة مساء بتوقيت باريس إلى ساحة الجمهورية حيث كان آلاف الباريسيين في انتظاره.
وأضاف شيراك الذي كانت زوجته برناديت إلى جانبه ان فرنسا «اعربت عن ارادتها للتغيير والتجديد في اطار الوئام الوطني، فعلينا الا نتخلى عن هذه الروح التي دفعتنا. لنبق يقظين، لندافع عن الحرية، لندافع عن المساواة، لندافع عن الاخوة، لنعمل من اجل احياء هذه القيم» وكرر «لنكن متيقظين ومجندين وسأكون معكم يومياً من اجل هذه المعركة».
وكرر شيراك ايضا التصريح الذي سبق أن ادلى به في المقر العام لحملته الانتخابية «لقد سمعت وفهمت ما عبَّر عنه الفرنسيون في الدورة الاولى» من الانتخابات الرئاسية في 21 نيسان/ابريل.
وبعد ان دعا إلى ضرورة العودة إلى «حس العمل» أعلن عزمه على «الرد على تصاعد العنف واعادة هيبة الجمهورية مع تعزيز تماسك الامة والتضامن بين جميع الفرنسيين».
وقال «ان ما يوحد الفرنسيين اقوى بكثير مما يمكن ان يفرق بينهم».
ودعا شيراك مؤيديه إلى «دفع فرنسا إلى الأمام» وقال «علينا ان ندفع بفرنسا إلى الأمام بقوة وحدتنا وأن نضعها على طريق جديد يتكون من الشباب والنمو والوظيفة، ولنعمل لدفع اوروبا إلى الأمام وان نحمل في اي مكان في العالم رسالتنا من اجل السلام والحرية والاخوة».
واختتم «في الاسابيع والاشهر والسنوات المقبلة سأحتاج اليكم لقيادة الجمهورية والدفاع عن قيمها وأنا اتكل عليكم».
ويشكل الفوز الساحق الذي حققه شيراك رقماً قياسياً في نظام ديموقراطي.
وفي حين ان قادة دول الجمهوريات السوفياتية السابقة ودول العالم الثالث حيث يسود نظام الحزب الواحد يمكن ان ينتخبوا بنسبة تفوق ال90% فان اي نظام ديموقراطي لم يشهد نسبة فوز مثل تلك التي حققها شيراك بحصوله إلى حوالي 5 ،81% من الاصوات.
والنتيجة الأقرب لذلك كانت تلك التي حصل عليها رئيس بيلاروسيا الكسندر لوكاشنكو الذي اعيد انتخابه عام 2001 بنسبة 6 ،75% من الاصوات في الدورة الاولى لكن فوزه تخللته اتهامات بالفساد والمضايقة.
من جهته فاز المسؤول النقابي السابق في بولندا ليخ فاونسا في الانتخابات الرئاسية عام 1990 بنسبة 25 ،74% من الاصوات في مواجهة رجل الاعمال ستانيسلاف تيمنسكي لكن نسبة المشاركة كانت ضعيفة (4 ،53%).
وتنتخب فرنسا رئيسها بالاقتراع العام المباشر منذ العام 1965 فقط حيث تكون نتائج الدورة الثانية من هذه الانتخابات متقاربة اجمالا.
ويمكن تفسير هذا الفوز الساحق لجاك شيراك بواقع ان الاحزاب الرئيسية في البلاد، من اليمين واليسار، دعت إلى التصويت لصالحه لرفض افكار جان ماري لوبان المعارضة للهجرة ولاوروبا.
وتمثل حصة لوبان من الاصوات وهي 94 ،17 في المائة طبقا للنتائج النهائيةرفضاً قاسياً حيث إنه قال في الاسبوع الماضي إنه سيعتبر حصوله على 25 في المائة من الاصوات بمثابة نجاح: وكان لوبان قد صرح عقب إعلان نتائج استطلاعات الرأي بين الخارجين من مراكز الاقتراع بأن «هذه هزيمة مؤلمة لامال فرنسا. وهذافوز مريب تم تحقيقه بالطريقة السوفيتية القديمة».
وقوبلت النتيجة بارتياح في أوروبا وفي مختلف أنحاء العالم. وسارع الرئيس الالماني يوهانز راو إلى إرسال برقية لشيراك يقول له فيها «إن انتخابكم رئيساً بأغلبية ساحقة يؤكد من جديد قيمنا المشتركة. ويعد هزيمة لاية سياسة ذات نزعة قومية أو تتصف بكراهية الاجانب».
ومن جهته قال المستشار الالماني جيرهارد شرويدر «إن الشعب الفرنسي رفض بوضوح التطرف، فسياسة الغوغائية وعدم احترام قيمنا المشتركة ونبذ أوربا ليست نموذجاً يحتذى للمستقبل».
وقال رومانو برودي رئيس المفوضية الاوروبية إن فرنسا قد أظهرت أنها ما زالت «في قلب أوروبا»، وأعرب العديد من المسئولين الاوروبيين عن مشاعر مماثلة، ومن بينهم بات كوكس رئيس البرلمان الاوروبي ووزير خارجية بلجيكا لوي ميشيل.
كما سارع رئيس جمهورية جنوب أفريقيا ثابو مبيكي إلى وصف النتيجة بأنها «حافز للنضال ضد الطغيان» وقال إنها «تدعم ثقتنا في فرنسا باعتبارها شريكا يعتمد عليه في جهودنا لتحويل بلادنا إلى مجتمع ديمقراطي للرفاهية متحرر من العنصرية».
وكان صعود لوبان ذي الاتجاهات اليمينية المتطرفة إلى جولة الانتخابات الثانية الحاسمة قد فجَّر احتجاجات جماهيرية في كافة أنحاء فرنسا ودفع أحزاب اليسار واليمين إلى تشكيل جبهة واسعة ضد ضابط سلاح المظلات السابق البالغ من العمر73 عاما.
وعلى ذلك فإنه من الصعب القول إلى أي مدى كان فوز شيراك الساحق نجاحا شخصيا له أو أنه كان مجرد تصويت كاسح ضد لوبان.
ففي غياب مرشح لليسار، وهو رئيس الوزراء ليونيل جوسبان الذي أزاحه لوبان في الجولة الاولى من الانتخابات، أدلى كثير من الناخبين على مضض بأصواتهم لصالح الرئيس الحالي الذي ينتهج منذ فترة طويلة سياسات تغضب اليسار، ووصف لوبان يوم (الاحد) التحالف الذي تكون ضده بأنه «حملة هستيرية لدعاة استمرار الامر الواقع من الاحزاب والممولين ومؤسسات الاعلام»، إلا أن العديدمن الناخبين في مركز اقتراع بشرق باريس قالوا إنهم صوَّتوا لصالح شيراك بسبب ما وصفوه بالخطر الذي يمثله لوبان وجبهته القومية المعارضة للهجرة وللاتحاد الاوروبي على القيم الديمقراطية لفرنسا.
الرئاسة أو السجن
وقال آلان. وهو في الثلاثينات من عمره، عقب إدلائه بصوته، «إذا فاز لوبان ستدور حرب أهلية». وأضاف قائلا «شيراك سيحصل على تفويض هائل، ولكن هذا لا يعني أن الشعب يحبه، وأنا أعني أنه إن لم يفز فإنه سيذهب إلى السجن.أي نوع من المرشحين هذا؟».
وكان ألان يشير بذلك إلى أن شيراك متهم بالتورط في العديد من التحقيقات بشأن الفساد ورفضه الادلاء بشهادته في هذه التحقيقات بناء على الحصانة التي يكفلها الدستور لرئيس الجمهورية.
وقالت فتاة تبلغ من العمر 26 عاما وتدعى فيرونيك «لوبان يمثل كل شيء أمقته، فأنا بنت لاثنين من المهاجرين ولذلك فإنني انتخبت شيراك رغم أنه ليس المرشح المثالي».
أما أوجار شيراسلو (23 عاماً) فقال إن «فرنسا حافظت على ماء وجهها لأننا أثبتنا للعالم أننا لا نريد المتطرفين اليمينيين، وعلى هذا فأنا سعيد لأن لوبان هزم وليس لأن شيراك فاز.
يشار إلى أن برنامج لوبان الانتخابي تضمن ملاحقة المهاجرين بطريقة غيرمشروعة ووضعهم في «معسكرات ترحيل» ومنح المواطنين الفرنسيين مزايا في السكن والعمل والتعليم والرعاية الصحية.
وسوف يتولى شيراك فترة رئاسة ثانية مدتها خمس سنوات.
الرئيس عرفات يهنئ الرئيس شيراك بفوزه الساحق في الانتخابات الرئاسية
وعلى الصعيد العربي بعث عدد من القادة العرب برقيات تهان لشيراك.
وقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رسالة لشيراك حصلت فرانس برس على نسخة منها «لكم كانت سعادتنا وفرحتنا كبيرة بفوزكم الساحق في الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي تابعناها باهتمام كبير، والتي تؤكد وتجسد قيم التسامح والعدل والمساواة والديمقراطية التي يفخر بها بلدكم».
وأضاف عرفات «انه انتصار عظيم لمبادئ الثورة الفرنسية العظيمة، فباسمي شخصيا وباسم شعبنا الفلسطيني وقيادته نتوجه لفخامتكم ومن خلالكم إلى الشعب الفرنسي الصديق بأصدق مشاعر التهاني القلبية وبالتمنيات الحارة بتحقيق المزيد من التقدم والرفاة في ولايتكم الرئاسية الثانية للشعب الفرنسي الصديق».
وقال عرفات «انها لمناسبة طيبة نتذكر فيها باعتزاز وتقدير عميق كافة مواقف الدعم والتضامن الثابتة والشجاعة التي وقفتها وما زالت تقفها الجمهورية الفرنسيةرئيسا وحكومة وشعبا إلى جانبنا، خاصة في اوقات الشدة والمحن التي مررنا بها».
وأضاف عرفات «انطلاقا من التزامكم الراسخ بحماية مسيرة السلام العادل وتحقيقه على أسس متساوية ومقبولة في المنطقة نأمل في بذل كل ما في وسعكم لوقف العدوان الظالم والوحشي الإسرائيلي بكل اشكاله من استيطان وحصار وقتل وتدمير» ضد الشعب الفلسطيني.
وطالب عرفات «وتوفير الحماية الدولية العاجلة لشعبنا وقطع الطريق أمام حكومة شارون التي تنفذ أهداف حملتها العسكرية الهمجية أمام العالم وبشكل سافر ودون رادع وهي تدمير عملية السلام وما نجم عنها من اتفاقات موقَّعة وتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية وايجاد بديل لقيادتها، وفرض الحل بالقوة».
وقد عبَّر الرئيس المصري حسني مبارك عن تهانيه للرئيس شيراك، معتبراً ان فوزه يشكل «انتصاراً كبيراً لقوى الحرية والانفتاح والمساواة».
وقال الرئيس المصري في برقية تهنئة بثتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية ان «اعادة انتخابكم بأغلبية ساحقة أظهرت ايمانا متزايدا ومتجددا للشعب الفرنسي الصديق بقيادتكم الحكيمة الواعية واقتناعاً حقيقياً بقدرتكم على تحقيق آماله وتطلعاته».
ورأى مبارك ان فوز شيراك يشكل «انتصاراً كبيراً لقوى الحرية والانفتاح والمساواة على ما عداها في تجربة ديمقراطية رائعة اكدت على وضعية فرنسا المتميزة اوروبياً ودولياً».
ومن جانبه رأى العاهل المغربي الملك محمد السادس ان الشعب الفرنسي عبر باعادة انتخابه شيراك عن «تمسكه بقيم الحرية والتسامح».
وقال الملك محمد السادس في رسالة تهنئة بثتها وكالة الانباء المغربية ان «الشعب الفرنسي عبر بتجديد ثقته بكم، عن تمسكه بقيم الحرية والتسامح والاخوة التي تعطي المبادئ الانسانية الفرنسية طابعها الاصيل».
وعبَّر العاهل المغربي في رسالته التي وجهها من نيويورك حيث يقوم بزيارةخاصة عن رغبته في مواصلة العمل مع شيراك من اجل «اعطاء ديناميكية جديدة ومتجددة للعلاقات الممتازة التي تربط بين البلدين».
وأكد ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ان اعادة انتخاب شيراك تشكل «استفتاء شعبيا له ولما يمثله من قيم الجمهورية القائمة على الديموقراطية والحرية والعدل والاخاء».
واشاد ملك البحرين في برقية تهنئة لشيراك بثتها وكالة انباء البحرين «بانفتاح» الرئيس المنتخب على «مختلف الثقافات والشعوب ومساندته القضايا العادلة في العالم ومنها القضايا المحقة للشعب العربي ووقوفه إلى جانبها في المحافل الدولية».
وعبر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في برقية تهنئة عن «ارتياحه» لاعادة انتخاب شيراك رئيسا للجمهورية في فرنسا.
كما عبَّر عن ترحيبه باعادة انتخاب شيراك «في ظروف تعزز صورتكم في عيون العالم وتعيد للشعب الفرنسي المجد والهيبة اللذين تميز بهما طوال تاريخه».
واشار بوتفليقة إلى «ما اتوقعه من وجودكم على رأس فرنسا لتحسين العلاقات بين بلدينا واعطائها الحجم الذي يجب ان يكون نتاجا طبيعيا لتاريخ مشترك طويل»، مشددا على «التزام» شيراك ازاء القارة الافريقية.
كما عبر العديدون من الجزائريين الذين تضم فرنسا جالية كبيرة منهم، عن ارتياحهم لفوز شيراك. معتبرين انه «فوز لأصدقاء الجزائر على انصار كره الأجانب في فرنسا». وفي بيروت اشاد رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري باعادة انتخاب شيراك رئيساً للجمهورية في فرنسا.
وعبَّر الحريري في بيان وصلت نسخة منه إلى وكالة فرانس برس عن سعادته لتحقيق شيراك «الصديق والداعم الدائم للبنان». هذا «النصر الحاسم»، معتبرا ان «التصويت الكاسح لصالحه يشهد على تعلق الشعب الفرنسي بالقيم الجمهورية وبالمثل التي طالما دافع عنها.
ورأى الحريري ان فرنسا «بلد حقوق الانسان، وانها باختيارها جاك شيراك رئيساً ستواصل العمل من أجل السلام الشامل في الشرق الأوسط الذي تطمح له جميع شعوب المنطقة وفي مقدمتها شعب لبنان».
|