* واشنطن خدمة الجزيرة الصحفية:
ورد إلى وكالة المخابرات المركزية ونظيرتها في وزارة الدفاع اكثر من 6000طلب من أجل الانخراط في صفوف الجواسيس والعملاء لديهم. وقد تم تجنيد المئات من الناطقين باللغة العربية وذلك ليصبحوا خبراء في مكافحة الإرهاب.
وتهدف خطة وكالة المخابرات المركزية إلى زيادة عدد الضباط العاملين لدى الوكالة في قسم العمليات وذلك بنسبة 30% خلال السنوات الخمس القادمة وقد قامت الوكالة بمضاعفة عدد أفراد القوى العاملة لديها في مديرية مكافحة الإرهاب أيضا، وذلك منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
كما تقوم وزارة الدفاع أيضا بزيادة كادر ضباط الاستخبارات المتخصصين في جمع المعلومات العسكرية السرية.
ويقول اللواء توماس ويلسون الذي يرأس عمليات وزارة الدفاع الاستخبارية: إننا نريد أن نوسع ونعزز قدراتنا من أجل مطاردة الأهداف الإرهابية العالمية.. وفي الواقع فإنه يوجد لدينا الكثير من الأشخاص الذين تقدموا بطلبات التحاق من أجل العمل في الحقل الاستخباري ومعظمهم من خارج الولايات المتحدة.
ويقول أحد كبار المسؤولين في الوكالة: إن هذا التعزيز في كوادر العاملين لدينا يعكس تصميم الولايات المتحدة على إحداث تغيير جذري في كوادر وتنظيم هذه المؤسسة ليتحول عملها من مجرد إصدار إنذارات وتحذيرات ناقصة وترتيب عمليات دفاعية ليتعدى ذلك ويشمل طرق جمع المعلومات الاستخبارية من اجل شن هجوم عالمي على معاقل الإرهاب حيث إن تهديدات الإرهاب في المستقبل قد تصبح حتمية، ولهذا فانه بات من الضروري جدا تبني موقف هجومي أكثر شراسة وعدوانية.
لا مجال للمباغتة وعلى الرغم من ذلك فان النقاد يقولون: إن النقص في المعلومات الاستخبارية قد تسبب في نجاح أحداث الحادي عشر من سبتمبر الذي يدل أيضا على الفشل الذريع والمتجذر في شبكات وكالة الاستخبارات الأمريكية ويؤكد فشل عناصر كل من الوكالتين (المخابرات والاستخبارات) في التنبؤ ومعرفة حدوث الهجمات. ولذلك فإن تحسين قدرات العاملين في الوكالتين سيتطلب أكثر من مجرد معالجة سريعة لسد النقص في عدد العاملين أو في مجرد زيادة ميزانياتها المالية.
فالعملاء بحاجة إلى تدريب شامل ودعم من اجل التغلب على الصعاب والتمكن من مطاردة المنظمات الإرهابية على المدى الطويل.
ويقول الناطق باسم «السي آي أيه» توم كريسبول: بعد انتهاء الحرب الباردة تقلصت قدرات القوى العاملة لدى وكالة المخابرات المركزية، ومنذ عام 1991 انخفضت نسبة العاملين لدى الوكالة 20%. بينما انخفضت نسبة العاملين لدى وكالة الاستخبارات بنسبة 30% أي انخفض عددهم من 24000 وظيفة إلى 16000 وقد توقفنا فعليا عن توظيف عناصر جديدة منذ عام 1991 وحتى عام 1998، كما قلصت وزارة الدفاع خدمات العملاء والجواسيس العاملين لديها ووضعتهم تحت اشراف وكالة الاستخبارات العسكرية منذ عام 1995، وقد صرح مسؤول طلب عدم ذكر اسمه بان هذه الخطوة قد أحدثت شرخاً وانفصالاً لدى العملاء عن دورهم لمساندة المحاربين ورفع روحهم المعنوية.
وقد كتب بروس بيركويز المستشار الحكومي للشؤون الاستخبارية والمحلل السابق لدى وكالة المخابرات المركزية قائلا: إن النقاد في وكالة المخابرات المركزية يقولون: إن عملية التغيير وتعزيز قدرات العاملين في هذه المديرية التي كانت قد بدأت بالانكماش والتقلص تنطوي على مخاطر كبيرة وان تجنيد عدد كبير من العملاء عديمي الفائدة يقلل من أهمية عمل هذه الوكالة ويجعلها مجرد منظمة مخابراتية قوية بدلا من أن تصبح قناة داعمة لوزارة الخارجية الأمريكية.
ويقول أحد مسئولي الاستخبارات العسكرية: إن تعزيز قدرات العملاء مهم جداوقد كنا قد أهملنا هذا الموضوع في السابق . وبينما أحدثت الوكالات قفزات تقنية مهمة ومثيرة في عملية جمع ومشاركة المعلومات الاستخبارية إلا انه تم التعتيم على هذا التقدم كله بسبب قلة خبرة العملاء والجواسيس والمحللين.
وعلى مدى العقد الماضي فقد كان حجم البيانات المتدفقة على الوكالة والتي تم جمعها بواسطة الأقمار الصناعية وطائرات التجسس كبير جدا وعلاوة على ذلك فقد عملت وزارة الدفاع على مد وتوصيل شبكات قوية تتضمن وصلات مباشرة وآمنة تعمل على ربط الآلاف من ضباط المخابرات والمستخدمين بالوكالة، إضافة إلى استخدام نظام بث المؤتمرات الحية عن طريق الفيديو الذي يقوم على ربط مئات من موظفي وزارة الدفاع بعضهم ببعض وذلك من أجل سرعة وسهولة تبادل المعلومات وذلك بدءا من كبار المسؤولين وانتهاء بالجنود المتواجدين في ساحة المعركة.
وتسمح هذه التقنية بالتواصل الحقيقي من خلال تبادل الخرائط والصور والبيانات الأخرى بحيث يمكن للمسؤولين التعاون على تحديد الأهداف وتقييم أضرار المعارك وإجراء التحليلات المشتركة.
الا خفاقات قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ويتابع اللواء ويلسون قوله: انه بالرغم من الاستمرار في تدفق البيانات والمعلومات وانتقالها من العملاء والجواسيس من جميع أطراف العالم إلى وكالة المخابرات بسهولة وسرعة إلا أن عمليات تحليل هذه البيانات وفهم دلالاتها بقيت متخلفة وضعيفة.
وأصبح المحللون كما يقال يتقدمون إلى الخلف. ونتيجة لذلك فإن خدمات الجواسيس الأمريكية كانت عاجزة وغير مستعدة لمواجهة مجموعة التهديدات غير التقليدية والمتمثلة بالإرهاب الجديد.. وعلى سبيل المثال فقد قام أحد المسؤولين في كانون الثاني من عام 2001 بإجراء تحقيق رسمي في الانفجار الذي حصل على متن المدمرة الأمريكية «كول» التي كانت متواجدة في المياه الإقليمية اليمنية وقد توصل إلى نتيجة مفادها أن الأولويات لدى وزارة الدفاع الأمريكية قد تحولت من مواجهة الحرب الباردة إلى مواجهة تهديدات الإرهاب وان معالجة الوزارة لهذه التهديدات هامشية وسطحية ولم ترق إلى المستوى المطلوب.
أما اليوم ومع توقع زيادة ميزانية المخابرات الأمريكية بنسبة 7% في السنةالمالية لعام 2002 فإن كلا من وكالة المخابرات والاستخبارات العسكرية قد قامتا بزيادة وتعزيز عدد عناصرهما وتقوية قدراتهما بحيث قاموا بفحص وتمحيص مئات طلبات التوظيف الجديدة المرسلة إليهم عبر الإنترنت وذلك من اجل إيجاد عملاء يتمتعون بجميع المهارات بدءا بإتقان اللغات الصعبة وانتهاء بمعرفة الكيمياء التي يقوم عليها تصنيع القنابل اليدوية.
وعلى الرغم من ذلك فإن عملية ايجاد وتأهيل عملاء جيدين تحتاج إلى سنوات من المراقبة والتدريب. إضافة إلى ذلك فإنها تتطلب أن تقوم وكالة المخابرات الأمريكية بتبني توجه أكثر عدوانية، وقد تم الترحيب المسبق بمثل هذه الخطوة يقول أحد علماء الاوبئة ومشارك في عمليات الشرق الأوسط والعامل لدى الوكالة منذ عام 1997مشيرا الى أن وكالة المخابرات المركزية تقوم الآن بمخاطرة حيث إن الكثير من العملاء والجواسيس الذين قد تركوا العمل لديها انتقلوا إلى أماكن أخرى وكانوا قد اكتسبوا خبرات قوية تمكنهم من صنع القنابل الجرثومية ومن الممكن جدا أن يرتكبوا العديد من الأخطاء التي تعود آثارها مباشرة على واشنطن.
ولغاية الآن فإن الدعوات لتركيز عملية جمع المعلومات الاستخبارية تهدف إلى وضع المديريات الاستخبارية الثلاثة تحت إشراف مدير وكالة الاستخبارات المركزية وقد حدثت معارضة شديدة لذلك من قبل المسؤولين في وزارة الدفاع الذين يقولون: إن الحصول على المزيد من مصادر المعلومات أفضل بكثير من مجرد زيادة أعداد العملاء ويعلق ويلسون على ذلك قائلا: اني لا أرى ضرورة لعملية إعادة التنظيم الكبيرة هذه.
* كريستيان ساينس مونيتور(خاص)
|